قال المؤلف ص ١١٥ قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل - إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شئ قدير﴾. (^١)
ثم قال: «هذه الآية صريحة في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد، واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا، رغم علمهم بأنها متاع قليل، حتى استوجبوا توبيخ الله سبحانه، وتهديده إياهم بالعذاب الأليم واستبدال غيرهم من المؤمنين الصادقين بهم.
وقد جاء هذا التهديد باستبدال غيرهم في العديد من الآيات، مما يدل دلالة واضحة على أنهم تثاقلوا عن الجهاد في مرات عديدة، فقد جاء في قوله تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا
أمثالكم﴾. ..». (^٢)
_________________
(١) سورة التوبة آيتا ٣٨ - ٣٩.
(٢) سورة محمد آية ٣٨.
[ ٢٣٣ ]
إلى أن قال: «ومن البديهي المعلوم أن الصحابة تفرقوا بعد النبي [ﷺ]، واختلفوا، وأوقدوا نار الفتنة، حتى وصل بهم الأمر إلى القتال والحروب الدامية، التي سببت انتكاس المسلمين وتخلفهم، وأطمعت فيهم أعداءهم» .
وجوابه: أنه ليس في هاتين الآيتين مطعن على أصحاب
النبي ﷺ، وإنما فيهما حث الله تعالى الصحابة على الجهاد، وذلك عندما أمر النبي ﷺ أصحابه في غزوة تبوك بغزو الروم، وكان ذلك في زمن عسرة وفاقة من أصحاب النبي ﷺ، مع شدة الحر وبعد السفر، فشق ذلك على بعضهم، فنزلت الآيات في الترغيب في الجهاد في سبيل الله، والتحذير من التثاقل عنه فاستجاب أصحاب النبي ﷺ لأمر ربهم.
قال الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض﴾ (^١): «وهذه الآية حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله على غزو
الروم، وذلك غزوة رسول الله ﷺ تبوك» . (^٢)
ولاشك أن هاتين الآيتين تضمنت نوع عتاب من الله ﷿ لبعض من ثقل عليهم الخروج في الجهاد، وهذا قطعًا لا يرد على عامة أصحاب النبي ﷺ الذين استجابوا لله ورسوله بالمسارعة في الخروج في سبيل الله، وهم غالب الصحابة وأكثرهم.
قال ابن كثير في تفسير الآية: «هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك» . (^٣)
قلت: ومعلوم أنه لم يتخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك أحد من أصحابه من غير أهل الأعذار، إلا ثلاثة نفر كما دل على ذلك
_________________
(١) سورة التوية آية ٣٨.
(٢) تفسير الطبري ٦/٣٧٢.
(٣) تفسير ابن كثير ٢/٣٥٧.
[ ٢٣٤ ]
حديث كعب بن مالك المشهور في الصحيحين (^١) وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، ومع هذا فقد ثبت بنص كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أن الله تاب على الجميع، وأنزل في توبته على سائر الصحابة وحيًا يتلى في كتابه وذلك في قوله تعالى: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين
والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم - وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾. (^٢)
فتضمنت هذه الآيات إخبار الله تعالى عن توبته على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوا الرسول ﷺ في غزوة تبوك، والتي تسمى غزوة العسرة فلم يتخلفوا عنه مع ما أصابهم فيها من الجهد والشدة والفقر، حتى جاء في بعض الروايات أن النفر منهم كانوا يتناولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا، ثم يشرب عليها حتى تأتي على آخرهم. (^٣)
كما تضمنت توبة الله على الثلاثة المخلفين (^٤) الذين تأخروا عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة بعد هجر النبي ﷺ لهم، وندمهم ندمًا
عظيمًا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك) فتح الباري ٨/ ١١٣ - ١١٦، ح ٤١١٨، وصحيح مسلم: (كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب وصاحبيه) ٤/ ٢١٢٠ - ٢١٢٨، ح ٢٧٦٩.
(٢) سورة التوبة آيتا ١١٧، ١١٨.
