بعض الكتب التي لم تصحح من الأخطاء المطبعية.
وأما قوله: وبعد فإن هذه المرويات من الأحاديث والأخبار، في شأن رجعة المسيح ﵇، أو في شأن ظهور الدجال أو المهدي لا متعلق لها بالعقيدة، سواء أصحت أو لم تصح، وأن العقيدة الإسلامية قائمة على الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والحساب والجزاء والجنة والنار.
فجوابه من وجهين:
أحدهما أن يقال: كل ما أخبر به رسول الله - ﷺ - فالإيمان به متعلق بالعقيدة، لأنه لا يتم الإيمان بالرسول - ﷺ - إلا بالإيمان بأخباره، ومن لم يؤمن بأخباره فهو فاسد العقيدة، وقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁، وفيه أن عصمة الدم والمال إنما تكون لمن آمن بما جاء به الرسول - ﷺ -.
الوجه الثاني أن يقال: إن أهل السنة والجماعة قد تلقوا ما جاء عن النبي - ﷺ - في ظهور المهدي، وخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام بالقبول، ودونوا ذلك في كتب الصحاح والسنن والمسانيد، وذكروا مضمونه في كتب العقائد، قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀
[ ١٦ ]
تعالى في عقيدة أهل السنة والجماعة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار: والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كله كائن وأن عيسى بن مريم ينزل فيقتله بباب لد. انتهى.
وقال أبو محمد البربهاري رحمه الله تعالى في شرح السنة: والإيمان بنزول عيسى بن مريم - ﷺ - ينزل فيقتل الدجال، ويتزوج ويصلي خلف القائم من آل محمد - ﷺ - ويموت ويدفنه المسلمون. انتهى. والقائم من آل محمد - ﷺ - هو المهدي كما جاء في حديث جابر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صلِّ بنا فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد، وقد ذكره ابن القيم في الكتاب (المنار المنيف) وقال: إسناده جيد.
وقال الطحاوي رحمه الله تعالى في العقيدة المشهورة: ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵇ من السماء. انتهى.
وقال أبو الحسن الأشعري في كتابه (مقالات الإسلاميين):
[ ١٧ ]
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله - ﷺ - لا يردون من ذلك شيئا - إلى أن قال - ويصدقون بخروج الدجال، وأن عيسى بن مريم يقتله. انتهى. وهذا حكاية إجماع من أهل الحديث والسنة على التصديق بخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام وقتله الدجال. والعبرة بأهل الحديث والسنة، ولا عبرة بمن خالفهم من أهل البدع والضلالة والجهالة.
وقال أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله تعالى في رسالته المشهورة: والإيمان بما ثبت من خروج الدجال ونزول عيسى ﵊ حكما عدلا يقتل الدجال. انتهى.
وقال أبو أحمد بن الحسين الشافعي المعروف بابن الحداد في عقيدة له: وأن الآيات التي تظهر عند قرب الساعة من الدجال ونزول عيسى ﵊ والدخان والدابة وطلوع الشمس من مغربها وغيرها من الآيات التي وردت بها الأخبار الصحاح حق. انتهى.
وقال الموفق أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي في
[ ١٨ ]
عقيدته المشهورة: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي - ﷺ - وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه صدق وحق - إلى أن قال - ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم ﵇ فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة وأشباه ذلك مما صح به النقل. انتهى.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: مسألة: عيسى بن مريم - ﷺ - حي رفعه الله تعالى إليه بروحه وبدنه، وقوله تعالى: ﴿إني متوفيك﴾ أي قابضك، وكذلك ثبت أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية حكما عدلا مقسطا، ويراد بالتوفي الاستيفاء، ويراد به الموت، ويراد به النوم، ويدل كل واحد القرينة التي معه. انتهى.
وقال القاضي عياض في شرح مسلم: نزول عيسى ﵇ وقتله الدجال حق صحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله،
[ ١٩ ]
فوجب إثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين﴾ وبقوله - ﷺ -: (لا نبي بعدي) وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا - ﷺ -، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ. وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى ﵇ أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا، ولا في الأحاديث شيء من هذا، بل صحت الأحاديث أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا، ويحي من أمور شرعنا ما هجره الناس. انتهى كلامه، وقد نقله النووي في شرح مسلم وأقره.
وقال المناوي في شرح الجامع الصغير: أجمعوا على نزول عيسى ﵊ نبيا لكنه بشريعة نبينا - ﷺ -. وقال المناوي أيضا: حكى في المطامح إجماع الأمة على نزوله ولم يخالف أحد من أهل الشريعة في ذلك، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة. انتهى.
وقال السفاريني في شرح عقيدته: نزول المسيح عيسى بن مريم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد
[ ٢٠ ]