إعلم أَن الْمجد رَحمَه الله تَعَالَى يُقيد المصادر بِصَرِيح الْكَلَام إِلَّا أوزانا مَخْصُوصَة نذْكر هُنَا اصْطِلَاحه فِيهَا فَمِنْهَا
فعول بِضَم الْفَاء وَالْعين وَسُكُون الْوَاو فَهَذَا الْوَزْن يُطلقهُ لكَونه مطردا فِي المصادر سَوَاء كَانَ صَحِيح اللَّام كالدخول وَالْخُرُوج أَو معتلها كالعلو والسمو
وَرُبمَا وزن معتل اللَّام
وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مصدر من هَذَا الْوَزْن بِفَتْح الْفَاء سوى الولوع بِالْعينِ الْمُهْملَة وَسَبْعَة أَلْفَاظ أخر يجوز فِيهَا الْفَتْح مَعَ الضَّم هِيَ الْوضُوء وَالطهُور والوقود وَالْقَبُول وولوغ الْكَلْب بِالْمُعْجَمَةِ وعلوق الْحبّ والهوي مصدر هوى الْحجر عِنْد من جعل وَزنه فعول فأعل إعلال مرمي اسْم
[ ٧٦ ]
مفعول وَأما عِنْد من جعل وَزنه فعيل كوجيف فَلَيْسَ من هَذَا ونظمتها فَقلت
(ولوغ ولوغ وَالْوُضُوء طهورهم وقود قبُول والهوي علوق)
(بِضَم وَفتح غير أَولهَا فَلَا يضم فإحراز الْعُلُوم يَلِيق)
وَمِنْهَا إفعال بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء وَهُوَ يُطلقهُ لِأَنَّهُ قياسي فِي بَاب أفعل نَحْو أكْرم إِكْرَاما
وَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم غير مصدر على هَذَا الْوَزْن إِلَّا سِتَّة يقيدها الْمجد وَهِي إِنْسَان وإبهام وإعصار وإسكاف وإمخاض وَهُوَ السقاء الَّذِي يمخض فِيهِ اللَّبن وإنشاط وَهُوَ الْبِئْر الَّتِي يخرج مِنْهَا الدَّلْو يجذبه واحده
وَمِنْهَا تفعال بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق فَسُكُون الْعين وَهُوَ قياسي فِي الْمصدر المضعف فَلِذَا يُطلقهُ نَحْو جول تجوالا وطوف تطوافا
وَلَيْسَ فِي الْكَلَام هَذَا الْوَزْن مكسور الْعين إِلَّا فِي إِحْدَى لغتي التِّبْيَان مصدرا والتلقاء اسْما وَقد قيدهما بِصَرِيح الْكَلَام
وَمِنْهَا تفعيل بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق فَسُكُون فَكسر
وَهَذَا الْوَزْن لَا يَأْتِي إِلَّا مصدرا للمضعف قِيَاسا فَلِذَا يُطلقهُ نَحْو كرم تكريما
وَمثله تفعل بِفَتْح الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الْفَاء وَشد الْعين المضمومة مصدر تفعل نَحْو تكرم تكرما
وَمِنْهَا فعلان بالفتحات وَهُوَ الْغَالِب فِي الِاضْطِرَاب نَحْو خَفق خفقانا وسال سيلانا
وَهُوَ يُطلقهُ إِذْ لَيْسَ فِي هَذَا الْوَزْن السّكُون بَين فتحتين إِلَّا فِي ليان مصدر لوى أَي مطل والثنيان فِي إِحْدَى لغتيه وَقد بَينهمَا بِصَرِيح الْكَلَام
وَأما الفعلان بِضَم الْفَاء أَو كسرهَا مَعَ سُكُون الْعين فيهمَا وَلَيْسَ أَحدهمَا أَكثر من الآخر فَلِذَا يُقيد كل وَاحِد مِنْهُمَا فَيَقُول بِالضَّمِّ أَو بِالْكَسْرِ
[ ٧٧ ]
فَإِن جَازَ الضَّم وَالْكَسْر عطف أَحدهمَا على الآخر كَقَوْلِه قرب مِنْهُ ككرم وَقرب كسمع قربا وقربانا وقربانا وَلَا يحْتَاج فِي مثل هَذَا إِلَى أَن يَقُول بِالضَّمِّ وَالْكَسْر لِأَن الْفَتْح لَا يَجِيء فِي الغفران لُغَة فِي ضمه
وَكَأَنَّهُ أطلقهُ سَهوا كَمَا أطلق سَهوا أَو للشهرة الْفرْقَان والبهتان وَكلهَا بِالضَّمِّ لَا غير
وَمِنْهَا فعال بِكَسْر الْفَاء كالإياب وَهُوَ يُطلقهُ لِأَنَّهَا من بَنَات الْوَاو وَلَا مُوجب لقلب الْوَاو يَاء غير الْكسر
وَلَا أَدْرِي مَا وَجه إِطْلَاقه لما كَانَ بَنَات الْيَاء كالزيادة