(٣) انظر: تفسير الطبري ٦/ ٥٠٢، وتفسير البغوي ٢/ ٣٣٣.
(٤) وصفوا بالمخلفين لأنهم خلفوا عن التوبة عندما جاءوا للنبي ﷺ واعترفوا بذنوبهم فقال لهم قوموا حتى يقتضي الله فيكم، ثم أنزل الله توبتهم في الآيات المذكورة أعلاه، انظر تفسير الطبري ٦/ ٥٠٥.
[ ٢٣٥ ]
فلم يبق بعد ذلك عذر لأحد في النيل من أصحاب النبي ﷺ أو غمزهم بشيء مما قد يقع منهم، بعد مغفرة الله لهم وتوبته عليهم، وثنائه عليهم الثناء العظيم في كتابه، وتزكية الرسول ﷺ لهم في سنته ﵃ أجمعين.
والرافضة يدركون هذا وإنما يحملهم حقدهم على أصحاب النبي ﷺ وبغضهم لهم على تنقصهم وسبهم بغير حق، وغمط مناقبهم، وفضائلهم الثابتة في الكتاب والسنة، التي لا يجهلها أحد من الأمة.
ولهذا ذكر هذا الرافضي الآيات السابقة في حث الله ﷿ الصحابة على الجهاد في سبيل الله، مستدلًا بها على ذمهم وتنقصهم، وأغفل ما جاء في سياق هذه الآيات وبعدها مباشرة، وهو قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ (^١) وذلك حجبًا منه لما تضمنته الآية من إثبات تلك المنقبة العظيمة لأبي بكر، وهي صحبة رسول الله ﷺ في الهجرة، وكذلك تجاهله الآيات الأخرى في السورة نفسها، المشتملة على ثناء الله تعالى على الصحابة كقوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات
تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾ (^٢) وكالآيات المتقدمة في توبة الله تعالى عليهم، ومغفرته لهم، يحمله على ذلك ضغنه الكمين وحقده الدفين على أصحاب النبي ﷺ فعليه من الله ما يستحق.
وأما قوله: «إن الصحابة اختلفوا واقتتلوا ونتج عن ذلك حروب دامية تسببت في انتكاس المسلمين» .
فجوابه: أن اقتتال الصحابة إنما نشأ في عهد علي ﵁ وقد كان
_________________
(١) سورة التوبة آيه ٤٠.
(٢) سورة التوبة آيه ١٠٠.
[ ٢٣٦ ]
علي طرفًا من أطرافه، فإذا كان لايرد في ذلك ذم على علي ﵁ وهو إمام المسلمين والمسؤل عن سلامة الرعية فمن باب أولى أن لا يذم بذلك غيره من الصحابة.
وقد تقدم الحديث عن أسباب الاختلاف بين الصحابة في الفتنة، وبيان وجهة كل فريق، وبراءتهم من كل ما يلصق بهم في ذلك، وأن عامة ما صدر منهم إنما كانوا مجتهدين فيه، ليس لأحد أن يذمهم بشيء منه، وإنما الامساك عما شجر بينهم والترحم عليهم هو السبيل الأمثل، والمنهج الأقوم في حقهم، فرضي الله عنهم أجمعين. (^١)
_________________
(١) انظر تقرير ذلك ص ٢٤٠ من هذا الكتاب.
[ ٢٣٧ ]
طعن الرافضي على الصحابة بقوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين
آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ والرد عليه.
قال المؤلف ص ١١٧: «قال تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾. (^١)
وفي الدر المنثور لجلال الدين السيوطي قال: لما قدم أصحاب رسول الله ﷺ المدينة، فأصابوا من لين العيش ما أصابوا، بعدما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا فنزلت: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾. وفي رواية أخرى أن الله ﷾ استبطأ قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾.
