ويتضمن جحدهم لليوم الآخر، جحد كل الحقائق الثابتة التي تكون في الاحتضار والموت وما بعده حتى البعث والحشر والوزن والصراط والجنة والنار، وكل ما يكون مع ذلك من أمور مما ثبت صحتها، وهم بذلك لا يعدون عقائدهم المبنية على الضلال والفساد الإلحادي الكفري الذي هو أساس كل انحرافاتهم وقاعدة كل خرافاتهم.
فها هو زعيم الحداثة العربية النصيري علي أحمد سعيد المعروف بالاسم الوثني "أدونيس" يقرر من خلال شرحه لأقوال جبران خليل جبران أن اللَّه تعالى والأنبياء والفضيلة ليست سوى ألفاظ رتبتها الأجيال الغابرة، وهي قائمة بقوة الاستمرار لا بقوة الحقيقية (^١)، وهو بهذا الزعم يؤسس اختلاقه لينفي المعاد والبعث.
وهكذا يصادر الملاحدة الحقائق واليقينيات المؤيدة بالدليل بمجرد الدعاوى العرية من أي برهان إلّا محض التحكم والادعاء والاستمساك بآراء أسلافهم من الكفار والمشككين، إن التمسك بالماضي الكفري الإلحادي، والتعبد له عبودية عمياء أحد سمات هذا المنهج الذي يدعي التقدم والتطور والتحديث ومقاومة التقليد، لقد اعتبروا التمسك بالتقاليد موتًا والتحرر منها مقدمة ضرورية للتحرر (^٢).
ولكنهم لم يتحرروا من تقليد أقدم الكفار من قوم نوح -﵇- حتى كفار مكة، بل رددوا أقوالهم، وكرروا دعاواهم، ولكن بلباس عصري وبطريقة جديدة، أمَّا المضمون والمحتوى فواحد لم يتغير، ومن أراد أن يستوضح هذه الحقيقة فعليه أن يقرأ أوصاف الكافرين والمشركين والمنافقين وأقوالهم التي جاءت في القرآن العظيم، ثم يقارن بينها وبين أقوال الكافرين المعاصرين، سوف يجد أنهم من حيث الفكرة والعقيدة والمحتوى في إطار
_________________
(١) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨٧.
(٢) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٨٧.
[ ٢ / ١٣٨٩ ]
واحد وإن تغيرت العبارات وتنوعت الأشكال وتعددت الأساليب، وهذا مصداق المقولة المشهورة "الكفر ملة واحدة".
وفي مجال تقرير أدونيس لعقائده الحداثية الكفرية يطرح أوهامه الإلحادية على أساس أنها مقررات ثابتة قطعية، ومن ذلك أنه في معرض حديثه عن ما يسميه التخلف العربي، وعيوب المجتمع العربي، جعل من علامات وأسباب التخلف عندهم: إيمانهم بالآخرة، وذلك في قوله: (ويبدو كأن المجتمع العربي لا يتغير، بل يتراكم، كأنه مجتمع الثبات لا التغير: يؤمن بالأبدية لا بالزمان، وبالآخرة لا بالدنيا) (^١).
ومع كون القضية على عكس ما يدعيه هذا الباطني الحداثي فإن العرب لم يكن لهم أي شأن بين الأمم إلّا بعد أن جاء الإسلام، ولم يتحقق لهم ما تحقق من حضارة ونصر وفتح وسيادة على الدنيا إلّا لما آمنوا باللَّه تعالى وباليوم الآخر، ولم ينحدروا ويهبطوا وتتلاشى قوتهم وتذهب هيبتهم إلّا عندما قل إيمانهم باللَّه وضعف يقينهم باليوم الآخر، واستسلموا للدنيا يرتعون ويتنافسون فيها كما تنافس فيها الذين أهلكهم اللَّه من قبل فوقع بهم ما وقع.
وفي ربط بين هذه الدعاوى الإلحادية والشعر الحديث يأبى أدونيس -كعادته- إلّا أن يجعل الزائف حقيقة والحقيقة زيفًا، والحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، ويتلاعب بعقول أتباعه، وذلك في سياق تبريره ودفاعه عن غموض الشعر الحديث، والذي هو في الحقيقة لون من ألوان الغموض الباطني كما سبق بيانه وتأكيده بالشواهد من أقوال أدونيس وغيره.
