فصلٌ١في بيانِ التوارثٍ بالقرابةِ، والنكاح، والولاء، من الجانبين، ومن جانب واحد فقط.
كلُّ من وَرِثَ شخصًا بتقدير حياته عند موت ذلك الشخص فإن ذلك الشخص يرثه لو قدّر عكسه [أي بتقدير الميت حيًا، أو بتقدير الحي ميتًا] ٢ إلاّ سبعة من الورثة المذكورين فإنهم يرثون سبعة من الأشخاص بتقدير حياتهم عند موت الأشخاص، ولا يرثهم الأِشخاص لو قدّر عكسه، وهم ابنُ أخي المرأة، وعمُّها، وابنُ عمِّها، وأمُّ أمِّ الإنسان، وأمُّ أبي أبيه في قولٍ قديم مرجوح٣. والمعتِق، والمعتِقة. فابن أخي المرأة يرثها؛ لأنه عصبتها، ولا ترثه؛ لأنها عمته والعمة من ذوي الأرحام، وقال ﵊: "سألتُ الله
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل السادس. ٢ زيادة من (د) . ٣ أي قول قديم للإمام الشافعي﵀- وهو أن أم أبي الأب لا ترث، والقول الصحيح عند الشافعية أنها ترث، فعلى القول الصحيح يرثها ابن ابن ابنها وترثه. (راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٢٢، والمهذب ٢/٣٣، وروضة الطالبين ٦/٩) .
[ ١ / ١٣٠ ]
﷿ عن ميراث العمة، والخالة فسارّني١ جبريلُ ألا ميراث لهما" أرسله أبو داود٢، وأسنده الحاكمُ من وجه آخر وصححه٣.
والعمُّ يرث ابنة أخيه، لأنه عصبتها ولا ترثه هي؛ لأنها من ذوي الأرحام. وابنُ العم يرث ابنة عمه؛ لأنه عصبتها ولا ترثه هي؛ لأنها من ذوي الأرحام. وأمُّ الأمِّ ترث ولد بنتها؛ لأنها جدته الأصلية ولا يرثها، لأنه ولد بنتها فهو من ذوي الأرحام.
فهذه المسألة [ترث] ٤ فيها الأنثى من الذكر، دون عكسه فلا يرث فيها الذكر من الأنثى، والمسائلُ الثلاث الأُول بالعكس يرث فيها الذكر من الأنثى، ولا ترث فيها الأنثى من الذكر.
_________________
(١) ١ السرار والمساررة: خفض الصوت. (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/٣٦٠) . ٢ هو سليمان بن الإِشعث أبو داود السجِسْتاني نسبة إلى سِجستْان الإقليم المشهور، أو سجستانة قرية بالبصرة، ولد سنة ٢٠٢هـ إمام في الحديث، صاحب السنن والتصانيف المشهورة، من أصحاب الإمام أحمد روى عنه الإمام أحمد حديثًا واحدًا، وروى هو عن الإمام أحمد مسائل. توفي﵀- سنة ٢٧٥هـ. (وفيات الأعيان ٢/٤٠٤، وشذرات الذهب ٣/٣١٣) . ٣ الحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود قي المراسيل، والدارقطني من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به مرسلًا. وأخرجه النسائي من مرسل زيد بن أسلم، ووصله الحاكم في المستدرك بذكر أبي سعيد الخدري، وتعقبه الذهبي. ورواه الدارقطني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وضعفه. (راجع: مستدرك الحاكم، كتاب الفرائض، ميراث العمة والخالة ٤/٣٤٣، وسنن الدارقطني، كتاب الفرائض ٤/٤٠، والتلخيص الحبير ٣/٨١، وتحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج٢/٣١٨) . ٤ في باقي النسخ: يرث.
[ ١ / ١٣١ ]
ويُضمُّ إليها أي إلى الثلاث في القول القديم١ ابنُ ابنِ المرأة النازل فإنه يرثها، لأن ابن الابن وإن نزل عصبة ولا ترثه؛ لأنها أمُّ جدٍّ.
ولا يرث في القديم من الجدات إلاّ أم الأم، وأم الأب، وأمهاتهما فقط، وبه قال مالك٢.
وكان حق العبارة فيما تقدم: وابنُ ابن المرأة النازل/ [٦٥/٥ب] في قولٍ. بدل قوله: وأم أبى أبيه٣ [لأنه يذكر من] ٤ يرث، لكنه قصد مناسبة قوله: وأم أم الإنسان. واعتمد على إيضاحه هنا.
وقد سبق في فصل أسباب الإرث٥ أن المعتِق سواء كان ذكرًا [أم] ٦ أنثى يرث العتيق، ولا عكس فلا يرثه عتيقه بالإجماع، وفيه ما سبق٧.
_________________
(١) ١ وهو ما أشار إليه المؤلف قبل قليل من أن أم أبي الأب لا ترث في القول القديم، والصحيح أنها ترث. وانظر ص١٣٠. ٢ تقدم تفصيل كلام العلماء في إرث الجدات ص١١٧. ٣ كما في ص.١٣. ٤ في (ج): لأنه بدأ بمن. ٥ ص ٩٨. ٦ في جميع نسخ الشرح: أو. والمثبت من نسخة الفصول. ٧ ص ٩٨.
[ ١ / ١٣٢ ]