وإذا كان هؤلاء الصحابة وهم خيرة الناس على ما يقوله أهل السنة والجماعة، لم تخشع قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق طيلة سبعه عشر عامًا، حتى استبطأهم الله وعاتبهم، وحذرهم من قسوة القلوب، التي تجرهم إلى الفسوق، فلا لوم على المتأخرين من سراة
قريش الذين أسلموا في السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة. فهذه بعض الأمثلة التي استعرضها
_________________
(١) سورة الحديد آيه ١٦.
[ ٢٣٨ ]
من كتاب الله العزيز كافية للدلالة على
أن الصحابة ليسوا كلهم عدولًا، كما يقول أهل السنة والجماعة».
وجوابه: أن هذه الآية لا تدل بحال على ما ادعاه: من زعمه أن قلوب الصحابة لم تخشع لذكر الله طيلة سبعة عشر عامًا، بل هذا من أقبح الكذب والافتراء على الله الذي لا تحتمله الآية، ويعرف هذا بمعرفة أقوال المفسرين في سبب نزولها وتفسيرها، فهذه الآية قد اختلف المفسرون في سبب نزولها.
فقيل: إنها نزلت في المنافقين، قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ (^١)، فأخبرهم أن القرآن أحسن قصصًا من غيره، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا﴾ (^٢)، فكفوا عن سؤاله ما شاء الله ثم عادوا فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت هذه الآية، فعلى هذا تأويل قوله: ﴿ألم يأن
للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ (^٣) يعني في العلانية وباللسان.
وقال آخرون: نزلت في المؤمنين، قال عبد الله بن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ إلا أربع سنين. (^٤)
وقيل: هي خطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد ﵈ لانه قال عقيب هذا: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾ (^٥)، أي ألم يأن للذين آمنوا
_________________
(١) سورة يوسف آية ٣.
(٢) سورة الزمر آية ٢٣.
(٣) سورة الحديد آية ١٦.
(٤) انظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٩٧، وتفسير القرطبي ١٧/ ٢٤٠.
(٥) سورة الحديد من الآية ١٩.
[ ٢٣٩ ]
بالتوراة والإنجيل، أن تلين قلوبهم للقرآن، وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى، إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم فقست قلوبهم. (^١)
فهذه أقوال المفسرين في سبب نزول الآية، وعلى قول من قال: إنها نزلت في المنافقين أو في أهل الكتاب، فلا وجه لتنزيلها على الصحابة بحال.
وأما على القول بنزولها فيهم: فإنها لا مطعن فيها على الصحابة،
لأن غاية ما في الآية هو حثهم على أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل عليهم من القرآن، وأن أوان ذلك قد حان، دون أن تتعرض الآية لذمهم أو تنقصهم.
قال الطبري في معنى الآية: «ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله فتخضع قلوبهم له، ولما نَزَل من الحق، وهو هذا القرآن الذي نزله على رسوله ﷺ» . (^٢)
وقال ابن كثير: «يقول تعالى: أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي: تلين عند الذكر والموعظة، وسماع القرآن، فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه» . (^٣)
وليس في الآية ما يدل على نفي أصل الخشوع من القلب، وهو الخشوع الواجب -كما ادعى هذا الرافضي الحاقد- بل وصف الله تعالى لهم بالإيمان في قوله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾ دليل على أن أصل الخشوع موجود، لكنه أراد أن ينقلهم إلى درجة أعلى منه، وذلك أن الخشوع منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإن قيل فخشوع القلب لذكر الله وما نزل من الحق واجب، قيل: نعم، لكن الناس فيه على قسمين:
مقتصد،
_________________
(١) انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٤٠.
(٢) تفسير الطبري ١١/٦٨١.
(٣) تفسير ابن كثير ٢/٣١٠.