يقول أدونيس: (كان الشاعر العربي القديم يعيش في عالم واضح منظم: كل شيء فيه مفسر، محدد، بدءًا من كيفية غسل اليدين والقدمين وانتهاءًا بما سيحدث للإنسان في الآخرة، وكان هذا العالم يقوم على حقائق مطلقة نهائية وعلى إيمان راسخ بها، كانت بنيته عقلية -ذهنية، لا نفسية- انفعالية، بل كان العالم النفسي الحميم، مكبوتًا مقموعًا، لهذا كان الشاعر
_________________
(١) زمن الشعر: ص ٦٧.
[ ٢ / ١٣٩٠ ]
يصدر عن أفكار ومعان جاهزة، كان بتعبير آخر: ينقل معاني موجودة قبله: يفسرها وينوع عليها. . .) (^١).
وهكذا يقرر أدونيس باطنيته المضادة للوضوح والعقل والنظام بأسلوب ماكر ملتوٍ، في خليط من الحداثة الدهرية والباطنية الإلحادية.
وما يعيبه أدونيس من وضوح ويقين وتحديد هو ما يكرره الحداثيون الصغار من الأتباع المحاكين لأدونيس وأساتذته، ومرادهم بكل ذلك نقد الإسلام القائم على هذه الحقائق الجلية والمعاني اليقينية الثابتة، وهو ما صرح به أدونيس في هذا النص وفي غيره، وهو ما يحوم حوله الحداثيون الذين لا يستطيعون التصريح بمثلما صرح به أدونيس، فيغمغمون ويلوحون!!.
أمَّا نقد أدونيس للوضوح والحقائق المطلقة والأفكار الجاهزة، والتي يعنى بها الإسلام وقضاياه التي ضرب لها مثالًا بغسل اليدين والقدمين إشارة إلى الوضوء وبالإيمان بما سيحدث في الآخرة، هذا النقد الهادم الذي يصبه وسواسًا في قلوب أذياله المنبهرين ليس تهمة أو إدانة يجب دفعها عن الإسلام، إذ الإسلام حقائق ثابتة ويقينيات قاطعة وثوابت صحيحة.
أمَّا الحداثة والإلحاد والعلمنة التي يسعى أدونيس وأضرابه في سبيلها المظلم فليست سوى أفكار جاهزة آتية من صقيع الوثنية الغربية، التقطتها العقول الاسفنجية، فنضحت منها روائح العفن المادي الذي تشربته.
وقوله بأن الشاعر القديم: (يصدر عن أفكار ومعان جاهزة،. . . ينقل معاني موجودة قبله يفسرها، وينوع عليها) (^٢). هذا القول ينطبق على الحداثيين بصورة واضحة جلية، فإن الناظر في كتبهم ونتاجهم ومذاهبهم وأفكارهم، يجد أنهم -في أحسن أحوالهم- ليسوا أكثر من نقلة ومترجمين عن الأفكار والمذاهب الغربية، بل وهم لا ينكرون هذه الحقيقة بل يفتخرون بها.
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٢٧٧.
(٢) المصدر السابق ٣/ ٢٧٧.
[ ٢ / ١٣٩١ ]
وهنا يصدق على أدونيس والحداثيين قول العرب: (رمتني بدائها وانسلت) (^١).
والمقصود أن الرؤية الحداثية تقوم على جحد الدين والفضيلة والدفاع عن الإلحاد والرذيلة، وتتبنى جهالاتها، ومن العجيب أنهم يجعلون ذلك نظرة عقلية ونزعة إنسانية طبيعية ومقولة علمية، تقوم على تقليد الإلحاد الغربي، كما وصف محمد جمال باروت في قوله: (تصبح الحداثة في هذا السياق وبما هي "نظرة إلى الوجود" أو "عقلية" حسب تعابير الخال، "ابيستميًا" أو نظامًا معرفيًا يجد مرجعه في "النزعة الإنسانية الطبيعية" أو "العلمية" على حد تعبير هنترميد، ويوجز "لامونت" هذه النزعة: "بأن الإنسان لا يحيا إلّا حياة واحدة. . . ولا يحتاج إلى ضمان أو دعامة من مصادر عالية على الطبيعية، وأن العالي على الطبيعية الذي يتصور عادة في شكل آلهة سماوية أو جنات مقيمة، ليس موجودًا على أية حال، ففلسفة النزعة الإنسانية تسعى على الدوام إلى تفكير الناس بأن مقرهم الوحيد هو هذه الحياة الدنيا، فلا جدوى من بحثنا في غيرها عن السعادة وتحقيق الذات، إذ ليس ثمة مكان غيرها نقصده، ولابد لنا نحن البشر من أن نجد مصيرنا وأرضنا الموعودة في عالمنا هذا الذي نعيش فيه، وإلّا فلن نجدهما على الإطلاق" (^٢).
