ج: ليستْ زيارةُ المسجدِ النَّبويِّ واجبةً على النِّساءِ ولا على الرِّجال، بل سُنَّةٌ للصَّلاةِ فيه فقط، ويجوزُ شدُّ الرِّحالِ لذلك، وليستْ زيارةُ قبرِ الرَّسولِ -ﷺ- واجبةٌ أيضًا، بل هي سُنَّةٌ بالنِّسبَةِ لمَن لم يتوقَّف ذلك منه على سفرٍ كزيارةِ سائرِ قبورِ المسلمين؛ وذلك للعبرةِ والاتِّعاظِ وتَذَكُّرِ الآخرةِ بزيارَتِها، وقد زارَ النَّبيُّ -ﷺ- القبورَ، وحث على زيارتِها لذلكَ، لا للتَّبَرُّكِ بها، ولا لِسؤالِ مَن فيها من الموتى قضاءَ الحاجاتِ، وتفريجَ الكُرباتِ كما يفعلُ ذلك كثيرٌ من المبتدعةِ رجالا ونساءً، أمَّا إذا توقَّفتْ زيارةُ قبرِ
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١/ ٤٠٤).
[ ٢٩ ]
الرَّسولِ -ﷺ- أو غيرِهِ على سفرٍ؛ فلا يجوزُ ذلك من أجلِها؛ لِما ثبتَ عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى». مع العلمِ أنَّ النِّساءَ لا يجوزُ لهنَّ زيارةُ القبورِ؛ لِما ثبتَ عنه -ﷺ- أنَّه «لعنَ زائراتِ القبور» (^١).