[ ٢٤٠ ]
وسابق، فالسابقون يختصون بالمستحبات، والمقتصدون الأبرار هم عموم المؤمنين المستحقين للجنة». (^١)
وعلى هذا فالخطاب في الآية يكون في حق من لم يحقق تلك الدرجة العالية من الخشوع، دون من بلغها من الصحابة، يؤيد هذا ما
نقله الشوكاني عن الزجاج في سبب نزول الآية حيث قال: (نزلت في طائفة من المؤمنين حثوا على الرقة والخشوع، فأما من وصفهم الله بالرقة والخشوع فطبقة فوق هؤلاء). (^٢)
وقد ثبتت هذه المنزلة العالية من الخشوع وكثرة البكاء لبعض الصحابة قبل نزول هذه الآية، ومن ذلك ما ثبت عن أبي بكر الصديق ﵁ من رواية عائشة ﵂ في قصة جوار ابن الدّغنّة لأبي بكر في بداية البعثة وفيها: (ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف (^٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر ﵁ رجلًا بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من
المشركين). (^٤)
وهذه الحادثة في بداية البعثة وهي قبل نزول الآية قطعًا، فإن الآية في سورة الحديد، وسورة الحديد مدنية.
وأما زعمه أن نزول الآية في الحث على الخشوع كان بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن، فهذا إن جاء في بعض الروايات فهو معارض بما جاء في غيرها.
فعن ابن عباس ﵄ أنه قال: (إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٧/ ٢٩.
(٢) فتح القدير للشوكاني ٥/ ١٧٢.
(٣) أي يزدحمون، النهاية لابن الأثير ٤/ ٧٣.
(٤) أخرجه البخاري في: (كتاب الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد النبي ﷺ) فتح الباري ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦، ح: ٢٢٩٧، وأخرجه أيضًا في: (كتاب الصلاة، باب المسجد يكون في الطريق) فتح الباري ١/ ٥٦٣، ٥٦٤، ح ٤٧٦.
[ ٢٤١ ]
على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن). (^١)
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁ (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآيه ﴿ألم يأن للذين آمنوا ..﴾ إلا أربع سنين). (^٢)
ورواية ابن مسعود أصح من غيرها فإنها في صحيح مسلم، وهي دليل على أن عتاب الله لهم بالآية كان في بداية إسلامهم، خلافًا لما زعمه الرافضي أنه بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن.
وأما طعن الرافضي في الصحابة بزعمه أنه لم تخشع قلوب السابقين منهم فكيف بمن أتى بعدهم!
فهذه دعوى باطلة وفرية ظاهرة، يردها ما ثبت في سيرة
الصحابة ﵃ من أخبار تدل على تحقيقهم أعلى مقامات الخشوع، وشدة خوفهم من الله وكثرة بكائهم من خشيته مما لاينكره إلا مكابر أو جاهل.
فمن ذلك ما رواه الشيخان من حديث أنس ﵁ قال: (خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين). (^٣) وفي رواية مسلم (خنين)
والحنين هو: الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر، والخنين:
من الأنف (^٤)، والمقصود شدة بكائهم من موعظة رسول الله ﷺ.
وفي رواية أخرى لمسلم: (فأكثر الناس البكاء، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ). (^٥)
_________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٩٧، وابن كثير في تفسيره ٤/ ٣١٠.
(٢) أخرجه مسلم (كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾) ٤/ ٢٣١٩، ح ٣٠٢٧.
(٣) صحيح البخاري (كتاب التفسير، باب لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فتح الباري ٨/ ٢٨٠، ح ٤٦٢١، وصحيح مسلم (كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ ..) ٤/ ١٨٣٢، ح ٢٣٥٩.
(٤) فتح الباري لابن حجر ٨/ ٢٨١.
(٥) أخرجها مسلم من حديث أنس (كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ ..) ٤/ ١٨٣٢.
[ ٢٤٢ ]
وقد ثبت البكاء لبعض الصحابة، بل كان بعضهم معروفًا به
مما يدل على شدة خوفهم من الله وخشيتهم له ففي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ في أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس: (فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قرأ القرآن لايملك دمعه).
