كتاب "المسائل" بإسناد حسن عن الضحاك في قوله - تعالى -: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قال هو على العرش، وعلمه معهم، وقد رواه ابن جرير في تفسيره، ولفظه: قال: هو فوق العرش، وعلمه معهم أينما كانوا، ورواه الآجُرِّي في كتاب "الشريعة"، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات"، والقاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة"، وقال بعد إيراده: قال أبو عبدالله - يعني أحمد بن حنبل - هذه السنة، وذكره ابن عبدالبر في "التمهيد"، فقال: ذكر سُنَيْدٌ عن مقاتل بن حيان، عن الضَحَّاك بن مزاحم في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، الآية قال: هو على عرشه، وعلمه معهم أينما كانوا، قال: وبلغني عن سفيان الثوري مثله، وقد ذكره الذهبي في كتاب "العلو"، قال: وفي لفظٍ: "هو فوق العرش وعلمه معهم أينما كانوا"؛ أخرجه أبو أحمد العسال، وأبو عبدالله بن بطة، وأبو عمر بن عبدالبر بإسناد جيد.
قول مقاتل بن حيان
ذكر ابن أبي حاتم في تفسيره عن مقاتل أنَّه قال في قول الله - تعالى -: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾، قال: هو على العرش، وهو معهم
[ ٥٦ ]
بعلمه، وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" نقلًا عن ابن أبي حاتم، ورَوى البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" بإسناده إلى مقاتل بن حيان، قال: بلغنا والله أعلم في قول الله - ﷿ -: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ [الحديد: ٣] قبل كل شيء، ﴿وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: ٣] بعد كل شيء، ﴿والظَّاهِرُ﴾ [الحديد: ٣] فوق كل شيء، ﴿والْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] أقرب من كل شيء.
وإنَّما يعني بالقرب بعلمه وقدرته، وهو فوق عرشه، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]، ثم ذكر كلامه على الآية التي بعدها إلى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، يعني قدرته وسلطانه وعلمه معكم أينما كنتم، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤]، وبالإسناد عن مُقاتل بن حيان، قال قوله: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، يقول: علمه، وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، فيعلم نَجواهم، ويسمع كلامهم، ثم يُنبئهم يوم القيامة بكل شيء، هو فوق عرشه وعلمه معهم، وقد نقل الذهبي في كتاب "العلو" بعضَ ما رواه البيهقي، عن مقاتل بن حيان، ثم قال: مقاتل هذا ثقة إمام معاصر للأوزاعي، ما هو بابْنِ سليمان، ذاك مبتدع ليس بثقة.