مقدمة
بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان ١ صالح بن محمد الشثري، وزيد بن محمد آل سليمان، وإخوانهم -سلمهم الله تعالى-.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فموجب الخط إبلاغكم السلام، والسؤال عن الحال، جعلنا الله وإياكم ممن عرف الحق فاتبعه، وقابل النعم بشكرها. وقد خطيت لك في أول رمضان خطا أراد الله أن الطروش ٢ فاتونا ولا راح، مضمونه بعض الإشارات النافعة، منها: إني أوصيك بتدبر أنوار الكتاب، التي هي أظهر من الشمس في نحر الظهيرة، ليس دونها قتر ولا سحاب، لا سيما دوال التوحيد، والتفكر في مدلولاته ولوازمه، وملزوماته ومكملاته ومقتضياته، ثم التفطن
_________________
(١) ١ هذا الكلام به مخالفة لمقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم. ٢ الطروش هم المسافرون.
[ ٤٠٤ ]
فيما يناقضه وينافيه من نواقضه ومبطلاته.
فالخطر فيه شديد، ولا يسلم منه إلا من وفق للصبر والتأييد، والفعل الحميد، والقول السديد، وخالط قلبه آيات الوعد والوعيد، وعرف الله بأسمائه وصفاته التي تجلو الريب والشك عن قلب كل مريد، واعتصم بها عن كل شيطان مريد. ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ١ الآيات. فقد عمت البلوى بالجهل المركب والبسيط ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ٢.
فالله الله في التحفظ على القلب بكثرة الاستغفار من الذنب، جعلنا الله وإياكم ممن نجا من ظلمة الجهالة، وأخلص لله أقواله وأعماله.
وبلغ حمد والعيال والإخوان السلام، ومن لدينا العيال والإخوان بخير، وينهون السلام، وأنت سالم، والسلام.
_________________
(١) ١ سورة البروج آية:١٢: ١٦. ٢ سورة آل عمران آية: ١٢٠.
[ ٤٠٥ ]