قال الرافضي ص ١٧٩ تحت عنوان: (الأحاديث الصحيحة التي توجب اتباع أهل البيت).
«١ - حديث الثقلين: قال رسول الله ﷺ: (ياأيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي).
وقال أيضًا: (يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي).
وإذا أمعنا النظر في هذا الحديث الشريف الذي أخرجه صحاح أهل السنة والجماعة، وجدنا الشيعة وحدهم هم الذين اتبعوا الثقلين: كتاب الله والعترة النبوية الطاهرة. بينما اتبع أهل السنة والجماعة قول عمر: حسبنا كتاب الله».
ثم ذكر كلامًا طويلًا تحته ملخصه:
أن أهل السنة اتبعوا الصحابة وقد رووا (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) وزعم أن من عرف أحوال الصحابة وما فعلوه وما استنبطوه بآرائهم مقابل النصوص الصريحة لا يمكن أن يركن لمثلهم.
قال: والسنة التي يتبعونها سنة الخلفاء الراشدين، أو هي مروية عن
[ ٣٩٣ ]
هؤلاء، وزعم أن سنة الرسول ﷺ لم تدون على ما روى أهل السنة في صحاحهم أن رسول الله ﷺ منعهم من كتابة سنته، وكذلك فعل أبو بكر وعمر إبان خلافتهم.
قال: فلا يبقى بعد ذلك حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).
وجواب هذا: أن الحديث الأول وهو (تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي) (^١) لم يصح وقد ضعفه أهل العلم كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: «وأما قوله (وعترتي أهل بيتي) وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فهذا رواه الترمذي، وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح، وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة، قالوا: ونحن نقول بذلك، كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلي وغيره.
لكن أهل البيت لم يتفقوا -ولله الحمد- على شئ من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرؤون المنزهون عن التدنس بشيء
منه». (^٢)
كما جمع طرق هذا الحديث وحكم بضعفها مؤيدًا كلامه بالنقول عن أهل العلم: الدكتور علي السالوس في كتابه: (حديث الثقلين وفقهه). (^٣)
وأما الحديث الثاني وهو: (يوشك أن يأتي رسول ربي، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، فحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه (^٤) لكن ليس فيه حجة للرافضة، فإن الذي تضمنه الحديث وصية
_________________
(١) أخرجه الترمذي في: (كتاب المناقب، باب في مناقب أهل البيت» ٥/ ٦٦٢، ح ٣٧٨٦، وأحمد في المسند ١/ ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩.
(٢) منهاج السنة ٧/ ٣٩٤ - ٣٩٥.
(٣) انظر: الكتاب المذكور ص ١٥ - ٢٨.
(٤) صحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابه، باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁) ٤/ ١٨٧٣، ح ٢٤٠٨.
[ ٣٩٤ ]
النبي ﷺ بكتاب الله والعمل به، وأن فيه النور والهدى، ثم وصيتة ﷺ بأهل بيته بإعطائهم حقوقهم، والتحذير من ظلمهم، وليس فيه أي ذكر للأمر باتباعهم كما زعم الرافضي.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي ﷺ قد قاله، فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا
أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال: (أذكر الله في أهل بيتي) وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك: من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غديرخم» . (^١)
فثبت بهذا أن النبي ﷺ لم يأمر باتباع أهل بيته بنص صحيح صريح وغاية ما يعتمد عليه الرافضة في هذا إما أحاديث ضعيفة لاتثبت بها حجة، وإما أحاديث صحيحه لكنها ليست صريحة في دعواهم، كما هو الشأن في الحديثين السابقين.
