الصحيح وأما قول ابن القاص فليس بشيء إذ من المعلوم أن الأمة أسوة نبيها في الأحكام إلا ما ثبت بالدليل اختصاص النبي - ﷺ - به دون الأمة. ولم يقم دليل على اختصاصه - ﷺ - بكراهة الاتكاء حال الأكل فعلم أن أمته تبع له في ذلك.
ويؤيد هذا أن الاتكاء حال الأكل من فعل الجبابرة والمتعظمين من ملوك الأعاجم وغيرهم ومن فعل الإفرنج وغيرهم من أعداء الله تعالى ومن فعل المترفين المتشبهين بأعداء الله تعالى. والمسلمون مأمورون بمخالفة هذه الأصناف كلها ومنهيون عن التشبه بهم فعلم أن الاتكاء للأكل مكروه لجميع المسلمين إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة كما قرر ذلك البيهقي والله أعلم.
إذا علم هذه فمن الاتكاء المذموم الجلوس على الكراسي حال الأكل كما يفعل ذلك المترفون من الإفرنج ومن يأخذ بأخذهم من جهال المسلمين في هذه الأزمان. ولا شك في كراهة هذا الجلوس لقول النبي - ﷺ -: «لا آكل متكئًا» ولقوله - ﷺ -: «من تشبه بقوم فهو منهم» ولقوله - ﷺ -: «من رغب عن سنتي فليس مني».
فالواجب على المسلمين اتباع هدي نبيهم - ﷺ - والعض على سنته بالنواجذ والبعد كل البعد عن مشابهة أعداء الله تعالى والله الموفق.
فصل
النوع الثالث والعشرون: من التشبه بأعداء الله تعالى الإشارة بالأصابع عند السلام.
[ ١٩٥ ]
وكذلك الإشارة بالأكف مرفوعة إلى جانب الوجه فوق الحاجب الأيمن كما يفعل ذلك الشرط وغيرهم.
وكذلك ضرب الشرط بأرجلهم عند السلام ويسمون هذا الضرب المنكر والإشارة بالأكف التحية العسكرية وهي تحية مأخوذة عن الإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى وهي بالهزء والسخرية أشبه منها بالتحية ولكن ما الحيلة فيمن غيرت طباعهم المدنية الإفرنجية وأثرت فسادًا كثيرًا في أخلاقهم وأفعالهم حتى صاروا يستحسنون من أفعال الإفرنج وغيرهم من الأعاجم ما يستقبحه أولو العقول السليمة والفطر المستقيمة. وهذه التحية المستهجنة من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره والنهي عنه لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه الأمام أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان وغيره من الحفاظ.
وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف».
وروى الحافظ أبو يعلى والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر رضي قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تسليم الرجل بإصبع واحدة يشير بها فعل اليهود» قال الهيثمي رجال أبي يعلى رجال الصحيح وقال المنذري رواته رواة الصحيح.
وفي رواية للبيهقي: «لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى فإن تسليمهم إشارة بالكفوف والحواجب» قال البيهقي إسناده ضعيف.
[ ١٩٦ ]