(من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان بن ناصر)
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وبعد) وصل الخط أوصلك الله إلى رضوانه وتسأل فيه عن مسائل:
(الأولى) المطلقة البائن إذا مات زوجها الذي أبانها وهي في العدة فهذا إن كان زوجها أبانها في الصحة فإنها تبني على عدة الطلاق ولا تعتد للوفاة كما لو أبانها في المرض.
(الثانية) المتوفى عنها وهي حامل هل هي في إحداد ولو تعتد أربعة أشهر وعشرًا؟ فالأمر بذلك هي في إحداد حتى تضع حملها.
(الثالثة) العبد المملوك إذا سرق من حرز من غير مال سيده هل يجب عليه القطع؟ فالأمر كذلك وأما سيده فلا يقطع بسرقة ماله.
(الرابعة) فيمن طلق امرأته قبل أن يدخل بها ثلاث تطليقات هل إذا بانت في الأولى هل تحل له بملاك جديد أم تحرم عليه؟ فلا تحل له إلا بعد الزواج الثاني بعد أن يجامعها ولا تحل للأول قبل جماع الزوج الثاني، وأما إن كان طلقها ثلاثًا واحدة بعد واحدة فإنها الطلاق تيبن بالأولى ولا يلحقها بقية الطلاق لأن غير المدخول بها لا عدة عليها ولا يلحقها الطلاق، فإذا بانت بالأولى حلت لزوجها بعقد ثان، وإن لم تتزوج غيره وتبقى معه على طلقتين.
[ ١٢٥ ]
(الخامسة) فيمن طلق زوجته تطليقتين بعد المسيس ثم تزوجت له زوجًا ثانيًا وطلقها قبل أن يمسها هل ترجع إلى الأول؟ فالأمر كذلك ولا تأثير لهذا الزوج في حل العقد لأنها حلال لزوجها قبله، فإذا اعتدت خلت لزوجها الأول بعقد جديد، فإن لم يكن خلا فلا عدة عليها ويعقد عليها الثاني في الحال.
(السادسة) إذا وطيء الصبي الصبية هل يلزمهما غير التعزير؟ فلا يلزمهما حد بل يعزران تعزيرًا بليغًا قال الشيخ تقي الدين: لا خلاف بين العلماء أن غير المكلف يعزر على الفاحشة تعزيرًا بليغًا.
(السابعة) فيمن رمى صبية بالزنا أو صبيًا فإن كان يمكن الوطء من مثله كبنت تسع وابن عشر فهذا يقام الحد على قذفهما، وإن لم يبلغا بخلاف الصغير الذي لا يجامع مثله والصغيرة التي لا يجامع مثلها فليس على قذفهما إلى التعزير وأما الصغير إذا قذف الكبير فليس عليه إلا التعزير.
(الثامنة) عبارة الشرح في تفسير الشرطين وكذلك عبارة الانصاف التي نقلت، فالذي عليه الفتوى أن الشرطين الصحيحين لا يؤثران في العقد كما هو اختيار الشيخ تقي الدين.
(التاسعة) الجراح المقدرات مثل الموضحة والمأمومة والجائفة إذا كانت في العبد فديتها في العبد نسبتها من ثمنه، فالموضحة من الحر ديتها نصف عشر الدية، ومن العبد نصف عشر قيمته، والجائفة في الحر فيها ثلث الدية، ومن العبد ثلث قيمته، وأما الجراحات التي لا مقدر فيها من الحر فديتها من العبد ما نقص قيمته بعد البرء.
(العاشرة) دية المملوك هل هي على النصف من الحر؟ فليس الأمر كذلك بل دية المملوك قيمته سواء كثرت أو قلت، وإذا قتل الحر العبد لم يقد به لقوله تعالى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ .
(الحادية عشرة) الإقرار بالزنا هل يكفي فيه مرة أو أربع فالمسألة خلافيه بين أهل العلم، والأحوط أنه لا بد من الإقرار أربع مرات كما هو مذهب الإمام أحمد، ولابد أن يقيم على إقراره حتى يتم الحد، فإن رجع عن إقراره لم يقم عليه الحد، وكذا لو شرعوا في إقامة الحد عليه فرجع لحديث ماعز والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[ ١٢٦ ]