ثم إنه على فرض ثبوت ذلك فليس فيه حجة للرافضة على تقرير معتقدهم لعدة أمور:
الأول: أن الأمر باتباع أهل البيت -إن ثبت- يكون فيما اتفقوا عليه، وانعقد عليه إجماعهم، وأئمة أهل البيت وسادتهم متفقون على البراءة من الرافضة ومن عقيدتهم، وعلى رأس هؤلاء: علي وأبناؤه الذين تدين الرافضة بإمامتهم، وتدعي متابعتهم، كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك مفصلة (^٢) وكما نقل شيخ الإسلام اتفاق سائر أهل البيت وأئمة العترة على تقديم الشيخين، واعتقاد إمامتهما
حيث يقول: «أئمة العترة كابن عباس وغيره يقدمون أبا بكر وعمر في الإمامة والأفضلية، وكذلك سائر بني هاشم من العباسيين والجعفريين وأكثر العلويين، وهم مقرون بإمامة أبي بكر، وعمر، وفيهم من
_________________
(١) منهاج السنة ٧/٣١٨.
(٢) انظر: ص ١١٢-١١٩ من هذا الكتاب.
[ ٣٩٥ ]
أصحاب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، أضعاف من فيهم من الإمامية.
والنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت من بني هاشم من التابعين وتابعيهم، من ولد الحسين بن علي، وولد الحسن وغيرهما: أنهم كانوا يتولون أبا بكر، وعمر، وكانوا يفضلونهما على عليّ، والنقول عنهم ثابتة متواترة». (^١)
فظهر بهذا أنه لو كان اتفاق أهل البيت حجة، وإجماعهم دليلا لكان أسعد الناس بذلك هم أهل السنة والجماعة، دون الرافضة الذين هم أبعد الناس عن عقيدتهم، وقد تواترت عنهم النصوص بذمهم والبراءة منهم.
الثاني: أن الأمر باتباع أهل البيت لو ثبت لكان مُعَارَضًا بما هو أقوى منه، وهو أن إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. (^٢)
الثالث: أنه معارض أو مخصص بقول النبي ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) (^٣) وبقوله ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) (^٤) فهذان النصان صريحا الدلالة فيمن يجب على الأمة متابعته بعد نبيها ﷺ ولو ثبت الأمر بمتابعة
_________________
(١) منهاج السنة ٧/ ٣٩٦.
(٢) انظر: منهاج السنة ٧/ ٣٩٧.
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٣٩٩، والترمذي ٥/ ٦١٠، والحاكم ٣/ ٧٩، وصححه ووافقه الذهبي، انظر: التلخيص مع المستدرك، وصححه الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٢٣٣، رقم ١٢٣٣.
(٤) أخرجه أحمد ٤/ ١٢٦، وأبو داود ٥/ ١٣، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح ٥/ ٤٤، وابن ماجه ١/ ١٥، والدارمي ١/ ٥٧، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. المستدرك مع التلخيص ١/ ٩٥ - ٩٦، وصححه الألباني ونقل تصحيحه عن الضياء المقدسي، حاشية مشكاة المصابيح ١/ ٥٨.
[ ٣٩٦ ]
أهل البيت لما قوي على معارضة هذين النصين الصحيحين الصريحين المشهورين بين العلماء.
قال الدهلوي عن الحديث الأول: إنه بلغ درجة الشهرة والتواتر المعنوي (^١) وكذلك الحديث الثاني (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) مشهور في الأمة وقد تلقاه العلماء بالقبول والتسليم،
ويحفظه الكبير والصغير، وأما ما ذكره من النصوص في دعوى متابعة أهل البيت فالصحيح منها ليس بصريح، والصريح ليس بصحيح كما تقدم بيان ذلك، وغاية ما يمكن أن يقال فيها على فرض الصحة أن تكون مخصصة بالحديثين المتقدمين، اللذين هما أصح وأصرح في أحقية المتابعة.
فتبين بهذا عدم انتفاع الرافضة في تقرير معتقدهم بالأمر بمتابعة أهل البيت لو ثبت، فكيف به مع عدم الصحة والثبوت!!
وأما قول المؤلف: إن أهل السنة اتبعوا سنة عمر في قوله: (حسبنا كتاب الله).
وقوله أيضًا: إنهم اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين … الخ
كلامه.
