مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنابِلُ
تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِهَا الْمَعَابِلُ وَالْمَوْتُ حَقٌّ وَالْحَيَاةُ بَاطِلُ ٤
_________________
(١) ٤ س: "صفحة"، والبيت الول في اللسان والتاج "نبل"، والأبيات في الجمهرة ٣/ ٣٩٢، وروى البيت الول: "ما علتي وأنا طب نابل". وعاصم هو عاصم بن ثابت بن الأقلح.
[ ١ / ١٠٨ ]
وَضَارَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ وَأَسَرُوا خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ فَكَانَ عِنْدَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ قَالَ لامْرَأَةِ عُقْبَةَ أَبْغِينِي حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بِهَا فَأَعْطَتْهُ مُوسِي فَاسْتَدَفَّ بِهَا فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوهُ إِلَى الْخَشَبَةِ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ١.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قوله: ما عِلَّتي يقول ما عُذْرِي في تَركِ القِتال وأنا جَلْد ومَعِي سِلاح يقال رجل نابِل إذا كان معه نَبْل وهي السّهام العربية اسم جماعة فإذا أرادوا الواحد منها قَالُوا سَهْم كما قيل لواحد النساء امرأة.
وقوله: وتر عُنَابل معناه مَتِين صُلْب يقال في الوَاحِد عُنابِل بضَم العين وفي الجميعِ عَنَابل بفتحها لأن فُعالِل تُجمَع عَلَى فَعَالل كما قَالُوا جُوَالق وفي الجمع جَوَالق.
والمَعَابِلُ: النِّصال العَرِيضَة التي لا عَيْرَ لها وعَيْرُها المرتَفِع منها في وَسَطِها واحدتها مِعْبَلَة قَالَ الشاعر:
وآخَرَ منهمُ أجررْتُ رُمحي وفي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ ٢
يقال: أجررتُ الرَّجلَ الرَّمحَ إذا طعنتَه به فتركتَه فيه وقال آخر:
فهذا أَوانُ الشِّعْرِ سُلَّتْ سِهامُه معابلها والمرهفات السلاجم
_________________
(١) ١ ذكر القصة البخاري في ٥/ ١٣٢، وابن هشام في ٣/ ٩٣ وغيرهما مفصلة بسياق آخر وانظر البداية والنهاية ٤/ ٦٢ - ٦٧. ٢ اللسان والتاج "بجل"، وعزي لعننترة وهو شرح ديوانه/١٠٥.
[ ١ / ١٠٩ ]
وقوله: أَسَتطِيب بها يُرِيد الاحْتلاقَ وسمَّاه استطابةً لِمَا فيه من إزالة الأَذَى وطَهارةِ البَدَن كالاستِنجاء يُسَمِّيه أَهلُ الحجاز استطابةً لهذا المَعْنى ومن هذا قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ١ أي طاهرًا وسَمَّى رَسُولُ الله ﷺ المدينَة طابَةً يُرِيد أنّها طاهرة من الخُبْثِ والنِّفاق
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ: "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُنْصِعُ طَيِّبَهَا" ٢
وقوله: استدَفَّ بها يُرِيد حَلْقَ الشَّعْر واستِئصالَه ٣ وهو مأخوذ من قولك دافَفْتُ الرجلَ أُدَافُّه وهو إجهازُك عليه ويقال في معناه استَعان الرَّجلُ إذا حَلقَ عانَتَه ويُذكَر عن بشر بن عَمْرو بن مَرْثد أَنَّه حِينَ أُرِيد قَتلُه قَالَ أَجِيُروا لي سَراويلي فإني لم أَستَعِن ومنه قول الشاعر [يصف سائلًا شَبَّهه بالقُراد] ٤:
مِثلَ البُرام غَدَا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ لم يَسْتَعِن وحَوامي المَوْتِ تَغْشاه ٥
[٣٠] / وقوله: اقتُلْهم بَدَدًا أي متفرقين واحِدًا واحدًا ومَن رواه بِدَدًا فإنه جمع بِدَّة وهي الحِصَّة كأنه قَالَ اجعَلْه أَقسامًا وحصصا على السواء بينهم
_________________
(١) ١ سورة النساء: ٤٣ والمائدة: ٦. ٢ أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٦٦ - ٢٦٧ والنسائي ٧/ ١٥١، وأحمد ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧. ٣ ت: "وهو استئصاله". ٤ من ت. ٥ اللسان "أصد" دون عزو وقد سبق في اللوحة /٢١.
[ ١ / ١١٠ ]