وَالنَّفْل هُوَ مَا نفله الإِمَام قَاتل الْمُشرك من سلبه وفرسه وَمَا خص بِهِ السَّرَايَا بعد أَن تخمس الْغَنِيمَة مِمَّا جَاءَت واشباه ذَلِك مِمَّا يرى الامام أَن يخص بِهِ من جملَة الْغَنِيمَة وَمن الْخمس إِذا صَار فِي يَده.
وَالْأَصْل فِي النَّفْل مَا تطوع بِهِ الْمُعْطِي مِمَّا لَا يجب عَلَيْهِ وَمِنْه قيل لصَلَاة التَّطَوُّع نَافِلَة وَيُقَال تَنْفَلِت اذا صليت غير الْفَرْض فَكَأَن الْأَنْفَال شئ خص الله بِهِ الْمُسلمين ان لم يكن لغَيرهم من الْأُمَم السالفة.
وَكَذَلِكَ يرْوى فِي الحَدِيث: أَن الْمَغَانِم كَانَت مُحرمَة على الْأُمَم فنفلها الله جلّ وَعز هَذِه الْأمة.
وروى زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لم تحل الْغَنَائِم لأحد قبلكُمْ كَانَت
[ ١ / ٢٢٩ ]
تنزل نَار فتأكلها.
وَمن أوصى بشئ لولد وَلَده فَهُوَ لولد الذُّكُور دون ولد الْبَنَات لِأَن ولد الْبَنَات منسوبون إِلَى آبَائِهِم لَا إِلَى أمهاتهم وَقَالَ الشَّاعِر: [من الطَّوِيل] بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد
فان قَالَ لذريتي فَهُوَ للذكور والاناث من الْوَلَد وَولد الْوَلَد لِأَن الذُّرِّيَّة مَأْخُوذَة من ذَرأ الله الْخلق أَي خلقهمْ كَأَنَّهَا خلق الله من الرجل وانما ترك همزها اسْتِخْفَافًا كَمَا ترك همز الْبَريَّة وَهِي من برأَ الله الْخلق وَقد جعل الله تَعَالَى عِيسَى ﵇ من ذُرِّيَّة ابراهيم ﵇ وَهُوَ من ولد الْبَنَات.
فان قَالَ لعترتي فَهُوَ ولولده وَولد وَلَده الذُّكُور والاناث ولعشيرته الأدنين يدلك على ذَلِك قَول أبي بكر: نَحن عترة رَسُول الله ﷺ الَّتِي خرج مِنْهَا وبيضته الَّتِي تفقات عَنهُ.
وان قَالَ لأختاني فأختانه ذَوُو محارم الْمَرْأَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء الَّذين تحرم عَلَيْهِم وتضع خمارها عِنْدهم وان قَالَت مرأة
[ ١ / ٢٣٠ ]
هُوَ لأحمائي فاحماؤها أَمْثَال الْأخْتَان من أهل بَيت الرجل والأصهار تجمع الْفَرِيقَيْنِ فَتَقَع على قَرَابَات الزَّوْج وقرابات الْمَرْأَة فان قَالَ للأيامى من أهل بَيْتِي فهم الَّذين لَا أَزوَاج لَهُم من الرِّجَال وَالنِّسَاء أَبْكَارًا وَغير أبكار قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ أَرَادَ انكحوا من لَا زوج لَهُ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وان قَالَ للعزاب فهم الَّذين لَا أَزوَاج لَهُم من الرِّجَال وَالنِّسَاء يُقَال رجل عزب وَامْرَأَة عزبة وانما قيل لَهُ عزب لِأَنَّهُ انْفَرد وكل شئ انْفَرد فَهُوَ عزب قَالَ ذُو الرمة وَذكر الثور [من الْبَسِيط] تجلو البوارق عَن مجر مز لهق كَأَنَّهُ متقبي يلمق عزب
وَمثله الْيَتِيم سمي يَتِيما لإنفراده وكل شئ انْفَرد فقد تيتم ييتم واليتيم فِي النَّاس من قبل الْأَب وَفِي الْبَهَائِم من قبل الْأُم.