ندا للرسول - ﷺ - بوصفه بما وصف الله به رسوله - ﷺ - في كتابه وهذا غاية المحادة لله ولرسوله - ﷺ -.
وكذلك قد نهى رسول الله - ﷺ - عن اتخاذ السرج على القبور ولعن من أسرجها فأبى القبوريون إلا أن يغالوا في إسراجها.
وكذلك قد لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور من النساء فأبين إلا أن يزاحمن الرجال في زيارتها وأن يسافرن إلى زيارة الأوثان وحجها من الأماكن البعيدة والقريبة ويطفن حولها تضطرب إلياتهن كاسيات عاريات متبرجات يفتن الحي ويؤذين الميت.
وكثير من المنتسبين إلى الإسلام يضعون الخوص على القبور. وبعضهم يضع عليها الأزهار الحسنة تحية للموتى كما يزعمون، وبعضهم يضع عليها الأزهار الصناعية. وبعضهم يضع عليها الرياحين. وبعضهم يصب عليها ماء الورد وأنواع الطيب، وكل هذه الأفعال الذميمة من التقاليد الإفرنجية، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
فصل
النوع الثاني: من المشابهة وهو من أعظمها شرًا وأسوأها عاقبة ما ابتلي به كثيرون من اطّراح الأحكام الشرعية والاعتياض عنها بحكم الطاغوت من القوانين والنظامات الإفرنجية أو الشبيهة بالإفرنجية المخالف كل منها للشريعة المحمدية، وقد قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
[ ٢٨ ]
وقد انحرف عن الدين بسبب هذه المشابهة فئام من الناس فمستقل من الانحراف ومستكثر. وآل الأمر بكثير منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام بالكلية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والتحاكم إلى غير الشريعة المحمدية من الضلال البعيد والنفاق الأكبر قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾.
ثم نفى ﵎ الإيمان عمن لم يحكم الرسول - ﷺ - عند التنازع ولم يرض بحكمه ويطمئن إليه قلبه ولا يبقى لديه شك إن ما حكم به هو الحق الذي يجب المصير إليه فيذعن لذلك وينقاد له ظاهرًا وباطنا، وأقسم ﷾ على هذا النفي بنفسه الكريمة المقدسة فقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وما أكثر المعرضين عن أحكام الشريعة المحمدية من أهل زماننا ولا سيما أهل الأمصار الذين غلبت عليهم الحرية الإفرنجية، وهان لديهم ما أنزل الله على رسوله محمد - ﷺ - من الكتاب والحكمة فاعتاضوا عن التحاكم إليهما بالتحاكم إلى القوانين والسياسات والنظامات التي ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي متلقاة عن الدول الكافرة بالله ورسوله أو ممن يتشبه بهم ويحذو حذوهم من الطواغيت الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم عنه بمعزل.
[ ٢٩ ]