قوله ﷺ: الدين النصيحة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك العلام، ذي الجلال والإكرام، أحمده أن منَّ علينا بالإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الطول والإنعام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أكمل به الشرائع والأحكام، وجعله مبينا لحدود الحلال والحرام، اللهم صل على محمد وأصحابه هداة الأنام وسلم تسليما.
[ ٤٠٩ ]
أما بعد: فإنه قد صح عن النبي ﷺ من حديث تميم الداريرضي الله عنه أنه قال: "الدين النصيحة، ثلاثا، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" ١ رواه مسلم فما أعظم شأن هذا الحديث، وأنفعه لمن عقله ورزق العمل به! ولقد أحسن من قال:
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم أنا النذير فلا يغرركم أحد
وقد بعث الله محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وأوجب على الخلق طاعته واتباعه كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ ٢ الآية، وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ٣ الآية، وقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ ٤ الآية.
قال شيخ الإسلام: الإيمان به تصديقه وطاعته واتباعه انتهى. والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا.
[النهي عن لبس الحرير]
فإذا عقلت هذا الأصل، فاعلم أن الأحاديث قد تظاهرت عن رسول الله ﷺ بالنهي عن الحرير وتحريمه على ذكور هذه الأمة، فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن حذيفةرضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" ٥.
وأخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي عنه عن أبي موسىرضي الله عنهأن النبي ﷺ قال: "أحل الذهب والحرير لأناث أمتي وحرم على ذكورها" ٦.
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه عن عليرضي الله عنهقال:" رأيت رسول الله ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه، وذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي " ٧ وأحاديث هذا الباب يتعذر استقصاؤها، فنبهت ببعضها على نوعها.
_________________
(١) ١ مسلم: الإيمان ٥٥، والنسائي: البيعة ٤١٩٧،٤١٩٨، وأبو داود: الأدب ٤٩٤٤، وأحمد ٤/١٠٢. ٢ سورة النور آية: ٥٤. ٣ سورة النور آية: ٦٣. ٤ سورة الأعراف آية: ١٥٧. ٥ البخاري: الأطعمة ٥٤٢٦، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٧، والنسائي: الزينة ٥٣٠١، وأحمد ٥/٣٩٦،٥/٣٩٧،٥/٤٠٨، والدارمي: الأشربة ٢١٣٠. ٦ الترمذي: اللباس ١٧٢٠، والنسائي: الزينة ٥١٤٨. ٧ النسائي: الزينة ٥١٤٤، وأبو داود: اللباس ٤٠٥٧، وابن ماجه: اللباس ٣٥٩٥.
[ ٤١٠ ]
وقد حكى الإجماع على تحريم الحرير على الذكور غير واحد من الأئمة إلا ما استثناه الشارع، كما في حديث عمر، وهو عند البخاري ومسلم وأهل السنن عن أبي عثمان النهدي:"أتانا كتاب عمر، ونحن مع عقبة بن فرقد بأذربيجان أن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام. قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام" ١ ولأبي داود في الحديث: "نهى عن الحرير إلا هكذا وهكذا، أصبعين أو ثلاثا أو أربعا" ٢. وبهذا الحديث احتج أهل العلم على أنه لا يباح من الحرير في الثوب ونحوه إلا مقدار أربع أصابع.
قال في الفروع: ويباح منه العلم إذا كان أربع أصابع مضمومة فأقل، ونص عليه. انتهى. وقال في المبدع: ويباح العلم الحرير، وهو طراز الثوب إذا كان أربع أصابع مضمومة فما دون، نص عليه وجزم به في المغني والشرح. وقال في الإنصاف: ويباح علم الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع فما دون.
وقال في جمع الجوامع: ولبنة الجيب وسجف الفراء كالعلم في الإباحة والقدر، وفي حاشية المنتهى على قول المصنف: لا فوق أربع أصابع، يعني أن ما ذكر من العلم والرقاع والسجف ولبنة الجيب أنها تباح إذا كان أربع أصابع معتدلة مضمومة فما دون، لا إن كان أكثر منها. انتهى. وهذا الذي ذكره هؤلاء كغيرهم من الفقهاء إنما هو فيما إذا كان الحرير منفردا متميزا سواء كان منسوجا في الثوب كالعلم، أو مجعولا فيه بعد النسج كلبنة الثوب والسجف، وسواء كان مفرقا أو مجموعا. وكذا إذا كان مشوبا بغيره على الصحيح المعتمد عند جمع من كبار الأئمة المحققين، كما صرح به شارح المنتقى، ونقله عن تقي الدين بن دقيق العيد.
