المقر له بنسب محمول على الغير وإيضاح المقر له بنسب محمول على الغير هو أن يقر الرجل بأن فلانة زوجته ولا يكون ثمة مانع من ثبوت زوجيتها له؛ لأنها خالية من الأزواج ومن عدتهم وليست محرما له.
وقد تقر المرأة بأن فلانا زوجها ولا يكون ثمة مانع من ثبوت ذلك، وقد يقر إنسان بأن فلانا ابنه أو بأن فلانة ابنته أو بأن فلانا أبوه أو بأن فلانة أمه، ويكون ثبوت نسب المقَر له من المقِر أو ثبوت نسب المقِر من المقَر له ممكنا؛ لأن من الممكن أن يولد مثل هذا الابن أو الابنة لهذا الرجل أو لهذه المرأة، ولا يكون نسب الابن أو الابنة ثابتا قبل هذا الإقرار من غير المقِر.
وقد يقر إنسان أن فلانا أخوه أو بأن فلانا عمه أو بأن فلانة أخته، وفي هذه الحالة يكون نسب المقَر له محمولا على غير المقِر أولا، ثم قد يصادق الذي حمل النسب عليه المقِر في دعواه أو تقوم بينة تثبت هذا النسب، وقد لا يحصل شيء من ذلك.
فإذا أقر إنسان في حال حياته ببنوة أو بأبوة أو بزوجية، واستوفى الإقرار شروطه الشرعية فإن نسب المقَر له من المقِر يثبت، والزوجية كذلك تثبت، ويرث المقَر له بمقتضى الإقرار في درجة الصلة المقَر له بها.
فترث الزوجة المقَر بزوجيتها بسبب الزوجية في درجة أصحاب الفروض، وترث البنت المقَر ببنوتها بسبب القرابة في درجة أصحاب الفروض أو العصبات إن كان معها معصِّب، ويرث الابن المقر ببنوته بسبب القرابة في درجة العصبات النسبية، ويرث الأب المقر بأبوته بسبب القرابة في درجة أصحاب الفروض أو العصبات النسبية على ما يكون من حالته مع غيره من الوارثين والوارثات.
وإذا أقر إنسان بأخوة أو عمومة أو نحوهما مما يتضمن تحميل النسب على غير المقِر أولا، فصادقه الذي حُمل النسب عليه على هذا الإقرار في حال حياته، أو صادقه ورثة من حُمل النسب عليه بعد وفاته وهم من أهل الإقرار، أو شهد رجل آخر على صحة
[ ٦٧ ]
هذا الإقرار وحكم بثبوت النسب بمقتضى هذه الشهادة، فإن نسب المقَر له يثبت ويصبح أخا للمقِر أو عما له حقيقة، ويرث بسبب القرابة وتصبح درجته مع العصبات النسبية.
وإذا أقر إنسان في حال حياته بأخوة مثلا ولم يصادقه من حُمل النسب عليه ولا ورثته بعد وفاته، ولا قامت بينة مقبولة تؤيده، فإن نسب المقَر له من أبي المقِر لا يثبت، ثم لو مات المقِر من غير أن يرجع عن إقراره كان المقَر له وارثا من ورثته، وهذا هو الذي نعنيه في هذا البحث، وهو الذي يرث بعد مرتبة مولى الموالاة؛ وحينئذ إذا لم يكن للمقر المذكور واحد من الورثة الذين بينا درجاتهم، فإن المقَر له بالأخوة يرثه فيأخذ جميع التركة إن لم يكن معه أحد الزوجين، ويأخذ الباقي بعد فرض أحدهما إن كان، "انظر مبسوط السرخسي جزء٢٩ صحيفة١٨".
[ ٦٨ ]