بهذا المعنى فإن "المجتمع الحديث" الذي يعنيه الخال هو المجتمع الذي يقوم على "النظرة الإنسانية الطبيعية" التي تؤدي إلى مجتمع قائم على نظرة حديثة للحياة على العلم والتكنولوجيا" (^٣) على حد تعبير الخال. . . ويعبر الخال عن هذه الإشكالية بقوله: "وإذا فقد الإنسان سندًا له في نظام
_________________
(١) مجمع الأمثال ٢/ ٢٣.
(٢) نقل باروت هذا النص من كتاب الفلسفة أنواعها ومشكلاتها لفؤاد زكريا، الطبعة الثانية: ص ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٣) نقل باروت هذا النص من مقال ليوسف الخال بعنوان "نحو أدب عربي حديث" في مجلة أدب، المجلد الثاني، العدد الأول شتاء ١٩٦٣ م: ص ٨.
[ ٢ / ١٣٩٢ ]
"إلهي" أبدي، يرئسه (^١) إله عادل رحيم يحميه ويكافئه هنا أو في السموات، وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه لا استئناف لأحكامه إلى سلطة عليا" (^٢).
وبذلك يصبح الإنسان مصدر القيم لا الآلهة على حد تعبير أدونيس، من هنا يخوض الإنسان "صراعًا روحيًا مع الفراغ" (^٣) إذ يؤدي "المجتمع الحديث" (^٤) إلى "التبعثر والتمرد والرفض والحيرة والقلق وما إلى ذلك مما يطبع عصرنا الحاضر" (^٥).
ومن هنا يحل الشعر مكان الدين، ويصبح "ميتافيزيقيا" المجتمع الحديث، حيث يلعب الشاعر "دور الآلهة التي اختفت" على حد تعبير خالدة سعيد "يزيح كابوس الآلهة والنظام") (^٦) (^٧).
هذا النص الحداثي يجسد بوضوح الصورة الحقيقية للمعتقد الحداثي القائم على أمشاج من الإلحاد والدهرية والكفر والزندقة وتأليه الإنسان والطبيعة، ويحتوي على شهادة دامغة ضد الذين يشهدون بالباطل ويدافعون عن الحداثة وأصحابها، ويجادلون عن الذين يختانون أنفسهم.
وليست هذه عقائد الخال وأدونيس وخالدة سعيد وباروت فحسب، بل يشترك معهم في هذا المستنقع الإلحادي جملة كبيرة من شعراء ونقاد وكتاب الحداثة العربية، ومن لم يشاركهم في هذه الصراحة الكفرية لا يكاد يسلم من رذاذ مضمون هذا الاعتقاد الإلحادي، بالجحد والإنكار أو بالشك والريب.
_________________
(١) هكذا والصواب: يرأسه.
(٢) نقله عن المصدر السابق: ص ٩.
(٣) و(^٤) و(^٥) كل هذه الأقوال ليوسف الخال نقلها باروت عن المصدر السابق ذكره: ص ٩.
(٤) نقل باروت هذا النص عن خالدة سعيد من البحث عن الجذور، إصدار دار مجلة شعر- بيروت ١٩٦٠ م/ ١٣٧٩ هـ: ص ٩.
(٥) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٥٨ - ٢٥٩ من مقال طويل لمحمد جمال باروت بعنوان "تجربة الحداثة ومفهومها في مجلة شعر".
[ ٢ / ١٣٩٣ ]
إن "العلمانية" في حقيقة معناها تعني "الدنيوية" أو "اللادينية" وجوهرها تأليه الإنسان والدنيا وجحد حق اللَّه تعالى في الحكم والطاعة، وهذا المعنى هو جوهر ما عناه باروت في النص السابق، وإن كان أولئك صرحوا بدهريتهم وإلحادهم وبعض العلمانيين لمحوا ولم يصرحوا.
