أما الْقَوَاعِد الَّتِي لَا ترجع إِلَى شَيْء من قوانين فَمِنْهَا الْعُلُوم مَا ذكره فِي صدر الْقَامُوس مِمَّا يتَعَلَّق بالأفعال الْمُجَرَّدَة عَن الْحُرُوف الزَّائِدَة الَّتِي يجمعها قَوْلك سألتمونيها
وَحَاصِل مَا ذكره مَعَ زياداته لأجل الْإِيضَاح أَن أبنية الْمَاضِي الثلاثي ثَلَاثَة فعل بِفَتْح الْفَاء مُثَلّثَة الْعين
والرباعي بِنَاء وَاحِد لَا يحْتَاج إِلَى تَقْيِيده إِذْ لَا يلتبس بِغَيْرِهِ نَحْو دحرجت فِي الْمُتَعَدِّي بِفَتْح الدَّال وَرَاء مهملتين فراء مُوَحدَة فجيم إِذا طأطأ الرجل رَأسه وسط ظَهره
وَأما الثلاثي إِذا كَانَت أوزانه مُتعَدِّدَة يلتبس بَعْضهَا بِبَعْض الْتزم الْمجد فِي تَقْيِيده اصْطِلَاحا وَهُوَ انه إِذا ذكر فِي أول الْمَادَّة أَو فِي أَثْنَائِهَا فعلا مَاضِيا وَلم يذكر مَعَه الْمُضَارع وَلم يزنه بِفعل مَشْهُور أَو ذكر مصدرا مُطلقًا عَن التَّقْيِيد
أَعنِي لَا يَقُول بعده بِالضَّمِّ أَو بِالتَّحْرِيكِ مثلا أَو بزنة كَذَا فَإِنَّهُ يكون الْمَاضِي فِي جَمِيع ذَلِك
والمضارع وَالْأَمر على مِثَال كتب بِفَتْح الْعين فِي الْمَاضِي وَضمّهَا فِي الْمُضَارع وَالْأَمر
وَأما الْمصدر وَالْوَصْف فَإِنَّهُ يُصَرح بهما وَكَذَا التَّعَدِّي واللزوم فَإِنَّهُ يذكر مفعول الْمُتَعَدِّي ضميرا يميزه عَن الْفِعْل اللَّازِم
وَهَذَا لَو جمع بَين الْمَاضِي بِلَا آتٍ والمصدر بِلَا قيد فَإِن الْفِعْل على مِثَال كتب أَيْضا
وَأعلم أَن الْمجد ﵀ قيد أطراد هَذِه الْقَاعِدَة فِي قاموسه بِعَدَمِ الْمَانِع
وَقد ألف فِي ذَلِك الشَّيْخ مُحَمَّد بن يُوسُف الدمياطي رِسَالَة سَمَّاهَا الزَّاهِر اليانع فِي قَول صَاحب الْقَامُوس بِلَا مَانع وَلم أَقف عَلَيْهَا
وَالْحَاصِل أَن
[ ٥٦ ]
قَوْله لَا مَانع يُرِيد من ضم عين الْمُضَارع وَالْأَمر فَإِن وجد الْمَانِع فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون عين الْمُضَارع مَفْتُوحَة أَو مَكْسُورَة سَمَاعا لَا قِيَاسا فيقيدهما بِصَرِيح الْكَلَام
أَو تكون مَكْسُورَة قِيَاسا فيطلقه وَيجْعَل وجود الْمَانِع وَهُوَ قياسي الْكسر كالقيد لَهُ وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع
الأول إِذا كَانَت فاؤه واوا نَحْو ورد فيطرد فِيهِ كسر الْعين إِن لم تكن الْعين أَو اللَّام حرف حلق
أما إِذا كَانَت إِحْدَاهمَا حرف حلق فَتَارَة يكون مكسور الْعين وَتارَة مفتوحها فيقيد مَفْتُوح الْعين مِنْهُ بِصَرِيح الْكَلَام نَحْو وهب يهب فَإِنَّهُ يَقُول مثلا وهبه كودعه ثمَّ يَقُول ودعه كوضعه ثمَّ يَقُول وَضعه يَضَعهُ بِفَتْح ضادهما وَلَا يتْرك مِنْهُ إِلَّا قيد الْمَشْهُور نَحْو وَقع
وَأما مكسور الْعين مِنْهُ نَحْو وعد فيطلقه لما مر
الثَّانِي إِذا كَانَت عينه يَاء نَحْو بَاعَ يَبِيع
الثَّالِث إِذا كَانَت لامه يَاء نَحْو رمى يَرْمِي
الرَّابِع إِذا كَانَ مضاعفا لَازِما غير مُتَعَدٍّ نَحْو جن يجن أَي استطرب إِذا عرفت ذَلِك علمت أَن الْمُضَارع بِالْكَسْرِ لَا غير فِي قَول الْمجد فِي فصل الْوَاو من بَاب الْبَاء الْمُوَحدَة
الوثب الطفر وَإِن ذكر الْمصدر مُطلقًا فلولا قَوْله وَلَا مَانع لحكمنا انه من بَاب كتب لَكِن منع من ذَلِك كَون فائه واوا
وَكَذَا قَوْله فِي فصل الْفَاء من بَاب الْهمزَة الْفَيْء مَا كَانَ شمسا فينسخه الظل فَهُوَ من بَاب ضرب لَا من بَاب كتب للمانع وَقس على ذَلِك غَيره