وقد عرف ابن فارس بالتزامه إيراد الصحيح من اللغات. قال السيوطى بعد أن سرد طائفة من كتب اللغة المشهورة (^١): «وغالب هذه الكتب لم يلتزم فيها مؤلفوها الصحيح، بل جمعوا فيها ما صح وغَيْرَه، وينبهون على ما لم يثبت غالبا.
وأول من التزم الصحيحَ مقتصرا عليه، الإمامُ أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى.
ولهذا سمى كتابه بالصحاح». ثم قال: «وكان في عصر صاحب الصحاح ابن فارس، فالتزم أن يذكر في مجمله الصَّحيح، قال في أوله: قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصَّحيحَ منه، دون الوحشى والمستنكر … وقال في آخر المجمل:
قد توخيت فيه الاختصار، وآثرت فيه الإيجاز، واقتصرت على ما صح عندى سماعا، ومن كتاب صحيح النسب مشهور. ولولا تَوَخِّى ما لم أشكُك فيه من كلام العرب لوجدْت مقالا».
_________________
(١) المزهر (٩٧: ١).
[ المقدمة / ٢١ ]
والناظر في كتاب المقاييس، يلمس من ابن فارس حرصَه على إيراد الصَّحيح من اللغات، ويري أيضا صدق تحرّيه، وتحرّجَه من إثبات ما لم يصحّ. وهو مع كثرة اعتماده على ابن دريد، ينقد بعض ما أورده في كتابه «الجمهرةِ» من اللغات، ويضعه على محك امتحانه وتوثيقه، فإذا فيه الزيف والرَّيب (^١).