إن الطبيعة المادية للفكر الحداثي والعلماني يقتضي حقيقة أن يكون أتباعه على هذه الدرجة من الخرافة والجاهلية، مع تفاخر بالانحدار والتردي وسخرية بالحق وأهله، وهم في ذلك على نهج أسلافهم من الكفار الأوائل كما أخبر ﷾ عنهم في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤) قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥)﴾ (^١).
وهؤلاء وهؤلاء يصدق عليهم قول اللَّه -جلَّ وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (٧) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨)﴾ (^٢).
وعلى كل حال فليست الحداثة بمدارسها العديدة ولافتاتها المتنوعة إلّا صورة من صور الكفر القديم في ثوب جديد وبعبارات حديثة، والأغرب والأعجب في شأنها أنها وهي في أسفل دركات التخلف والجهل والضلال يسميها أصحابها "نزعة إنسانية" و"نظرة علمية عقلية" و"نظامًا معرفيًا" إلى آخر هذه الألقاب الجوفاء المفخمة، التي إن دلت على شيء فإنّما تدل على إفلاس أصحابها من الحقائق والبراهين، وانتفاخهم بأورام الدعاوى الكاذبة.
_________________
(١) الآيات ٧٣ - ٧٥ من سورة مريم.
(٢) الآيتان ٧ - ٨ من سورة يونس.
[ ٢ / ١٣٩٤ ]
وهم في محاولاتهم البائسة في هدم دين اللَّه والنيل منه والتهكم به والسخرية منه، كما قال الشاعر:
(وقال السهى للشمس أنت ضئيلة … وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهةً … وفاخرت الشهب الحصى والجنادل) (^١)
وشواهد سفاهتهم الاعتقادية في جحد الآخرة واعتقاد عبثية الحياة كثيرة، منها قول محمود المسعدي صاحب رواية "حدث أبو هريرة قال" والتي يعدونها من روائع الحداثة، ففي حديثه عن العلوم والأبدية والحياة الآخرة يقول: (ما حيلة العلوم كل العلوم؟ يمكنها زعزعة ركائز الكون العملاقة وتحديد نظمها، ولكن متى صار تحديد كل هذه القواعد الكونية التي نلم بها، نعود للسؤال الأول: ما مصدرها؟ ومن سنها؟ يمكننا تفكيك أوصالها كما يفكك الطفل لعبته، ويعجز عن شرح كيفية عملها لنطلق في بحثنا من البداية، هل يعي الفكر البشري مفهوم "الأبدية"؟ أي اللابداية واللانهاية واللامحدود، فوعينا الحسي يفترض بداية ونهاية لكل شيء فقد نسلم بالديمومة لكن ليس باللانهاية غير المبررة، فتبلغ الماورائي أي ما يتجاوز إدراكنا المادي، من هنا الحاجة لتفسير واضح، كالتفسير الديني الذي يوفر للإنسان تفهمًا إيمانيًا وليس عقلانيًا لما يعرف "بالباقية" ما بعد الحياة) (^٢).
هذا النص محشو باللغو الفارغ، والتأرجح في أوله بين الشك والجحود، والواصل في الأخير إلى حضيض إنكار اليوم الآخر والحياة الأخروية، ومن يعرف عقائد المسلمين، يستيقن أن هذا القول لا يمكن أن يصدر من قلب فيه إيمان باللَّه واليوم الآخر، فاعتبار العلوم الركيزة الأساسية لتفسير كل شيء وهدم كل شيء، نوع من أنواع التأليه للحياة الدنيا، وشعبة من شعب المذهب الطبائعي القديم، واعتبار أن حقائق الدين عن اليوم الآخر
_________________
(١) بيتان من قصيدة لأبي العلاء المعري في سقط الزند: ص ١٩٥.
(٢) رأيهم في الإسلام: ص ١٦٢.
[ ٢ / ١٣٩٥ ]
تعطي تفسيرًا إيمانيًا لا عقليًا مثال من أمثلة الدعاوى والشتائم الحداثية العلمانية العربية العرية من الدليل والبرهان، والمفتقرة إلى الحجة، والعقل بل والمناقضة لكل ذلك، إذ في أدلة العقل والحس والشرع من إثبات المعاد ما لا يستطيع معه الشاك المعاند ردًا.