فهذا مما يمدح به أهل السنة بل إنه من أعظم مناقبهم. حيث اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين الذين أوصى النبي ﷺ الأمة بالتمسك بسنتهم والعض عليها بالنواجذ، فهم في الحقيقة متبعون لأمر النبي ﷺ الذي أوصاهم بذلك. وعمر ﵁ ثاني الخلفاء الراشدين، وكان ملهمًا مسددًا مُحدَّثًَا قد ثبتت النصوص عن النبي ﷺ بمدحه، والثناء عليه في مناسبات كثيرة.
ففي الصحيحين: من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ
قال له: (يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا
فجًا إلا سلك فجًا غير فجك). (^٢)
_________________
(١) انظر مختصر التحفة الإثني عشرية ص ١٧٤.
(٢) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب)، فتح الباري ٧/ ٤١، ح ٣٦٨٣، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁) ٤/ ١٨٦٣، ح ٢٣٩٦.
[ ٣٩٧ ]
وفي الصحيحين أيضًا أن النبي ﷺ قال: (قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) (^١) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في فضله ﵁ والتي لا يتسع المقام لذكرها، وهذا يدل دلالة واضحة أنه ﵁ كان على الحق والهدى، وأن من تابعه في هديه كان على سبيل الرشاد والفلاح كما أن أهل السنة كذلك لما اتبعوا سنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عصمهم الله بذلك من الزيغ والانحراف الذي وقع فيه من تنكب طريقهم، وسلك غير مسلكم من أهل البدع الزائغين عن الحق وعلى رأسهم هؤلاء الرافضة المخذولون.
وأبعد من هذا زيغًا وضلالًامن يذم الأمة ويقدح فيها بمتابعتها لسنة نبيها ﷺ وخلفائه الراشدين المهديين كما فعل هذا الرافضي الحاقد.
وأما غمزه لعمر في قوله: (حسبنا كتاب) فقد تقدم الرد عليه في
ذلك، عند ذكر حادثه الكتاب الذي أراد النبي ﷺ كتابته في مرض موته، وبيان الوجهة الصحيحة لقول عمر هذا، وأنه لا مطعن فيه عليه بحمد الله فليراجع في موضعه من البحث. (^٢)
وأما قوله: إن السنة لم تدون، وقد روى أهل السنة في صحاحهم أن الرسول ﷺ منع من كتابة السنة لئلا تختلط بالقرآن، وكذلك فعل أبو بكر، وعمر إبان خلافتيهما فلا يبقى بعد هذا حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).
فجوابه: أن يقال له إن هذا القول كفر صريح، وطعن قبيح في صاحب الرسالة، ورد عليه في قوله: (تركت فيكم سنتي) كما أنه تكذيب ظاهر لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (^٣) فإن الذكر
_________________
(١) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب)، فتح الباري ٧/ ٤٢، ح ٣٦٨٩، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁) ٤/ ١٨٦٤، ح ٢٣٩٨.
(٢) انظر: ص ٢٩٠ - ٢٩٣.
(٣) سورة الحجر آية ٩.
[ ٣٩٨ ]
هنا يشمل الوحيين الكتاب والسنة، كما هو مقرر عند أهل العلم، فالسنة محفوظة بحفظ الله، كما أن القرآن محفوظ أيضًا.
وما ذكره المؤلف من النهي عن كتابه السنة في بداية العهد وصدر الإسلام لا يستلزم فقدها وذهابها، بل كانوا يحفظونها في الصدور، وذلك لكمال عنايتهم بها وحرصهم عليها، وقد عُلِّلَ النهي
عن الكتابة في بداية الأمر بخوف الاتكال على الكتابة وترك الحفظ، أو قلة العناية به، قال الخطيب البغدادي: «وأُمر الناس بحفظ السنن إذ الإسناد قريب، والعهد غير بعيد، ونهي عن الاتكال على الكتاب، لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل، وإذا عدم الكتاب قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان، ولذا قال سفيان الثوري بئس مستودع العلم القراطيس، قال: وكان سفيان يكتب، أفلا ترى أن سفيان ذم الاتكال على الكتاب وأمر بالحفظ، وكان مع ذلك يكتب احتياطًا واستيثاقًا، وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفًا من أن يتكل القلب عليه فيؤدي ذلك إلى نقصان الحفظ وترك العناية بالمحفوظ». (^١)
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن النهي عن كتابة السنة في بداية الأمر ليس على إطلاقه حيث رُخِّص لبعض من ساء حفظه بالكتابة.
