المسألة الأولى ما حكم ما يأخذ الأعراب ونحوهم ممن هو مثلهم أو من أهل القرى؟
أما ما يأخذونه ممن هو مثلهم في ترك ما فرضه الله عليهم، والتهاون بما حرمه الله تعالى، مما يكفِّر أهل العلم فاعله، فلا إشكال في حله، كما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم؛ وهو ظاهر لظهور دليله.
وأما إذا كان المأخوذ من أهل القرى ونحوهم، ممن يلتزم أركان الإسلام، ولا يظهر منه ما ينافيه، فحكم ما أخذ منهم حكم الغصب؛ وتفصيله لا يجهل. وإن اشتبه الحال على من وقع في يده شيء لا يعرف مالكه، فله التصدق بثمنه.
وأما المسألة الثانية، وهي: ما يتعامل به أهل نجد من الجدد حين رخصت، وصارت الفضة فيها أكثر من المقابل، فهي صورة مسألة "مد عجوة"، لا بد فيها من أن يكون المنفرد أكثر من الذي معه غيره، على الرواية القائلة بالجواز؛ وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. فعلى هذا، إذا كان الذي في الجدد من الفضة أكثر من فضة الريال، فلا يجوز بيعها على كلا الروايتين.
وأما المسألة الثالثة، وهي: أخذ العروض عن النقود وبالعكس، فإن كان المراد أخذ العروض عن النقود التي في الذمة عن ثمن ربوي، كما إذا باع تمرًا
_________________
(١) ١ من هنا إلى صفحة ١٠٠، ما فيها من المسائل مستمد من كتاب: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية.
[ ٩٢ ]
أو نحوه بأحد النقدين إلى أجل، ثم أخذ عما في الذمة من جنس المبيع، أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة، فهذا لا يصح على المعتمد، وإن كان غير ذلك كقيمة متلف أو أجرة ونحو ذلك، فيجوز أن يأخذ عما في الذمة عن النقد عرضًا وبالعكس؛ بل يجوز أخذ أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه، كما في حديث ابن عمر. وأما أخذ الثمار في السلم فرصًا، فالذي يتوجه عندنا: الجواز إذا كان الثمر المأخوذ دون ما في الذمة بيقين، لحديث جابر المخرج في الصحيح؛ فيكون من باب أخذ الحق والإبراء عما بقي. والله ﷾ أعلم.
[ ٩٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز الحصين، إلى الشيخ المكرم محمد بن عبد الوهاب، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، أفتنا، عفا الله عنك، هل يجزئ إخراج الجدد في الزكاة أم لا؟ لأنها مغشوشة بنحاس؟ وهل تصح المضاربة بها لأجل الغش؟ وهل كذلك العروض كالإبل والهدم وغير ذلك من سائر العروض، هل تصح المضاربة بها؟ فرأيت في شرح العمدة للموفق أن الزكاة لا تصح أنها تخرج على الذهب الذي أخذ من معدنه، إلا بعد ما يصفى، لأن الزكاة ما تجوز عن المغشوش. وقال: باب إجراء أمراء الأمصار، وذكر فيه تفصيلًا كالبيع والإجارة والمكيال والميزان إلى غير ذلك، هل كلام البخاري في هذا يفيد أم لا؟ أفتنا جزاك الله خيرًا. والسلام.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم