حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ نا الْبِرْتِيُّ نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا وُهَيْبٌ نا ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
التَجَسُّسُ البَحثُ عن باطن أُمورِ النَّاس وأكثر ما يُقال ذَلِكَ في الشر.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في كتاب النكاح ٧/ ٢٤، ومسلم ٤/ ١٩٨٥، وأبو داود ٤/ ٤٨٠ وغيرهم.
[ ١ / ٨٣ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ أنا أَبُو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي وعن عمرو بن أبي عَمْرو الشَّيباني عن أبيه قالا الجَاسوس صاحِب سِرّ الشَّرَّ والنَّاموس صاحِبُ سِرُّ الخير.
وأما التَّحَسُّس بالحاء فقد اختلفوا في تفسيره فَقَالَ بعضهم هُوَ كالتَّجَسُّسِ سواء وقرأ الحسن ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ ١ ويقال خرج القوم يتحسُّسُون الأخبارَ ويتحسَّبون ويتَنَحَّسُون أي يطلبونها ويسألون عنها وقال الشاعر:
[١٩] / تَجَنَّبْتُ سُعْدَى رَهْبَةً أن يُشِيد بي إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس
ومنهم مَنْ فَرَّق بينهما
روى الْوَلِيدُ عن الأَوزاعِيّ عن يَحْيَى بن أبي كَثير أنَّه قَالَ التّجَسُّسُ البَحثُ عن عورات المسلمين والتحسس الاستماع لحديث القوم وكان أبو عمر يقول التَّحَسُّسُ بالحاء أن يطلبه لِنفسِه والتجسس أن ٢ يكون رسولًا لغيره وكان يقول في الفرق بين النَّمّام والقَتَّات والقَسَّاس نحوا من ذَلِكَ قَالَ النّمام الَّذِي يكون مع القوم يتحدثون فَيَنُمُّ حديثَهم والقَتَّات الَّذِي يَتَسَّمع عَلَى القوم وهم لا يعلمون ثُمَّ يَنُمّ حَديثهم والقَسَّاسُ الَّذِي يَقُسُّ الأَخبَار أي يسأل الناسَ عنها ثُمَّ يَنثوها عَلَى أصحابها سمعتُه يقول ذَلِكَ.
وقوله: إياكم والظَّنّ فإنه أراد تحقيقَ ظَنِّ السَّوْءِ وتصديقه دون ما يَهْجِس بالقلب من خواطِر الظُّنون فإنها لا تُملَك
وقال تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٣ فلم يجعل كله إثما.
_________________
(١) ١ سورة الحجرات: ١٢ ٢ ح: "أن لايكون" تحريف ٣ سورة الحجرات: ١٢
[ ١ / ٨٤ ]
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ ثَلاثٌ لا يُعْجِزُنَّ ابْنَ آدَمَ الطِّيَرَةُ وَسُوءُ الظَّنِّ وَالْحَسَدُ قَالَ فَيُنْجِيكَ مِنَ الطِّيَرَةِ أَلا تَعْمَلَ بِهَا وَيُنْجِيكَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَلا تَتَكَلَّمَ بِهِ وَيُنْجِيكَ مِنَ الْحَسَدِ أَلا تَبْغِيَ أَخَاكَ سوءا ١
_________________
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٠٣.
[ ١ / ٨٥ ]
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا مَقْدَمُهُ مِنْ غَزْوِ خَيْبَرَ أَوْ تَبُوكٍ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَهَتَكَ الْعَرْصُ حَتَّى وَقَعَ إِلَى الأَرْضِ ١
حَدَّثَنَاهُ مُكْرِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُكْرِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عِمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي وَالصَّوَابُ عَنْ عَائِشَةَ إِلا أَنَّهُ قَالَ العَرْضَ وَهُوَ غَلَطٌ والصواب العرض وَهِيَ خَشَبَةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضًا إِذَا أَرَادُوا تَسْقِيفَهُ ثُمَّ تُلْقَى عَلَيْهِ أَطْرَافُ الْخَشَبِ الْقِصَارِ يقال عرصت السقف تعريصا ومجر البيت هُوَ العَرْص بعينه وهو الَّذِي يقال له الجائز وهو حامل البيت وأُراه مُشَبَّها بالمَجَّرةِ لاعتراضها في السّماء وإنما عَنَت بِهَتْكِ العَرْص هَتْكَ سماوةِ البيت التي كانت غَطَّت بها وجْه العَرْص.
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُهُ الآخر أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ نُمَيْرٍ نا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ الله أَتَى فَاطِمَةَ فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سترا فلم
_________________
(١) ١ لم نجده بهذا السياق، وأخرجه أبو داود ٤/ ٧٣ وغيره بنحوه.
[ ١ / ٨٥ ]