ج: قال عمرو بن نجيد: كان شاه الكرماني -وهو من العباد في القرن الثالث- حاد الفراسة لا يخطئ ويقول: «من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بالمراقبة، وظاهره باتباع السنة، وتعود أكل الحلال، لم تخطئ فراسته».
والفراسة هي: القدرة على معرفة بعض الأحوال ببعض العلامات الظاهرة.
والفراسة الصادقة سببها نور يقذفه الله في قلب عبده، يفرق به بين الحق والباطل، والصادق والكاذب، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانًا، فهو أحد فراسة، فإنها نوع من الإلهام،
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١/ ٥٧٤).
[ ٣٥ ]
ويستدل لها بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، وعلى كل حال لا تعد هذه الفراسة دليلا شرعيًّا يبنى عليه الحكم، بل يستأنس بها الشخص في خاصة أمره (^١).