ج: ليس بمجردِ العملِ ينالُ الإنسانُ السَّعادةَ، بل العملُ سببٌ، يدلُّ على ذلك قولُه تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فهذه باءُ السَّبب، وأمَّا ما نفاهُ النَّبيُّ -ﷺ- بقولِه «لَنْ يَدْخَلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ» الحديث، فهي باءُ المقابَلةِ، كما يُقالُ اشتريتُ هذه بهذا، أي ليس العملُ عِوضًا وثمنًا كافيًا في دخولِ الجنَّةِ، بل لا بُدَّ مع ذلك من عفوِ اللهِ وفضلِه ورحمتِه، فبعفوِه يمحو السَّيِّئات، وبرحمتِهِ يأتي بالخيرات، وبفضلِه يُضاعِفُ الحسنات (^١).