أمّا التهمة المادية الإلحادية التي يرددها الدهريون الجدد في أن الدين مناقض للعقل، فهي تهمة طالما رددوها، وحجروا عقولهم وقلوبهم عن النظر في نقيضها، وأغلقوا على أنفسهم منافذ النظر أو التأمل في البراهين المعاكسة لما يعتقدون، في الوقت الذي يزعمون فيه الانفتاح وسماع الرأي والرأي الآخر!!، ولكنهم في واقع الأمر أشد الناس تحجرًا على المقولات المادية التي اعتنقوها، وأكثر البشر انغلاقًا في الأطر المادية التي أحاطوا أنفسهم بها، إلى حد أنهم إذا رأوا الدليل الساطع والبرهان القاطع الذي ينقض عليهم أوهام مادياتهم صدوا عنه وأعرضوا، وتجاوزه بإغفاله أو السخرية به، ولو كانوا أصحاب "عقلانية" كما يدعون، لسمعوا نداء العقل والتفتوا إلى الدليل، وانتبهوا للبرهان، ولكنهم في غيهم يعمهون، وعلى آثار أسلافهم من الدهريين يسيرون.
أمَّا الحداثي المحترق جابر عصفور فإنه يتحدث عن الموقف المضاد للحداثة في كتاب الأخ الشيخ عوض القرني ومقدمته التي كتبها سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، ويصف ذلك بأنه خطاب إرهابي قمعي تسلطي ينبني على (الثقافة التي يغلب عليها الاتباع والتقليد، وبنية المجتمع يغلب عليه الخوف والإذعان، وذلك في متوالية تؤجج عمليات التناص الديني السياسي الاجتماعي في لا وعي المتلقي، حيث تتجاوب المخزونات اللاشعورية الملازمة لسلطة الدولة الإرهابية وأجهزتها القمعية وعنفها اللاإنساني، والمخزونات المصاحبة للقيم الدينية، حيث الخوف من عذاب القبر والرعب من نار الآخرة. . .) (^١).
_________________
(١) الإسلام والحداثة: ص ٢٠٤.
[ ٢ / ١٣٩٦ ]
وإذا تأملنا الخطاب الحداثي العلماني، والممارسات السلطوية العلمانية وجدناها تقوم على أبشع أنواع القمع والتسلط والإرهاب، وما احتكار الصحف العلمانية والمنابر الإعلامية الحداثية واحتجارها الكتابة والتعليق والتعقيبات على من لا يوافق معتقداتهم إلّا أحد الأدلة الكثيرة على التعصب العلماني.
أمَّا ممارسات القمع والتسلط والإرهاب الذي تقوم به الدول العلمانية ضد دعاة الإسلام وعلمائه فهي أشهر من أن تذكر، ونراها اليوم تتصاعد بشدة وعنف لم يسبق له مثيل، وتتزايد أدوات القمع تزايدًا يذكرنا -نحن معضر المسلمين- بمحاكم التفتيش، يضارع ذلك ويقويه الكتابات والندوات المؤيدة لهذا القمع، والمعاضدة لهذه الممارسات القبيحة، التي تسعى لاجتثاث الإسلام وأهله، في حملات أبشع وأشنع من الحملات الصليبية، ومع ذلك فإنهم يدعون الحرية والحوار والديموقراطية والتسامح!! وشاهدهم في كل ذلك ما في الزنازين والمعتقلات العلمانية وما في الكتب والمجلات الحداثية!!.
أمَّا حديثه عن الآخرة وعذاب القبر وجعلها أساسًا للتسلط الإرهابي والتخلف العقلي وتسميتها مخزونات مصاحبة للقيم الدينية، فهو دليل على عمق الانحراف الاعتقادي عند قائل هذا القول، والذي لا يتورع أن يقول بأن وصف الحداثة والحداثيين بالكفر تقوم على تخييل إرهابي (^١).
فماذا يريد هؤلاء؟ يجحدون وجود اللَّه تعالى، أو يجحدون ألوهيته، أو حقه في العبادة والطاعة ومنها الحكم بما أنزل اللَّه، أو يشككون في المعاد والغيبيات ويجعلون الإيمان بها تخلفًا ومخزونًا للخوف والإرهاب، ثم يريدون بعد ذلك أن لا يوصفوا بما يستحقون!!.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢)
_________________
(١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٤.
