كنتم»، وهذا يقتضي أنه لا مزية للسلام عليه عند بيته كما لا مزية للصلاة عليه عند بيته بل قد نهى عن تخصيص بيته بهذا وهذا.
وقال الشيخ في موضع آخر: انظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت الذين لهم من رسول الله - ﷺ - قرب النسب وقرب الدار؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا له أضبط؟ انتهى.
وفي الصحيحين والمسند والسنن إلا الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول - ﷺ - ومسجد الأقصى» هذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم: «إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة ومسجد ومسجد إيلياء».
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قوله: «لا تشد الرحال» بضم أوله بلفظ: النفي والمراد النهي عن السفر إلى غيرها.
قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به وكنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور. ويدل عليه قوله في بعض طرقه إنما يسافر. انتهى.
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي» هذا لفظ البخاري.
[ ٦٩ ]
ولفظ مسلم: «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى».
ورواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ عن النبي - ﷺ - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام وإلى المسجد الأقصى وإلى مسجدي هذا».
وروى الطبراني في الصغير عن علي ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى».
وفي الموطأ وسنن النسائي عن بصرة بن أبي بصرة ﵁ أنه قال لأبي هريرة ﵁، وقد أقبل من الطور: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه لما خرجت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى»، وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده والبخاري في التاريخ الكبير من حديث أبي بصرة ﵁، بنحوه.
وروى الإمام أحمد وغيره عن قزعة قال: أتيت ابن عمر ﵄ فقلت: إني أريد الطور فقال: «لا، إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجد المدينة والمسجد الأقصى فدع عنك الطور فلا تأته».
فتحصل من ألفاظ هذه الأحاديث ثلاث صيغ النفي والنهي والحصر وكل واحد من هذه الصيغ تفيد أنه لا يجوز السفر إلى زيارة شيء
[ ٧٠ ]