وفي روايه: (إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء). (^١)
وفي الحلية لأبي نعيم عن عبد الله بن عيسى قال: (كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء). (^٢)
وعن هشام بن الحسن قال: (كان عمر يمر بالآيه في ورده
فتخنقه فيبكي حتى يسقط). (^٣)
وعن عثمان ﵁ أنه جاء إلى بيت النبي ﷺ فأخبرته عائشة ﵂ أنهم لم يطعموا طعامًا منذ أربعة أيام، قالت عائشة ﵂: (فبكى عثمان ثم قال: مقتًا للدنيا، ثم أحضر لهم
طعامًا كثيرًا وصرة دراهم). (^٤)
وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه أتي بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى فقيل له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها. (^٥)
وكان ابن عمر لا يذكر النبي ﷺ قط إلا بكى. (^٦)
_________________
(١) أخرج الحديث الشيخان واللفظ الأول لمسلم والثاني للبخاري، صحيح البخاري (كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل أحق بالامامة) فتح الباري ٢/ ١٦٤، ح ٦٧٩، صحيح مسلم (كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ..) ١/ ٣١٣.
(٢) حلية الأولياء ١/ ٥١.
(٣) حلية الأولياء ١/ ٥١.
(٤) أورده ابن قدامة المقدسي في الرقة والبكاء ص ١٨٨.
(٥) أورده أبو نعيم في الحلية ١/ ١٠٠.
(٦) رواه الدارمي في سننه ١/ ٥٤ ح ٨٦.
[ ٢٤٣ ]
وأخبارهم في ذلك تطول، وإنما ذكرت هنا أمثلة، للرد على ما افتراه هذا الرافضي في حق الصحابة، وزعمه عدم خشوعهم وخشيتهم، وبيان براءتهم من طعنه وقدحه بهذه الأمثلة الدالة على قوة إيمانهم وشدة خوفهم من الله تعالى، وحسبهم قبل ذلك وبعد
تزكية الله ورسوله لهم، وما ثبت في الكتاب والسنة من فضائلهم ومناقبهم التي اختصهم الله بها على من بعدهم من الأمة فرضي الله عنهم أجمعين، وأعلى درجاتهم في جنات النعيم.
فثبت بهذا الاستعراض لما ذكره المؤلف من آيات زاعمًا أنها دلت
على الطعن في الصحابة، ثم الوقوف على النصوص الأخرى وأقوال أهل العلم المفسرة لهذه الآيات، والموضحة لمقصودها، والمبينة لأسباب نزولها: بطلان ما ادعاه الرافضي في حق الصحابة، وأن هذه الآيات لا تدل بحال على ذم الصحابة أو تنقصهم، وإنما يحمل الرافضة على تأويلها على غير مراد الله منها وتحريفها عن مواضعها، ماامتلأت به قلوبهم من حقد وضغينة على أصحاب رسول الله ﷺ هذا مع ماعليه هؤلاء الرافضة من جهل عظيم بالشرع، ونقص كبير في العقول، وبلادة في الأفهام، مصحوب ذلك بهوى وظلم وكذب وافتراء.
ولذا ذكر شيخ الإسلام في وصفهم: «والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلًا بعد جيل» . (^١)
وفي ختام هذا المبحث المتعلق بالرد على المؤلف في ما يستدل به
من آيات في الطعن على الصحابة اذكر بعض الأوجه العامة في الرد على استدلاله ببعض الآيات بعد ذكر الرد المفصل عليه عند كل آيه.
فأقول مستعينًا بالله:
الوجه الأول: أن كل ما يستدل به المؤلف وغيره من الرافضة
من آيات في الطعن على الصحابة لايخلو من ثلاثة أقسام:
_________________
(١) منهاج السنة ١/٨.
[ ٢٤٤ ]
إما أن تكون آيات نزلت في الكفار والمنافقين، ينزلونها على الصحابة بجهل وظلم، لاحجة لهم فيها بوجه عند أهل العلم.
وإما أن تكون آيات عامة نزلت في حث الأمة على الخير، وأمرها به، أو تحذيرها من الشر ونهيها عنه، والخطاب فيها للصحابة ولمن بعدهم من الأمة، وهي مصدرة في الغالب: بـ (يا أيها الذين آمنوا) وذلك كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ (^١) وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم﴾ (^٢) وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ (^٣) وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ (^٤)
وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن﴾ (^٥) والأمثلة على هذا كثيرة جدًا في القرآن، وليس فيها أي طعن على الصحابة.
