يقولون للغني: مكثر مترِب، مثرٍ. وله مال جم ودَثْر. ولقد جاء بالضح والريح، والطم
[ ١٤٥ ]
والرم، وهو ضافي المال. وفلان مالٌ نال، وله عائرةُ عينين. وله غنى طويل الذيل مياس، وله عائرة عين، أي لا يسترئيه البصر، أي لا يدركه بل تحار فيه العين. وفلان كثير الورق. والورقُ صنوف المال من الذهب والفضة والعرض. وأنشد:
إليك أشكو فتقبل ملقي
واغفر خطاياي وثمر ورقي
وقال آخر:
[ ١٤٦ ]
وما ورقُ الدنيا بباقٍ لأهله ولا شدةُ الدنيا بضربة لازب
ويقولون: عليه سوادٌ من مال. ورجل مُرغِب واجد ميِّل. وله مال لا يُسهَى ولا يُنهَى، مثل لا يحصى. قال قطرب: مال ذو فَنَع، ورجل كاثر. وقال في قولهم: جاء بالطم والرم: الطم ما أطمت به الريح فطار في الهواء. والرم ما نبت فارتمَّ. قال: ويقولون: جاء بالسَمَر والقمر، أي بكل شيء. ويقولون: مشى مالُه مشاء، إذا كثر
[ ١٤٧ ]
وقد تأثَّل مالا، وأثَّل الله له مالا. وقد تقنَّى بعد إقلال. وخيرٌ مَجنَب، أي كثير. ويقال: طمى مالُه، ونمى مالُه، وزكا، وربا، ووشى، وأمِر. قال غيرُه: مشى بعدَ ما أمشى، أي افتقر بعد الثروة. قال النابغة:
وكل فتى وإن أمشى وأثرى ستخلِجه عن الدنيا المنونُ
وقال ابن السكيت: يقولون: مشى على فلان مال، أي تناتح. والأمر: البركة والنماء. وكذلك الإمَّرة. ومثل من الأمثال: في وجه مالك تعرف إمرته
[ ١٤٨ ]
أي نماءه وكثرته. يضرب مثلا للرجل يدل شاهده على مكنونه ودخلته. قال ابن السكيت: الثروة من الرجال، والثروة من المال. وقد أمر ماله. وفي الحديث: خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة. السكة السطر من النخل. والمأبورة: التي قد أبرت، أي لقحت. والمأمورة: الكثيرة الولد. وتفسيره: خيرُ المال نتاج أو زرع. وقد ضفا مالُ فلان، أي كثر. ويقال: إنه لذو أكل في الدنيا، أي ذو حظ. وفلان من ذوي الآكال، أي من ذوي القسم الواسع. وهو في غضارةٍ من العيش. الأصمعي: إن فلانا لمُخضَم، أي موسَّع عليه من الدنيا. قال الأصمعي: وأخبرنا ابن أبي طرفة قال: قال أعرابي
[ ١٤٩ ]
لابن عم له قدم عليه مكة: إن هذه أرض مَقضَم وليست بأرض مخضَم. قال: وكل صلب يقضم، وكل لين يخضم.
الفراء: قد تجبّر فلان مالا، وذلك إذا عاد إليه من ماله ما كان ذهب. ويقال: وقع في الأهيغين، وهو الطعام والشراب [أو الأكل والنكاح]. ويقال للذي أصاب مالا وافرا واسعا لم يصبه أحد: أصاب فلانٌ قَرْنَ الكلأ. وقرنُ الكلأ: أنفه الذي لم يؤكل منه شيء، وفلان عريض البطان؛ يقال له ذلك إذا أثرى وكثر ماله. ويقال هو رَخي اللبب، إذا كان في سعة يصنع ما شاء. وروى ابن السكيت في
[ ١٥٠ ]
هذا الباب: جاء بالضح والريح، وجاء بالحظر الرطب، وبالبوش البائش. ويقال: هو في ضرة مال يعتمد. وذلك أن يعتمد على مال غيره من أقاربه. ويقال: عيش رفيغ، أي واسع. وعيش غرير لا يُفَزَّع أهلُه. قال الفراء: عام أزب: مخصب. والغيداق: الكثير الواسع من كل شيء. وما أحسنَ غضارة آل فلان، وأثاثهم! وما أحسن رِئيهم! وما أحسن أمارتهم! إذا كانوا يكثرون ويكثر أولادهم. وما أحسن نابتة بني فلان، أي ما نبتت عليه أموالهم. وفلان حسن الشارة والجهر.
[ ١٥١ ]