قال الشارح: وقد عرفت مما سلف من الأحاديث الواردة في تحريم الحرير بدون تقييد، والظاهر منها تحريم ماهية الحرير، سواء وجدت منفردة أو مختلطة
_________________
(١) ١ البخاري: اللباس ٥٨٢٨، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٩، والنسائي: الزينة ٥٣١٢، وأبو داود: اللباس ٤٠٤٢، وأحمد ١/١٥،١/٥٠. ٢ البخاري: اللباس ٥٨٢٨،٥٨٢٩، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٩، وأبو داود: اللباس ٤٠٤٢، وأحمد ١/٥١.
[ ٤١١ ]
بغيرها، ولا يخرج عن التحريم إلا ما استثناه الشارع من مقدار الأربع الأصابع من الحرير الخالص، سواء وجد ذلك القدر مجتمعا كما في القطعة الخالصة أو متفرقا كما في الثوب المشوب.
وقد نقل الحافظ في الفتح عن العلامة ابن دقيق العيد أنه إنما يجوز من المخلوط ما كان مجموع الحرير فيه أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة إلى جميع الثوب. اهـ.
قلت: وقد قرر هذا الحافظ في فتح الباري بأدلته فقال: واستدل بالنهي عن لبس القسي على منع لبس ما خالطه الحرير من الثياب لتفسير القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير، ويؤيده عطف الحرير على القسي في حديث البراء. ووقع كذلك في حديث علي عند أحمد وأبي داود والنسائي بسند صحيح على شرط الشيخين من حديث عبيدة بن عمرو عن علي –﵁- قال:"نهى رسول الله ﷺ عن القسي والحرير " ١، فعلى هذا يحرم الذي يخالطه الحرير. اهـ.
فهذا حافظ الدنيا في عصره صرح بتحريم لبس ما خالطه الحرير، وهذا مقتضى الدليل، وقال البخاري في صحيحه: قال عاصم عن أبي بردة قلنا لعلي: ما القسية؟ قال:"ثياب أتتنا من الشام أو مصر مضلعة فيها حرير، وفيها أمثال الأترج". وقال جرير عن يزيد: ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها الحرير. ثم ساق بسنده حديث البراء بن عازب قال:"نهانا النبي ﷺ عن المياثر الحمر والقسي" ٢ وفي رواية له:"ونهانا عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق ومياثر الحمر " ٣. اهـ.
وقال النسائي: القسي ثياب من كتان مخلوط بحرير، يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريب من تنيس يقال لها: القس بفتح القاف. اهـ. وقال أبو عبيد: هي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، قال في جمع الجوامع: قال شيخ الإسلام: وقد اتفقوا كلهم على أنها ثياب فيها حرير، وليست بحرير مصمت. اهـ.
وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن عمررضي الله عنه"أنه رأى حلة
_________________
(١) ١ مسلم: اللباس والزينة ٢٠٧٨، والترمذي: الصلاة ٢٦٤ واللباس ١٧٢٥،١٧٣٧ والأدب ٢٨٠٨، والنسائي: التطبيق ١٠٤٠، وأبو داود: اللباس ٤٠٤٤ والخاتم ٤٢٢٥، وأحمد ١/٨٠،١/٨١،١/٩٢،١/٩٣،١/١٠٤،١/١١٤،١/١١٩،١/١٢١،١/١٢٦،١/١٢٧،١/١٣٣،١/١٣٤،١/١٣٨،١/١٤٦، ومالك: النداء للصلاة ١٧٧. ٢ البخاري: اللباس ٥٨٣٨، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٦، والنسائي: الزينة ٥٣٠٩، وأحمد ٤/٢٨٤،٤/٢٩٩. ٣ البخاري: اللباس ٥٨٤٩، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٦، والترمذي: الأدب ٢٨٠٩، والنسائي: الجنائز ١٩٣٩ والزينة ٥٣٠٩، وأحمد ٤/٢٨٤،٤/٢٨٧،٤/٢٩٩.