روى ابن عبد البر بسنده عن عبد الرحمن بن حرملة قال: (كنت سيء الحفظ، فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب). (^٢)
وعن أبي قلابة قال: (الكتاب أحب إلينا من النسيان). (^٣)
وهذا يدل على أن النهي عن الكتابة إنما يكون عند القدرة على الحفظ، لئلا يستغنى بها عن الحفظ، الذي هو أنفع. أما عند العجز عن
_________________
(١) تقييد العلم للخطيب البغدادي ص ٥٨.
(٢) جامع بيان العلم وفضله ص ١٢٢.
(٣) المصدر نفسه ص ١٢١.
[ ٣٩٩ ]
الحفظ فلا يمنع من الكتابة، بل قد جاء الأمر من النبي ﷺ بالكتابة عامًا، مما يدل على جواز الكتابة عند زوال المحظور، وتحقق المصلحة.
ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خطب خطبة فجاء رجل من أهل اليمن فقال: (اكتب لي يارسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان). (^١)
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قيدوا العلم بالكتاب). (^٢)
وكذلك ثبتت الآثار عن بعض الخلفاء الراشدين بإباحة كتابة العلم والترخيص فيه، بل وأمرهم بالكتابة ومباشرتهم لها بأنفسهم.
فمما روى في ذلك عن أبي بكر: أن أنس بن مالك كان
يحدث (أن أبا بكر كتب له فرايض الصدقة التي سنها
رسول الله ﷺ). (^٣)
ومما جاء عن عمر أن عمرو بن أبي سفيان قال: (سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب). (^٤)
وعن علي أن أبا جحيفة سأله: (هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أوفهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر). (^٥)
والآثار في ذلك كثيرة عن الخلفاء الراشدين، وعن غيرهم من
_________________
(١) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/ ٢٠٥، ح ١١٢.
(٢) رواه الخطيب في تقييد العلم ص ٧٠، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١٢٠، قال الألباني بعد دراسة طرقه: «ولا شك عندي أن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق» سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/ ٤٤، ح ٢٠٢٦، وانظر: صحيح الجامع ٢/ ٨١٦، ح ٤٤٣٤.
(٣) رواه الخطيب في تقييد العلم ص ٨٧.
(٤) المصدر نفسه ص ٨٨.
(٥) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/ ٢٠٤، ح ١١١.
[ ٤٠٠ ]
الصحابة، وهي دالة على كتابتهم للسنة وتدوينها، وقد ذكر كثيرًا منها الخطيب البغدادي في كتاب (تقييد العلم) .
وفي هذا دحض لشبهة الرافضي وإبطال لدعواه في أن السنة لم تدون، وبالتالي فلا يعتمد عليها ولا يوثق بها، على أنه لو لم تتدون السنة بالكتابة فهي محفوظة في صدور أهلها من الصحابة والتابعين الذين عنوا بها عناية كبيرة تفوق كل وصف، فبلّغوها الأمة غضّة
طريّة حتى لكأن السامع لهم وهم يحدثون بها يسمعها من رسول الله ﷺ لكمال ضبطهم لها. ثم تلقاها من بعدهم جهابذة أهل العلم ورجال الحديث، الذين سخرهم الله لحفظ السنة وهيأهم لذلك، بما رزقهم من قوة في الحفظ، وفطنة في الفهم، فدونوا الكثير منها في المصنفات ورووها للناس، مع تمام الضبط، ودقة الوصف، وشدة الحرص على نقلها كما جاءت عن رسول الله ﷺ، فبقيت محفوظة من جيل إلى جيل في الصدور والسطور، إلى هذه العصور، حتى علمها الكبير والصغير، والذكر والأنثى، وهذا من عظيم منة الله على هذه الأمة، التي لا يعلم قدرها ولا يستشعرها أهل البلادة والغباء، والزيغ والضلال، من أمثال هذا الرافضي الجاهل المارق.
[ ٤٠١ ]