وقد خاطب الله تعالى بمثل هذا رسوله ﷺ كما في قوله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (^٦) وقوله: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ (^٧) وقوله: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاء من العلم إنك إذا لمن الظالمين﴾ (^٨) وقوله: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم﴾ (^٩) وقوله: ﴿ولاتمنن تستكثر - ولربك فاصبر﴾ (^١٠) وغيرها من الآيات في معناها فكما أن هذه الآيات بما تضمنته من الأوامر والنواهي من الله
_________________
(١) سورة المائدة آيه ٥٤.
(٢) سورة الأنفال آيه ٢٧.
(٣) سورة المائدة آيه ٨٧.
(٤) سورة الأنفال آيه ٢٤.
(٥) سورة الحجرات آيه ١٢.
(٦) سورة المائدة آيه ٦٧.
(٧) سورة الزمر آيه ٦٥.
(٨) سورة البقرة آيه ١٤٥.
(٩) سورة الأحقاف آيه ٣٥.
(١٠) سورة المدثر آيتا ٦، ٧.
[ ٢٤٥ ]
لرسوله، ليس فيها أي مطعن عليه، فكذلك ما ثبت من ذلك في حق الصحابة ليس فيه أي مطعن عليهم.
وأما القسم الثالث من الآيات فآيات تضمنت نوع عتاب من
الله لبعض الصحابة، كما في قوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن
تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق﴾ (^١) وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض﴾ (^٢) وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ (^٣) فهذه الآيات وما في معناها ليس فيها كذلك مطعن على الصحابة، وإنما عاتب الله بها أفرادًا منهم، بل ربما كان العتاب لفرد واحد منهم، كما في الآية الأخيرة، فإنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ﵁ (^٤) ومن الخطأ تعميم ذلك على الصحابة كلهم، كما هو صنيع الرافضة، وأيضًا فإن الله تعالى خاطبهم فيها بوصف الإيمان الدال على تزكية الله لهم وثنائه عليهم، ولهذا أُطلق على هذه الآيات وأمثالها على أنها عتاب من الله للمؤمنين، كمافي أثر ابن مسعود المتقدم: (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآيه ﴿ألم يأن للذين آمنوا..﴾ (^٥) إلا أربع سنين) . (^٦) وكذلك قال ابن عباس: (إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم) . (^٧)
والعتاب عرفه أهل اللغة بأنه: «مخاطبة الإدْلَال وكلام المُدِلّيِن أَخِلاَّءَهم طالبين حسن مراجعتهم» (^٨) ولهذا عاتب الله رسوله وخليله ﷺ في أكثر من آية كما في قوله تعالى: ﴿عبس وتولى - أن جاءه الأعمى﴾ (^٩)
_________________
(١) سورة الحديد آيه ١٦.
(٢) سورة التوبة آيه ٣٨.
(٣) سورة الممتحنة آيه ١.
(٤) انظر تفسير ابن كثير ٤/٣٤٤.
(٥) سورة الحديد من الآيه ١٦.
(٦) تقدم تخريجه ص ٣٣٦.
(٧) تقدم تخريجه ص ٣٣٦.
(٨) لسان العرب لابن منظور ١/٥٧٧.
(٩) سورة عبس آيتا ١-٢.
[ ٢٤٦ ]
وقد كان النبي ﷺ بعدها يكرم ابن أم مكتوم ويقول له إذا رآه: (مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي) (^١) وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم﴾ (^٢) وقال تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وانعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾. (^٣)
إلى غير ذلك من الأمثلة في هذا الباب.
والمقصود هنا: هو التأكيد على أن كل ما ثبت في حق الصحابة من عتاب الله تعالى لهم، لا يوجب انتقاصهم به، إذا ما ثبت جنس ذلك في حق الرسول ﷺ وهو بالمكانة المعروفة من ربه.
