النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم]
كتبها إلى أمير الأحساء وأعيانها
بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى الإخوان الأمير محمد بن أحمد والشيخ عبد اللطيف بن مبارك وأعيان أهل الأحساء، وعامتهم، رزقنا الله وإياهم الاعتصام بالكتاب والسنة، وجنبنا وإياهم سبل أهل البدع والأهواء، ووفقنا وإياهم لمعرفة ما بعث الله به رسوله من الهدى والنور.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد:
فإن الباعث على هذا الكتاب هو النصيحة لله، ولكتابه ورسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأوصيكم بما دلت عليه شهادة أن لا إله إلا الله، وما تضمنته من نفي الآلهية عما سوى الله، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والبراءة من كل دين يخالف ما بعث الله به رسله من التوحيد.
[ ٤٢٩ ]
كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ ١. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ﴾ ٢ وهذه الآيات وما في معناها تتضمن النهي عن الشرك في العبادة، والبراءة منه ومن المشركين من الرافضة وغيرهم، والقرآن من أوله إلى آخره يقرر هذا الأصل العظيم، فلا غنى لأحد عن معرفته، والعمل به باطنا وظاهرا.
قال بعض السلف: كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٣ وهذا هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله كما تقدم الإشارة إليه.
ومضمون شهادة أن محمدا رسول الله وجوب اتباعه، والرضاء به نبيا ورسولا، ونفي البدع والأهواء المخالفة لما جاء به ﷺ. فلا غناء لأحد عن معرفة ذلك، وقبوله ومحبته والانقياد له قولا وعملا، باطنا وظاهرا.
[العلم بالله وما يجب له على عباده من دينه]
ومما أوجب ذكر ذلك ما بلغنا وتحققناه من غفلتكم عن هذا الأصل العظيم الذي لا نجاة للعبد إلا بمعرفته والعمل به، فالعامة منكم ما يبالون بحقوق الإسلام ولو ضيعت، وصار اشتغال أهل العلم بالعلوم التي هي فرع عن هذا الأصل العظيم، ولا تنفع بدونه، ولا صلاح للعباد في معاشهم ومعادهم إلا بالعلم بالله، وما يجب له على عباده من دينه الذي رضيه لهم، فبالقيام به صلاح الدنيا والآخرة، وفي الغفلة عنه زوال النعم، وحلول النقم، وقد وقع فيكم بسبب الغفلة عن هذا ما قد علمتم كما قال تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ٤.
[جمع المدرسين وأئمة المساجد بالحضور عند قاضي البلد]
إذا عرفتم ذلك، فيلزم الأمير أن يأمر على جميع المدرسين ٥ وأئمة المساجد بالحضور عند قاضي البلد الشيخ عبد اللطيف بن مبارك، ويلزمهم القراءة فيما جمعه
_________________
(١) ١ سورة فصلت آية: ٦. ٢ سورة فصلت آية:١٣، ١٤. ٣ سورة الزمر آية: ١١، ١٢. ٤ سورة الأعراف آية: ١٦٨. ٥ هذا الكلام به مخالفة لمقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم.
[ ٤٣٠ ]
شيخنا -﵀- في كتاب التوحيد من أدلة الكتاب والسنة، التي فيها الفرقان بين الحق والباطل، فقد جمع على اختصاره خيرا كثيرا، وضمنه من أدلة التوحيد ما يكفي من وفقه الله، وبين فيه الأدلة في بيان الشرك الذي لا يغفره الله، ويلزمهم سؤال العامة عن أصول الدين الثلاثة بأدلتها وأربع القواعد، فما أعظم نفعها على اختصارها لطالب الهدى! [تفقد الناس في المساجد] .
وكذلك يلزمهم تفقد الناس في المساجد، حتى يعرف من يتخلف عن الصلاة ويتهاون بها، ويجعل للناس نوابا في القيام على الناس بالاجتماع للصلاة في جميع البلدان والقرى، فإن هذا مما شرعه الله ورسوله، وأوجبه كما دل على ذلك الكتاب والسنة، وقد ورد الزجر والوعيد للمتخلفين عن الصلوات الخمس في المساجد حيث ينادى لها، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. الصلاة لا تقام إلا بالاجتماع لها.
ومن المعلوم أن الصلاة لا تقام إلا بالاجتماع لها، والتهاون بذلك من أسباب إضاعتها، وذلك يوجب عقوبة الدنيا والآخرة كما قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ١ نسأل الله لنا ولكم العون على مرضاته، وأنتم سالمين ٢ والسلام.
_________________
(١) ١ سورة مريم آية: ٥٩. ٢ هذا الكلام به مخالفة لمقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم.
[ ٤٣١ ]