وَأما الْقَوَاعِد الَّتِي لَا ترجع إِلَى مدلولات التَّرْكِيب وَلَا يحسن هُنَا استيفاؤها لِأَنَّهُ يفهمها الذكي بالذوق كَذَا والعالم يفهمها بِالرُّجُوعِ إِلَى الْقَوَاعِد وَإِنَّمَا يذكر مِنْهَا مَا يُنَبه على غَيره
فَمِنْهَا انه إِذا ذكر لفظين أَو ألفاظا ثمَّ جعل قيد فِي آخرهَا وَلم يُنَبه على رُجُوعه إِلَى الْكَلم أَو الْبَعْض فَهُوَ قيد للأخير كَقَوْلِه رهب كعلم رهبة ورهبا بِالضَّمِّ وَالْفَتْح والتحريك فَهَذِهِ الْقُيُود خَاصَّة بالرهب فَإِذا أَرَادَ عُمُوم الْقَيْد صرح بذلك فَقَالَ فيهمَا أَو فِيهِنَّ وَالْعلَّة فِي هَذَا وَمَا بعده مفهومة مَعْرُوفَة فِي محلهَا فَلَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا
[ ٦١ ]
وَمِنْهَا أَنه إِذا ذكر لفظا وَاحِدًا وَذكر لَهُ مدلولين فَأكْثر ثمَّ ذكر بعد ذَلِك وزنا آخر فَهُوَ كَذَلِك اللَّفْظ إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَدْلُول الْأَخير كَقَوْلِك الريب صرف وَالْحَاجة والظنة والتهمة كالريبة بِالْكَسْرِ
فَقَوله كالريبة إِلَى آخِره رَاجع إِلَى التُّهْمَة لَا غير فَإِن أَرَادَ رجوعهن إِلَى الْجَمِيع قَالَ فِيهِنَّ أَو إِلَى الْأَخيرينِ قَالَ فيهمَا
وَمِنْهَا إِذا ذكر فِي اللَّفْظ وزنين أَو أوزانا ثمَّ فسره بعد ذَلِك بمدلولات متعاطفة فالوزنان أَو الأوزان عَامَّة فِي جَمِيع المدلولات كَقَوْلِه الْوتر بِالْكَسْرِ وَيفتح الْفَرد وَيَوْم عَرَفَة وواد بِالْيَمَامَةِ
وَإِذا ذكر لفظا ثمَّ ذكر لَهُ مدلولا أَو أَكثر ثمَّ ذكر لَهُ وزنا آخر ثمَّ عطف ثَانِي المدلولات على الْمَدْلُول الأول كَقَوْلِك الْجهد الطَّاقَة وَيضم وَالْمَشَقَّة فالضم خَاص بالطاقة
وَمِنْهَا انه إِذا فسر اسْم الْجِنْس الْمَعْرُوف بِمثلِهِ فهما مُتَرَادِفَانِ كَقَوْلِك الْعطر الطّيب فَإِن فسره بنكرة فَهُوَ نوع من الْجِنْس الْمُفَسّر كَقَوْلِه الزرنب طيب
وَمِنْهَا أَنه إِذا كَانَ فِي الْكَلِمَة لُغَتَانِ فصيحتان عطف إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى كَقَوْلِه الوشاح بِالضَّمِّ وَالْكَسْر فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا غير فصيحة قدم الفصيحة وَعطف الثَّانِيَة بِصِيغَة الْمُضَارع الْمَبْنِيّ للْمَجْهُول للتمريض كَمَا يمرضون الرِّوَايَة بالماضي الْمَجْهُول نَحْو قيل وَرُوِيَ كَقَوْلِه الْفِكر بِالْكَسْرِ وَيفتح إِعْمَال النّظر فِي الشَّيْء