[ ٤١٢ ]
سيراء تباع فقال: يا رسول الله، لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك والجمعة؟ فقال: إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة" ١. قال أبو داود والنسائي: السيراء المضلع بالقز، وقال في النهاية: السيراء بكسر السين وفتح الياء والمد، نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، وأخرجه الأئمة من حديث علي ﵁.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: حديث السيراء والقسي يستدل به على تحريم ما ظهر فيه الحرير، لأن ما فيه خيوط أو سيور لا بد أن تنسج مع غيرها من الكتان والقطن، فالنبي ﷺ حرمها لظهور الحرير فيها، ولم يسأل هل وزن ذلك الموضع من الكتان والقطن أكثر أم لا، مع أن عادته أنه أقل. انتهى.
وقال: والمنصوص عن أحمد، وقدماء الأصحاب إباحة الخز دون الملحم وغيره. اهـ من جمع الجوامع.
ومما يدل لما قرره هؤلاء الأئمة الحفاظ ما أخرجه البزار والطبراني عن معاذ بن جبل ﵁ قال:" رأى رسول الله ﷺ جبة مجيبة بحرير، فقال: طوق من نار يوم القيامة" قال الحافظ المنذري: رواته ثقاة، مجيبة بضم الميم وفتح الجيم بعدها ياء مثناة تحت مفتوحة ثم باء موحدة أي: لها جيب من حرير، وهو الطوق. انتهى.
وبهذا يتبين لك أن هذه المحارم المسماة بأخضر قز ونحوها، لا يجوز استعمالها للذكور مطلقا لما فيها من الحرير الخالص الزائد على أربع أصابع بأضعاف كثيرة من باب الإضافة البيانية، وتعريفها بأخضر قز من الإضافة البيانية.
والقز من الحرير، فلا يجوز استعمال ما ظهر فيه الحرير إذا زاد على القدر المستثنى في حديث عمر وتقدم تقريره، اللهم اجعلنا ممن يقبل هداك ويتبع رضاك.
ولقد أحسن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيزرضي الله عنهحيث يقول: لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها يحسب أنه على هدى.
_________________
(١) ١ البخاري: الهبة وفضلها والتحريض عليها ٢٦١٩، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٨، والنسائي: الجمعة ١٣٨٢ والزينة ٥٢٩٩، وأبو داود: الصلاة ١٠٧٦ واللباس ٤٠٤٠، وابن ماجه: اللباس ٣٥٩١، وأحمد ٢/٢٠،٢/١٠٣، ومالك: الجامع ١٧٠٥.
[ ٤١٣ ]
وقال أبو الوفاء بن عقيل في الفنون: من أعظم منافع الإسلام، وآكد قواعد الأديان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح، فهذا أشق ما تحمله المكلف لأنه مقام الرسل، حيث يثقل صاحبه على الطباع، وتنفر منه نفوس أهل اللذات، ويمقته أهل الخلاعة، وهو إحياء السنن وإماتة البدع إلى أن قال: لو سكت المحقون، ونطق المبطلون لتعود السوى ما شاهدوا، وأنكروا ما لم يشاهدوا، فمتى رام المتدين إحياء سنة أنكرها الناس فظنوها بدعة، وقد رأينا ذلك في جمع الجوامع.
وكلما حرم من الثياب وغيرها، حرم بيعه وخياطته وأجرته، نص عليه كبيع عصير لمن يتخذه خمرا.
قال: ويحرم بيع الحرير والمنسوج بالذهب والفضة للرجل، قطع به جماعة من أصحابنا، والمراد به إذا كان يلبسه، وكذا خياطته وأخذ أجرتها. وذكر ابن أبي المجد ما حرم استعماله من حرير ومصور وغيرهما، حرم بيعه وشراؤه وعمله وأخذ أجرته لإعانته على الإثم انتهى.