[ ٢ / ١٣٩٧ ]
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ (^١).
إن عقولهم المظلمة تظل دائمًا في حالة من الجهالة المتراكمة، التي لا تتوقف حتى تنضح بهذه الأقوال المستندة على مجرد جحد والريب والدعوى، في دائرة إلحادية أحاطوا أنفسهم وانطلقوا من خلالها مجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومنافحين عن الجهل ليدافعوا به الدليل.
إن هذه الرثاثة الحداثية داء استولى على أذهان هؤلاء وتسلط على عقولهم، فنتج منها ما نتج من ضحالة ورجعية وتخلف جاهلي، إنه نمط امتدادي للكفر القديم والجاهلية السحيقة.
يعبر أحدهم عن سخطه على التعليم والتأليف في بلاد المسلمين الذي قام في مجمله على الإيمان باللَّه واليوم الآخر، فيقول:
(خدعتنا مقاعدنا المدرسية
لم تعد النار نارًا وتلك الجنان جنانًا
سوى في الكتب. . .). ثم يقول:
(سأدخل مع روحي الآن حربْ
وألقى بها في مهب الذنوب
المعدة للصالحين هناك. . .
سأحيا ذنوبي هنا كلها) (^٢).
أمَّا أدونيس فإنه إضافة إلى تنظيراته الإلحادية السابقة أضاف جحده الصريح لليوم الآخر، كل ذلك في إبداعاته الحداثية الرثة المسماة شعرًا!!
_________________
(١) الآيات ٢١ - ٢٤ من سورة الأنعام.
(٢) مجلة الناقد، العدد ٨ فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٥ من مقطوعة بعنوان قصيدتان للحداثي الفلسطيني إبراهيم نصر اللَّه.
[ ٢ / ١٣٩٨ ]
والذي أضحى بسببها عند الإمعات نموذجًا عاليًا للمضاهاة والتقليد، يقول أدونيس في حوار بين الجندي والأصوات والصدى:
(الجندي: (متمتمًا) ما المصير؟
صوت: عميقًا مديدًا يبدو كأنه صدى)
شلل طِرْح يطير
الجندي (وهو يضرب الحصى بقدمه اليمني)
ما الإله؟
الصوت والصدى معًا: كل ما كان سواه
الجندي: (متطلعًا إلى فوق)
ما المغيب
الصوت والصدى معًا: حاضر بالظن، بالخوت يُطّيب) (^١).
وفي موضع آخر يقول معبرًا عن عقيدته في جحد اليوم الآخر:
(والساعة التي يقال أنها آتية توقفت) (^٢).
وأصرح من هذا قوله:
(اهتف لا جنة لا سقوط بعدي
وأمحو لغة الخطيئة) (^٣).
أمَّا البياتي فإنه يعبر عن الموت بالليل الأبدي الذي يعني الفناء المطلق حسب عقائده الماركسية، فيقول:
(لن أهزم حتى آخر بيت أكتبه، فلنشرب في قبة هذا الليل
_________________
(١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٨٧.
(٢) المصدر السابق ١/ ٢٤٤.
(٣) المصدر السابق ١/ ٢٨٩.
[ ٢ / ١٣٩٩ ]
الزرقاء
حتى يدركنا الليل الأبدي ونغفو في بطن الغبراء) (^١).
ويشرح في كتابه "تجربتي الشعرية" قضية البعث في الأدب العراقي القديم، ويقصد به -حسب قوله-: "تموز إله الخضرة" ثم يتحدث عن عقائد قدماء المصريين، ويستطرد في وثنيات جاهلية مستمدًا منها الرموز الإحيائية والحداثية (^٢)، بعيدًا عن أي إشارة للبعث في المفهوم الحق.
وهو اتجاه يجب الانتباه له، وعدم الاغترار بلفظ "البعث" الذي يطلقونه، فإنهم لا يريدون به سوى هذه المعاني الوثنية الكفرية.
أمَّا نازك الملائكة فإنها تعبر عن شكها في البعث بتقريرها أنه ليس هناك إلّا الفناء وأنه لا حياة خالدة بعد الموت، وذلك في قولها:
(قالوا الخلود:
ووجدته ظلًا تمطى في برود
فوق المدافن حيث تنكمش الحياة
ووجدته لفظًا على بعض الشفاه
غنته وهي تنوح ماضيها وتنزله اللحود
غنته وهي تموت. . . يا للإزدراء!
