٢١٤ - قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾، فَبَيَّنَ ﷾ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَرْضَوْا بِمَا آتَاهُم اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَقُولُوا: حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إلَى اللهِ رَاغِبُونَ.
[ ١ / ١٦٦ ]
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [التوبة: ٥٩] وَلَمْ يَقُلْ: "وَرَسُولُهُ"؛ فَإِنَّ الحسب هُوَ الْكَافِي، وَاللهُ وَحْدَهُ كَافٍ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤]؛ اُّيْ: هُوَ وَحْدَهُ حَسْبُك وَحَسْبُ مَن اتَّبَعَك مِن الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلفِ.
وَالْمُرَادُ أَنَّ اللهَ كَافٍ لِلرَّسُولِ وَلمَن اتَّبَعَهُ، فَكُلُّ مَن اتَّبَعَ الرَّسُولَ فَاللَّهُ كَافِيهِ وَهَادِيهِ وَنَاصِرُهُ وَرَازِقُهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ فَذَكَرَ الْإِيتَاءَ للهِ وَرَسُولِهِ، لَكِنْ وَسَّطَهُ بِذِكْرِ الْفَضْلِ؛ فَإِنَّ الْفَضْلَ للهِ وَحْدَهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ فَجَعَلَ الرَّكْبَةَ إلَى اللهِ وَحْدَهُ دُونَ الرَّسُولِ وَغَيْرِهِ مِن الْمَخْلُوقَاتِ. [١/ ٢٩٢ - ٢٩٣]