وما أحسن ما قال شيخ الإسلام ابن تيميةرضي الله عنهثم لو فرض أنا علمنا أن الناس لا يتركون المنكر، ولا يعرفون بأنه منكر، لم يكن ذلك مانعا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم، بل ذلك لا يسقط وجوب الإبلاغ، ولا وجوب الأمر والنهي في إحدى الروايتين عن أحمد، وقول كثير من أهل العلم. اهـ. وبه تمت الرسالة والله المستعان، وصلى الله على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[تقريظ للرسالة الماضية
في حكم الحرير، لبعض الأفاضل]
نظرت في هذه الرسالة لوحيد دهره، وفريد عصره شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن، فرأيت صحة ما ضمنها من تحريم المحرمة المسماة بأخضر قز -وفقنا الله وإياه للصواب- قال ذلك، وكتبه عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين. ونقل ذلك
[ ٤١٤ ]
حمد بن عبد الله المذكور من نقل عبد الله المسطور، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ما ذكره شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن في هذه الرسالة من حظر المحرمة المسماة بأخضر قز هو الصواب -جزاه الله عن المسلمين خيرا- أملاه إبراهيم بن سيف وكتبه ابنه، ونقله حمد بن عبد الله من كلام شيخه من نقل ابنه، رفع الله لنا ولهم ولمشايخنا ولأئمتنا، وعامة إخواننا المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الدرجات العلى، وأسكننا أعلى الفردوس مع نبيه المصطفى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الكتب التي يؤخذ منها التوحيد، والنهي عن الحرير]
بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى من يراه من الإخوان. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
طلبنا أخوكم سعد بن كسران الفائدة في أصل الدين فأجبناه، فأحسن ما نجد في بيان أصل الدين في الآيات المحكمات، فتدبر ما قص الله تعالى عن رسله، وما دعوا إليه من بعثوا إليهم يتبين لك أصل الدين، وما ينافيه من الشرك.
وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في كتاب"التوحيد"على اختصاره كثيرا من الأدلة المعرفة بأصل الدين، كذلك كتاب"كشف الشبهات"، و"أربع القواعد"و"معنى شهادة أن لا إله إلا الله"، فأوصيك بالاشتغال والمطالعة في كتبه، وتأمل ما فيها من الأدلة.
[النهي عن الحرير]
وأما المحرمة التي أخضرها حرير، فلا شك في أنها حرام، فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير فقال:"إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة" ١، وقال:"من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" ٢. وفي الصحيح:"أنه أخذ حريرا
_________________
(١) ١ البخاري: الهبة وفضلها والتحريض عليها ٢٦١٩، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٨، والنسائي: الجمعة ١٣٨٢ وصلاة العيدين ١٥٦٠ والزينة ٥٢٩٥،٥٢٩٩،٥٣٠٦،٥٣٠٧، وأبو داود: الصلاة ١٠٧٦ واللباس ٤٠٤٠، وابن ماجه: اللباس ٣٥٩١، وأحمد ٢/٢٠،٢/١٠٣، ومالك: الجامع ١٧٠٥. ٢ البخاري: اللباس ٥٨٣٣، والنسائي: الزينة ٥٣٠٤، وأحمد ٤/٥.
[ ٤١٥ ]
فجعله في يمينه، وذهبا فجعله في يساره، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي" ١.
وفي حديث عمر:"نهى عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة" ٢، وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى، فما زاد على الأربع الأصابع حرام، سواء كان مفرقا أو مجتمعا كما عليه جماهير العلماء، وهو ظاهر الأحاديث، وفيها ما يدل على المنع منه، وإن لم يكن مجموعا. فاجتنب هذه المحرمة فإنها محرمة، فإن كان عندك شيء منها، فلا تبعها على مسلم، بعها في غير بلاد المسلمين.
هذا، وبلغ سلامنا الإخوان، وكاتبه وخواص الإخوان يسلمون عليكم، وأنتم سالمين ٣ وسلام، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
_________________
(١) ١ النسائي: الزينة ٥١٤٤، وأبو داود: اللباس ٤٠٥٧، وابن ماجه: اللباس ٣٥٩٥. ٢ البخاري: اللباس ٥٨٢٨،٥٨٢٩، ومسلم: اللباس والزينة ٢٠٦٩، والنسائي: الزينة ٥٣١٢،٥٣١٣، وأبو داود: اللباس ٤٠٤٢، وابن ماجه: الجهاد ٢٨٢٠، وأحمد ١/٥١. ٣ هذا الكلام به مخالفة لمقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم.
[ ٤١٦ ]