وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّهُمْ حَاسُوا ٤ الْعَدُوَّ ضَرْبًا يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى أَجْهَضُوهُمْ عَنْ أَثْقَالِهِمْ وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَمِيعَ اللأمة كان يجوز الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ اسْتَوْسِقُوا كَمَا يَسْتَوْسِقُ جُرْبُ الْغَنَمِ فَضَرَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً بَلَغَتْ وركه" ٥
_________________
(١) ٤ ح: "حاشوا" تصحيف. ٥ ذكر ابن سيد الناس جزءا من هذا الحديث في عيون الأثر ٢/ ٦.
[ ١ / ١١٢ ]
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
قَوْلُهُ: حَاسُوا الْعَدُوَّ ضَرْبًا أَيْ أَسْرَعُوا إِلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالْحَوْسُ الإِقْدَامُ وَالتَّسَرُّعُ
يُقَالُ رَجلٌ أَحْوَسُ أَيْ مِقْدَامٌ لا يَرُدُّهُ شَيْءٌ وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ يُقَالُ تَرَكْتُ فُلانًا يَحُوسُ بَنِي فُلانٍ وَيَجُوسُهُمْ [وَيَدُوسُهُمْ] ١ أَيْ يَطَؤُهُمْ فَأَمَّا الْحَسُّ فَهُوَ الْقَتْلُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ ٢
وَمَعْنَى أَجْهَضُوهُمْ نَحَّوْهُمْ [وَبَعَّدُوهُمْ] ٣ وَطَرَدُوهُمْ وَالأَصْلُ [٣١] / فِي الإِجْهَاضِ الإِزْلاقُ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلسِّقْطِ جَهِيضٌ.
وَاللَّأْمةُ الدِّرْعُ تُجْمَع عَلَى اللُّؤَمِ [عَلَى غَيْرِ قياس] ٤ ويجوز الْمُسْلِمِينَ: أَيْ يَسُوقُهُمْ.
وَقَوْلُهُ: اسْتَوْسَقُوا مَعْنَاهُ اجْتَمَعُوا وَانْضَمُّوا يَسُومُهُمُ الانْقِيَادُ وَالاسْتِسْلامُ
يُقَالُ اسْتَوْسَقَتِ الإبِلُ إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي صِرْمَةَ الأَنْصَارِيِّ:
إِنَّ لَنَا قَلائِصًا نَقَانِقا مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدن سَائِقًا ٥
شبهها بالظلمان لسرعتها والنقنق الظَّليم وحَبْل العَاتِق رِباطُ مَا بينه وبين المنكب.
_________________
(١) ١ من ح. ٢ سورة آل عمران: ١٥٢. ٣ من ت وم. ٤ من ط. وفي اللسان "لأم": على غير قياس، كأنه جمع لؤمة"كغرفة". ٥ اللسان والتاج "وسق" وعزي للعجاج، ولم أقف عليه في ديوانه ط /بيروت.
[ ١ / ١١٣ ]
وَفِي قِصَّةِ أُحُدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا يَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ [هَذَا] ١ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ" ٢
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا النُّفَيْلِيُّ نا زُهَيْرٌ نا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ
قوله: يَخْطَفُنَا الطّيرُ مَثَل والمعنى إن رأيتمونا قد انهزمنا وولَّينا [فلا تَبْرحوا يقال فلان ساكنُ الطَّيرُ وواقعُ الطَّير] ٣ إذا كان هادِئًا وَقُورًا وضُرِبَ المَثَلُ بالطَّير لأنه لا يَقَع إلا عَلَى الشيء السّاكن.
ويقال للإنسان إذا طاش وأَسْرع قد طار طَيْرُه قَالَ لَقِيطٌ الإياديٌ:
هُوَ الجَلاءُ الَّذِي يجتزُّ أَصلَكم إن طار طيرُكُم يومًا وإن وَقَعَا ٤
يريد إن أقمتم أَوْ سِرْتم.
وَفِي قِصَّةِ أُحُدٍ: "أَنَّهُ أَخَذَ الْحَرْبَةَ فَزَجَلَ بِهَا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ"٥
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عُثْمَانَ الْجَزْرِيِّ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
زَجَل بها أي رَمَى بها وأكثَرُ ما يقال ذَلِكَ في الشيء الرّخوِ كالقَصَبة ونحوها.
_________________
(١) ١ من ط. ٢ من سنن أبي داود ٣/ ٥١ والبخاري ٥/ ١٥٠ وغيرهما. ٣ ساقط من ح. ٤ الديوان /٤٧ برواية: "هو البلاء الذي ينبغي مذلتكم". ٥ أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٣٥٦ في قصة طويلة بلفظ: "فجزل".
[ ١ / ١١٤ ]
وفي قصة أُحُد أنّه قَالَ لأصحابه "اليوم تُسَرَّوْن" سمعت أبا عمر يقول معناه اليومَ يُقْتَل سَرِيُّكم فَقُتِل حَمْزَةُ. ويقال تُشُرِّفَ القَومُ إذا أُصِيب شَريفُهم وتُكُمُّوا إذا قُتِل كَمِيُّهم وأنشد:
بَلْ لو شهِدْتَ القَومَ إذ تُكُمُّوا ١
ويقال اسْتِيدَ القَومُ إذا أُصِيبَ سَيِّدُهُم واستِيدَ فيهم إذا خَطَب إلى سادَتِهم وأنشَدَ البَاهليُّ:
أرادَ ابنُ كُوزٍ والسَّفَاهَةُ كاسْمِها لِيَسْتَادَ مِنَّا أن شَتَوْنا لَيَاليَا
تَبَغَّ ابنَ كُوزٍ في سِوانا فإنه غذا الناسُ مذ جاء الرَّسولُ الجَوارِيَا ٢
يريد أنهم تركوا وَأْدَ البنات.
_________________
(١) ١ اللسان "كمم" وعزي للعجاج وهو في ديوان /٤٢٢. ٢ اقتصر اللسان والتاج "سود" على البيت الأول. وجاء في مادة "شتا" أيضا مع اختلاف في الرواية.
[ ١ / ١١٥ ]