فثبت بهذا أنه لاحجة للرافضة فيما استدلوا به من آيات للطعن في الصحابة عند النظر والتدقيق، والبحث والتحقيق.
الوجه الثاني: أنا لو سلمنا جدلًا أن في تلك الآيات التي ذكر المؤلف ذمًا لبعض الصحابة، فمن أين له الحكم على بعضهم أنهم هم المعنيون بها دون البعض الآخر، ممن تعتقد الرافضة عدالتهم من الصحابة، وعلى رأسهم علي ﵁، فإن هذا التعيين يحتاج إلى دليل، وإلا فلغيره أن يدعى ما يشاء، وينزل تلك الآيات على من شاء من الصحابة، كما لو احتج الخوارج بتلك الآيات على تكفير علي ﵁ أو النواصب على تفسيقه، فلن يجد المؤلف ولا غيره من الرافضة حجة يدفعون بها عن علي ﵁ إلا بقول أهل السنة واعتقاد عدالة الصحابة جميعًا.
الوجه الثالث: أن الله تعالى أثنى في كتابه على الصحابة أبلغ الثناء، وزكاهم أعظم تزكية، وأخبر أنه رضي الله عنهم ورضوا عنه، ووصفهم بالإيمان
_________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٤٤٦، والقرطبي في تفسيره من رواية سفيان الثوري ١٩/ ٢٠٣.
(٢) سورة التحريم آيه ١.
(٣) سورة الأحزاب آيه ٣٧.
[ ٢٤٧ ]
والتقوى، ووعدهم بالحسنى، كقوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾ . (^١)
وقوله: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا﴾ . (^٢)
وقوله: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا﴾ . (^٣)
وقوله: ﴿لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى﴾ . (^٤)
فقد تضمنت هذه الآيات ثناء الله ﷿ العظيم على الصحابة
ووصفه لهم بتلك الصفات الفاضلة الدالة على علو شأنهم في الدين، وسمو مكانتهم فيه، وإخباره بما أعد لهم في الآخرة من الأجر والثواب والمغفرة والرضوان، والخلود في جنات تجري من تحتها الأنهار، مما يدل دلالة واضحة على بطلان ما ادعاه الرافضي من أن بعض الآيات جاءت بذمهم وتنقصهم، وذلك أنه كتاب محكم لا يناقض بعضه بعضًا كما قال تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ . (^٥)
ولو افترض وجود بعض الآيات تدل بظاهرها على ما ادعى الرافضي، فالواجب حملها على هذه الآيات الصريحة القاطعة بعدالة الصحابة جميعًا،
_________________
(١) التوبة آيه ١٠٠.
(٢) سورة الفتح آيه ١٨.
(٣) سورة الفتح آيه ٢٩.
(٤) سورة الحديد آيه ١٠.
(٥) سورة النساء آيه ٨٢.
[ ٢٤٨ ]
فكيف والنصوص كلها من الكتاب والسنة بعدالتهم متواترة، وبإيمانهم قاطعة.
الوجه الرابع: أن الله تعالى أثنى على المستغفرين لهم السائلين الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلًا لهم، فقال بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ (^١) فكيف يتصور بعد هذا أن يذمهم الله
تعالى في آيات أخرى بما يوجب تنقصهم وبغضهم، فإن هذا من أبعد ما يكون عند أصحاب العقول، أن يتضمن مثل ذلك كتاب الله المحكم المنزه عن الاختلاف والاضطراب.
الوجه الخامس: أن الله تعالى جعل أصحاب نبيه غيظًا للكفار فقال: ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ (^٢) فمن المحال بعد ذلك أن يجعل للكفار حجة عليهم بذمهم في كتابه، وقد قال الله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾ . (^٣)
وبهذا يظهر زيف دعوى الرافضي في أن القرآن قد جاء بذم الصحابة.
فلله الحمد والمنة.
_________________
(١) سورة الحشر آيه ١٠.
(٢) سورة الفتح من الآيه ٢٩.
(٣) سورة النساء من الآيه ١٤١.
[ ٢٤٩ ]