[ ٩٤ ]
ويقولون: هو صَبِيرٌ ينضَح السَّمِيَّ ويعلو سوالفَ المجد. ويقولون: لا يَطوي على البخل نفسَه. وفلان يتخرَّق في الجود. وقد لبِس المجدَ أحسنَ ملبس. وينشدون:
وأبو اليتامى ينبُتون ببابه نبتَ الفراخ بكالئٍ مِعشابِ
وإنه لنديُّ البنان، سبط الكف، طويلُ اليد. ومن كلامهم: يداه غمامة، ومن بنانه يجري الماء في العود. وإنه لغيثٌ، ونوءٌ من الأنواء. قال زهير:
[ ٩٥ ]
وأبيضُ فياضٌ يداه غمامةٌ على مُعتَفِيه ما تُغِبُّ نوافلُه
ويقولون: كفه خلَفٌ من المطر. قال جرير:
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا من الخليفة ما نرجو من المطر
وإنه لسمحٌ، ندٍ، موطأُ الأكناف. فياحٌ نفاحٌ، فضفاض الرداء، رحبُ المَجَمِّ، طويلُ الساعدين، واسع جيبِ الكم. قال: وهو يريد ما اشتمل عليه الجيبُ، يعني نفسَه. وذلك كقولهم: طاهرُ الثوب، طاهر الرداء. وفي الذم: هو دَسِمُ الثوب. ويقال: رجل ذو فَجَر، إذا كان يتفجَّر بالمعروف. قال الشاعر:
[ ٩٦ ]
فجَّع أضيافي جميلُ بن معمر بذي فجَر تأوي إليه الأراملُ
وإن في كفه لمطلبًا للغِنَى. قال:
ففي كفه للغنى مطلب وللسر في صدره موضعُ
يريد الملوكُ مدى جعفر ولا يصنعون الذي يصنعُ
[ ٩٧ ]
وكيف ينالون غاياته وهم يجمعون ولا يجمعُ
وليس بأوسعهم في الغنى ولكنَّ معروفَه أوسعُ
وهذا كقوله:
ولم يك أكثرَ الفتيان مالا ولكنْ كان أرحبَهم ذراعا
ويقولون: هو متصلُ دَفَقات الخير، أَرْيَحِيٌّ، وهو يباري الريحَ. وفلان خصيبٌ، موطأ الأكناف. ومما
[ ٩٨ ]
يُشَبَّه الجوادُ به أن يقال: بَحر، وربيع مُرْبِع، وخالٌ: وهو الغيمُ البارق، وخِضْرِم: وهو البئر الكثيرة الماء. ويقال: إنه لكريم المعتصَر، هش المَكسِر. وذُكِرَ لحاجب بن زرارة أن عوف بن القعقاع [عزم؟] على أن ينافر خالد بن مالك فقال: (والله ما عوفٌ بهش فيكسر ولا برطب فيعتصر). وفي هذه المنافرة قال خالد: أطعمتُ حولا مَن أكل، وأعطيت يوما من سأل.
[ ٩٩ ]
قال الشاعر:
ألم يك رطبا يَعصِر القومُ ماءَه وما عودُه للكاسرين بيابس
وقال الأعشى:
وجَرَوا على ما عُوِّدوا ولكل عيدانٍ عُصارَة
[ ١٠٠ ]
وقال الآخر:
لو مَجَّ عودٌ على قوم عصارتَه لمج عودُك فينا المسكَ والبانا
وقال هشام بن حسان: لا يُبعِدِ اللهُ يزيدَ بن المهلب، إن كانت السفنُ لتجري في جوده. وفلان عِدٌّ من الأعداد. والعِدُّ: الماء الدائم الذي لا ينقطع. ومن ألفاظ الشعراء: ينعَش المولى ويحتمل الجُلَّى. وفلان يستعذب نَغَمات السائلين. ومن ألفاظهم: يبسط كفه إذا شنِجت كفُّ البخيل. قال ابن السكيت: ويقال: إنه لذو قُحَم عظام، أي يقتحَّم
[ ١٠١ ]
في الأمور العظام، وهو واسعُ الذَّرْع، رحب السِّرْب، ذلولٌ بالمعروف. الفراء: إنه لذو طائلة على قومه، للمُفْضِل المتطوِّل. قال الغنوي: ما أنوَلَ فلانا، أي ما أكثر نائله.
[ ١٠٢ ]