قالوا الخلود، ولم أجد إلّا الفناء) (^٣).
أمَّا صلاح عبد الصبور فإنه يعبر عن عقيدته في هذه القضية العظيمة بقوله:
(وقيل لكم:
_________________
(١) ديوان البياتي ٢/ ٤١٥.
(٢) تجربتي الشعرية: ص ٥٤ - ٥٦.
(٣) ديوان نازك الملائكة ٢/ ٨٧.
[ ٢ / ١٤٠٠ ]
بأن حياتكم جسر، وأن بقاءكم مسطور
خطى تخطى بميقات إلى دار ببابين
نطوف بها كومض شعاعة العين
وأن العاقل المبرور من يحيا بلا زاد
يجمع زاد راحلته
لأن وراء هذه الدار فيما قد رواه الناس
شطوطًا طاميات موجها ديجور
ولولا سيف نور شق ظلماها
وملاح على مركب
يقول لمن أحث الخطو في دهليزها
أركب!
ولولا ومض مصباح يلوح لمقلة الملاح
لضل الركب في التيه سنين مئين
أقول لكم بأن الزيف قد يقتات بالفطنة، وسقط القول قد يعلو بأجنحة من الترديد) (^١).
فهو يناقش قضية المعاد والبعث بنفس الشاك المرتاب، وذلك حين يطرحها أول مرة على أساس أنها مجرد قول "قيل لكم" وأن حقيقة الدار الآخرة ليس سوى قولٍ "قد رواه الناس"، ثم ينتقل بعد هذا الشك الجاحد إلى إنكار صريح حين يطرح رأيه على أساس أن قضية البعث محض زيف ومجرد قول ساقط ارتفع بسبب ترديد الناس له من قديم.
وهكذا يوجز صلاح عقيدته النافية للبعث في هذا القول العظيم
_________________
(١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٦٧ - ١٦٨ وله قول مرتاب في البعث في ص ٦١.
[ ٢ / ١٤٠١ ]
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (^١).
وغير بعيد عن هذه المعاني الجاحدة ما كتبه سعدي يوسف في مطلع مقطع بعنوان "منزل المسرات" جاعلًا القول في وسط مستطيل يدل على احتفائه وغايته الشديدة به، وهو قول نقله عن ملحمة جلجامش المبنية على أسطورة آشورية بابلية (^٢)، كتب سعدي:
(آه لقد غدا صاحبي الذي أحببت ترابًا
وأنا سأضطجع مثله
فلا أقوم أبد الآبدين) (^٣).
ولا غرو أن من اتخذ الوثنية ورموزها وملاحمها دليلًا فسوف تقوده إلى جثث العقائد الجاهلية، وفي هذا القول مصداق ما سبق ذكره من أن القوم ليسوا إلّا نسخة معاصرة من الجاهليات الأولى البائدة، ومن أعظم القضايا التي واجهت الإسلام من أول عهده وحتى اليوم قضية الألوهية والنبوة والمعاد، وها نحن نرى كيف يجتر الحداثيون المقولات المنحطة لأسلافهم من الكفار الملحدين في نفي البعث، والقول بالعدم المطلق والفناء الدائم الذي لا حياة بعده، من نحو قول أمل دنقل:
(لا شيء إلا توابيب لا شيء
إلا المبادلة الخائبة
جثث تتراكم في الضفة الساكنة. . .
هذا التساؤل عن لون عينين عاشقتين
كنافذتين على البحر - طعم القبل
_________________
(١) الآية ٥ من سورة الكهف.
(٢) انظر: عن جلجاش وملحمة جلجاش في معجم الأساطير: ص ١٠٦.
(٣) ديوان سعدي يوسف: ص ١١٢.
[ ٢ / ١٤٠٢ ]
تتلقى النفايات تلو النفايات دون كلل) (^١).
أمّا نزار قباني الممتليء ببغض الشرق والعرب والمتخم بأنواع الضلالات؛ فإنه يجعل من التخلف الإيمان بما شرع اللَّه وبما أخبر به عن يوم القيامة، يقول:
(في ليالي الشرق لما
يبلغ البدر تمامة
يتعرى الشرق من كل كرامة
ونضال
فالملايين التي تركض من غير نعال
والتي تؤمن في أربع زوجات
وفي يوم القيامة. . .) (^٢).
