مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
وبعد
فهذا كتاب عن شهر رمضان المبارك، ذكرت فيه أهم المسائل التي يطرحها الناس في هذا الشهر الفضيل من قضايا الصيام التي يحتاج لها عامة الناس، وفصلَّتُ الحديثَ عن هدي النبي ﷺ في الصيام عامة، وخصصت هديه ﷺ في شعبان، وبيَّنتُ أنه أكثر شهر صامه النبي ﷺ، ثم تكلمت على هديه ﷺ في رمضان، وأتبعت ذلك ببيان هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر من رمضان، وهديه ﷺ في العيد. ثم ذكرت ما يتعلق بهذا الشهر المبارك من أحكام أخرى كالأحكام الشرعية المتعلقة برؤية هلال رمضان، وبينت حكم الاستعانة بالحسابات الفلكية في ذلك، وتكلمت على أحكام الصيام التفصيلية، فذكرت مسائل النيات، وبداية يوم الصوم ونهايته، وفصلَّت الكلام على المفطرات، واخترت منهج المضيقين في المفطرات وعدم التوسع
[ ٥ ]
فيها، لأن كثيرًا مما عدَّه الفقهاء من المفطرات لم يقم عليه دليل صحيح. ثم بينت أحكام قضاء الصوم، والخطأ والنسيان فيه، ثم تحدثت عن الصوم المندوب وما يتعلق به من أحكام. ثم تحدثت عن صلاة التروايح وبينت أن النبي ﷺ لم يحد عددًا معينًا لركعاتها، وأن الأمر فيه سعة، ثم ذكرت بعض أحكام الاعتكاف وأحكام زكاة الفطر، ثم فصلَّتُ الكلام على أحكام العيد، وذكرت المخالفات والبدع التي تحصل في العيد، ثم ختمت الكتاب بمسائل متفرقة فبينت حكم صوم الأطفال والبرامج التي تعرضها المحطات الفضائية في رمضان، وذكرت طائفة من الأحاديت المشتهرة في رمضان وغير ذلك من المسائل.
ونسأل الله ﷾ أن ينفعنا بما علَّمنا وأن يفقِّهنا في الدين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، إنه سميع قريب.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
أبوديس/ القدس المحتلة
صباح يوم الاثنين التاسع من شعبان ١٤٢٩هـ وفق الحادي عشر من آب ٢٠٠٨ م.
[ ٦ ]