أمره أهل الجهل بالاجتهاد لأنهم ليسوا أهلا لذلك وإنما الواجب في حقهم سؤال أهل العمل لما تقدم في الآية من سورة النحل وحديث ابن عباس ﵄.
والثاني عشر قول بعضهم: إن الخلاف بين أهل السنة والشيعة خلاف في الفروع فقط وما صدر على هذا الأساس من قادة الجماعة المشار إليها من تأييد الثورة الرافضية والتضامن معهم وإقامة صلاة الغائب على قتلاهم.
والجواب أن يقال: أما الرافضة في زماننا وقبله بأزمان طويلة فإنهم أهل شرك وتأليه لعلي بن أبي طالب وأهل بيته وتعظيم للقبور وأهل القبور، وهذا من أعظم المحادة لله تعالى ولرسوله - ﷺ - وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ ومن كانوا بهذه الصفة فإنه لا يجوز تأييدهم ولا التضامن معهم ولا إقامة صلاة الغائب على قتلاهم، ومن فعل ذلك فليس بمؤمن لقول الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾.
[ ٣٤ ]
وأما الخلاف بين أهل السنة والرافضة فهو في الأصول أعظم منه في الفروع، ومن نظر في الكتب التي تذكر فيها سخافاتهم وأقوالهم الباطلة علم ما هم عليه من الغلو الشديد في علي وأهل بيته. وما هم عليه أيضا من الإشراك بهم في بعض خصائص الربوبية والألوهية. وما هم عليه أيضا من اتخاذ القبور مساجد وأوثانا تعبد من دون الله، وعلم أيضا جراءتهم على تحريف القرآن والزيادة فيه، وعلم أيضا جراءتهم على سب الصحابة والوقيعة فيهم بالكذب والبهتان ولا سيما أبو بكر وعثمان وعائشة ﵃ فإنهم قد أقذعوا في سبهم والوقيعة فيهم، إلى غير ذلك من الفظائع والشنائع التي ذكرها أهل العلم عن الرافضة، وأكثرها أو كلها منقول من كتبهم، ولهذا أخرجهم بعض العلماء المتقدمين من الثنتين وسبعين فرقة من فرق هذه الأمة. ولهذا القول أدلة كثيرة، منها قول الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ قال البغوي في تفسير هذه الآية:
[ ٣٥ ]
قال مالك بن أنس: من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله - ﷺ - فقد أصابته هذه الآية، وقال ابن كثير في تفسيره ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة ﵃، قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظه الصحابة ﵃ فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء على ذلك.
ومنها ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة عن علي ﵁ قال: قال لي النبي - ﷺ -: «إن قوما لهم نبز يقال لهم الرافضة إن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون» قال علي ﵁ ينتحلون حبا أهل البيت وليسوا كذلك وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر. ورواه ابن أبي عاصم في السنة وزاد قلت يا نبي الله ما العلامة فيهم؟ قال: «يقرظونك بما ليس فيك ويطعنون على أصحابي ويشتمونهم».
ومنها ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة وفي زوائد المسند عن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يظهر في أمتي في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام» ورواه البخاري في التاريخ الكبير ولفظه: «يكون قوم نبزهم الرافضة يرفضون الدين» وفي رواية لعبد الله بن الإمام
[ ٣٦ ]
أحمد: «يجيء قوم قبل قيام الساعة يسمون الرافضة برءاء من الإسلام».
ومنها ما رواه عبد بن حميد وأبو يعلى والبزار والطبراني عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فإذا رأيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون»،قال الهيثمي: رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف. وفي رواية للطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: كنت عند النبي - ﷺ - وعنده علي ﵁ فقال النبي - ﷺ -: «يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت لهم نبز يسمون الرافضة قاتلهم فإنهم مشركون»،قال الهيثمي: إسناده حسن.
ومنها ما رواه اللالكائي عن علي ﵁ أنه قال: «يخرج في آخر الزمان قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة يعرفون به ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر أينما أدركتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون».
ومن أوضح الأدلة على كفر الرافضة وخروجهم من الإسلام
[ ٣٧ ]
تفضيلهم لأئمتهم على الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين. وقد صرح بهذا طاغوت الثورة الرافضية في كتابه الحكومة الإسلامية حيث زعم أن من ضرورات مذهبهم أن لأئمتهم مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد نقل غير واحد من العلماء الإجماع على كفر من اعتقد هذا الاعتقاد الخبيث. وزعم طاغوت الثورة الرافضية أيضا أن تعاليم أئمته كتعليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها، وهذا كفر صريح. وأقوالهم التي تدل على كفرهم وخروجهم من الإسلام كثيرة جدًا وموجودة في كتب طاغوت الثورة وغيره من كتبهم الخبيثة، وفيما ذكرته هاهنا كفاية لمن أراد الله هدايته، ومن أراد الله به غير ذلك فلا هادي له.
وإذا علم هذا فليعلم أيضا أن من سعى في تأييد الرافضة والتضامن معهم وإقامة صلاة الغائب على قتلاهم فقد رضي بأعمالهم السيئة، ومن رضي بأعمال قوم فهو مثلهم لقول الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ والرافضة من شر الطوائف الذين يكفرون بآيات الله ويستهزئون بها. ولا يخفى أمرهم إلا على من أعمى الله بصيرته وطبع على قلبه. فليحذر المسلم الناصح لنفسه
[ ٣٨ ]
من الاغترار بهذه الطائفة الضالة، وليحذر أيضا غاية الحذر من موالاتهم وموادتهم وتأييدهم والتضامن معهم وإقامة صلاة الغائب على قتلاهم فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ هذه الآيات الثلاث مطابقة لحال الرافضة مع أهل السنة غاية المطابقة. وبالجملة فلا ينخدع بأقوالهم الباطلة ويغتر بدعاويهم الكاذبة إلا من هو مصاب في دينه وعقله.
وقد زعموا أن ثورتهم على ملكهم الأخير ثورة إسلامية، وهي في الحقيقة ثورة رافضية ليست من الإسلام في شيء وإنما غايتها التضليل والتلبيس على ضعفاء العقول والبصيرة فهم كما قال الله تعالى في سلفهم من المنافقين: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا
[ ٣٩ ]