إلى أن قال في نهاية المقطع:
(شرقنا المجتر تاريخًا
وأحلامًا كسوله
وخرافات خوالي) (^٣).
ويُمكن أن يقال لهذا اللاهث خلف زبالات أفكار وأخلاق البشر، إن لهاثه المستمر إثر الشهوات الحيوانية والعقائد المادية الجاهلية هي التي جعلت منه شخصًا يؤمن في مئات العشيقات والخدينات من العاهرات والسافرات، ويُمارس معهن أبشع الجرائم الخلقية، مفتخرًا بذلك معتزًا بحقاراته، وامتهاناته العديدة للمرأة، مقتنصًا أي لذة هابطة؛ لأنه يعتقد أن هذه الحياة الدنيا هي نهاية المطاف، وغاية الوجود، على مقتضى الخرافات
_________________
(١) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٣٨٠ - ٣٨١.
(٢) و(^٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
[ ٢ / ١٤٠٣ ]
الجاهلية التي قالها أسلافه، ويقولها أساتذته المعاصرون.
﴿أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ (^١).
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥)﴾ (^٢).
ومنهم الماركسي الأحمر سميح القاسم الذي يفاخر بكفره قائلًا:
(أنا ما صليت وما صمت وما … رهبت نفسي لدى الحشر عقابا
والدم المسفوك من قافيتي … لم يراود من يدي عدن ثوابا) (^٣)
ومنهم ممدوح عدوان القائل:
(ناديت: اجعلي لي أية وسط حياتي
أنا لا أؤمن بالبعث
اسكبي لي فزعًا يكفي لهذا الصبح) (^٤).
أمَّا الملحد علاء حامد فإن أقوالهم المتهافتة الجاحدة للبعث والآخرة والجنة والنار وكل قضايا الآخرة كثيرة عديدة، منها قوله تبعًا لأقوال الماركسيين: (فكرة الجنة والنار التي سيطرت فيما مضى انحسرت الآن وليس فيها ما يهز الوجدان العصري) (^٥)، وتقريره بأن الجنة والبعث مجرد وهم (^٦)، وتكذيبه الصريح بوجود الجنة والنار، وانتفاخه المادي بدعوى أنه لا يوجد مجتمع أنهار؛ لأنه لا يؤمن بالبعث والحساب (^٧)، وجحده عذاب
_________________
(١) الآية ١٨ من سورة الشورى.
(٢) الآيتان ٣٤ - ٣٥ من سورة الدخان.
(٣) ديوان سميح القاسم: ص ٦٩.
(٤) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ للخوف كل الزمان: ص ٩٢ - ٩٣.
(٥) مسافة في عقل رجل: ص ٦ - ٧.
(٦) انظر: المصدر السابق: ص ٣١.
(٧) انظر: المصدر السابق: ص ١١٢ - ١١٣.
[ ٢ / ١٤٠٤ ]
القبر (^١)، وزعمه أن النار مجرد وهم وتفكير بدائي للتخويف (^٢)، إضافة إلى جحده الصريح مع تهكم وسخرية بحقائق النفخ في الصور ومجيء اللَّه تعالى، والميزان والصراط لأنها -حسب قوله- لا تخضع لميكرسكوب العقل (^٣)؛ ولأن الجنة والنار لا دليل عليها، والادعاء بأن البعث عنده مجرد تنبؤ (^٤)، وزعمه أن قانون الثواب والعقاب صنعه الإنسان والكهان الذين غرسوا فكرة العقاب الأخروي، وبناء على ذلك يرفض وجود الجنة والنار ويعتبرهما خرافة (^٥)، بل ويعتبر أن الإيمان بهما سبب لتخلف المجتمعات وليس سببًا لنهضتها (^٦)، إلى آخر سخافاته العديدة التي ملأ بها روايته الإلحادية.
وما أصدق القائل: (ولا يعجز من لا حياء له عن أن يقلب كل كلام إلى ما اشتهى بلا برهان وصرف الكلام عن موضعه ومعناه إلى معنى آخر لا يجوز. . .) (^٧).
وهؤلاء المخاذيل لم يكن لهم في كفرهم وجحدهم إلّا محض الجحد والتشكيك وهي أوهى من خيوط بيت العنكبوت.