مِمَّا عيب بِهِ ذكر مَا لَيْسَ لُغَة الْعَرَب مُبين ذَلِك فَإِنَّهُ يذكر الْحَقَائِق الاصطلاحية المتداولة بَين أهل فن مِمَّا لَا تعرفه الْعَرَب كَقَوْلِه فِي الْعرُوض ميزَان الشّعْر وَنَحْو ذَلِك وَهُوَ كثير جدا
وَقد يُجَاب عَنهُ بِأَن الْحَقَائِق الاصطلاحية منقولة عَن مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّة إِلَى أخص مِنْهَا كَمَا هُوَ مَعْرُوف
وَاسْتِعْمَال الْعَام فِي الْخَاص مجَاز عَرَبِيّ ثمَّ هَذَا اللَّفْظ فِي الْمَعْنى الْخَاص الْمَنْقُول إِلَيْهِ فَصَارَ حَقِيقَة اصطلاحية
فغاية مَا فِيهِ أَنه ذكره كَمَا ذكر الْمجَاز الْمَشْهُور بل ذكر هَذَا أولى لَا سِيمَا وَفِي مَعْرفَتهَا من الْفَوَائِد مَا لَا يخفى
وَأما ذكر مَنَافِع مُفْرَدَات الْأَدْوِيَة فَإِن اسْم الدَّوَاء عَرَبِيّ يجب ذكره وَذكر الْمَنَافِع زِيَادَة فَائِدَة
[ ٤٣ ]
وَمِنْهَا أَنه قد تخْتَلف أَقُول الْأَئِمَّة فِي معنى كلمة فَتكون من قسم الْمُشْتَرك لِأَن كل إِمَام يسمع مِنْهَا أَو أَكثر وَلم يسمع الْبَاقِي
فَأَما الْجَوْهَرِي وَغَيره فَإِنَّهُ يَعْزُو إِلَى كل إِمَام قَوْله
وَأما الْمجد فَلَمَّا بَالغ فِي الِاخْتِصَار حذف ذكر الْأَئِمَّة
وسرد الْأَقْوَال بياء لَا بِالْوَاو منبها بذلك على الْخلاف إِذْ لَو سردها بِالْوَاو لأوهم عدم الْخلاف لَكِن رُبمَا يتَوَهَّم من وقف عَلَيْهِ أَن الْمجد تردد فِي معنى الْكَلِمَة وَأَنه لم يَصح لَهُ وَاحِد مِنْهَا
حَتَّى لقد سَمِعت شَيخنَا ابْن الطّيب رَحمَه الله تَعَالَى فِي الدَّرْس مرَارًا مَعَ تقدمه فِي اللُّغَة إِذا قرر معنى كلمة يَقُول وَلَا معنى لتردد الْمجد فِي ذَلِك حَيْثُ قَالَ كَذَا أَو كَذَا
وَلَكِن قَول الْمجد فِي فصل السِّين من بَاب الْمِيم الساسم كعالم شجر أسود أَو الآبنوس أَو الشيزي أَو شجر يعْمل مِنْهُ القسي
وَفِي الصِّحَاح الساسم اسْم بِالْفَتْح شجر أسود وَقَالَ النمر بن تولب
(إِذا شَاءَ طالع مسحورة ترى حولهَا النبع والساسما)
وَقَالَ الصغاني فِي التكملة الدينَوَرِي الساسم من شجر الْجبَال