سبق في الفصل الأول والثاني من هذا الباب ذكر أوجه انحرافهم في الربوبية والألوهية، وفيها مواضع عديدة وكثيرة من تسميتهم ووصفهم غير اللَّه تعالى بأسماء وصفات اللَّه تعالى، وخاصة الرب والخالق والإله وما تتضمنه من صفات، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.
ومن أقوالهم الأخرى في هذا الوجه جعل أدونيس دمشق وبغداد إلهًا (^٢).
وجعل مكره ومكر الحداثة كأنه مكر اللَّه تعالى حيث قال: (لا توحش العنف، بل أنس مكر كأنه لعن مكر اللَّه) (^٣).
ويقول أحمد دحبور:
(لا تخرج إلى الشارع لا تخرج إلى
في صوتها الدامع قضبان
وألياف
ورحمان
وسياف) (^٤).
وعندما أقول بأن الحداثيين صنيعة الأعداء، وطليعة المحاربين للإسلام، فليس ذلك لمجرد بغضي لهم -وإن كان بغضهم من أوثق عرى
_________________
(١) سقوط الإمام: ص ٦٨ - ٦٩.
(٢) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ٢٧٦.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٤١٠.
(٤) مجلة الناقد عدد ٩ آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٢١.
[ ١ / ٦٤٩ ]
الإيمان- ولكن إضافة إلى ذلك ما تنضح به مؤلفاتهم من اعتراف صريح أو ضمني بالتبعية، وما يلاحظه أي متابع من ممارسة الانتحال، والإغراق في المحاكاة، أما احتفاء أولئك بهم وإشادتهم بأعمالهم إشادة الأستاذ بتلميذه، فمن أظهر الظواهر، ومن ذلك ما ذكره صاحب كتاب "أدونيس منتحلًا" في قوله: (نشير تمهيدًا، ومارين، إلى أن أدونيس عرف غيلفيك (^١) شخصيًا، استمد منه العون لدى أول دخوله لساحة الشعرية الباريسية، ويتذكر القارئ قصيدة غيلفيك الإهدائية التي يقدم بها الترجمة الفرنسية لـ "أغاني مهيار الدمشقي" قصيدة لا تخلو من أبوية، أبوية شاعر فرنسي يقدم إلى ساحته الثقافية شاعرًا من لغة أخرى) (^٢).
ويذكر المؤلف في الهامش بعضًا من مقدمة هذا الفرنسي لتلميذه أدونيس، وفيها استخفاف باللَّه تعالى، ووصف أدونيس بأوصاف وأسماء الإله العظيم -جلَّ وعلا-، وهذا أحد أدلة التبعية التي نرى نماذجها في أفكار وكلمات أدونيس نفسه، الذي ثبت بالأدلة القاطعة أنه لا يعدو أن يكون منتحلًا!!.
يقول غيلفيك في مقدمته لأدونيس:
(يا أدونيس
لو كنت اللَّه.
لأجلستك إلى يميني
ولمنحتك سلطانًا
ورحت أتطلع إليك
وأنت تخلق وتدبر) (^٣).
_________________
(١) هو: أدجين غيلفيك شاعر حداثي فرنسي، عني بأدونيس إلى حد أن وصف بأنه يحمل أبوية شاعر فرنسي لشاعر من لغة أخرى. انظر: أدونيس منتحلًا: ص ٩٠.
(٢) أدونيس منتحلًا: ص ٩٠.
(٣) انظر: المصدر السابق هامش ص ٩٠.
[ ١ / ٦٥٠ ]
وللسياب باع في هذا الضرب من الانحراف، ومنه قوله:
(أنا الباقي بقاء اللَّه أكتب باسمه الآجال
وما لسواه عند مطارق الآجال من حرمه) (^١).
وقوله:
(المجد للَّه والإنسان إن يدًا تحيي … وقلبًا يداوي منهما أثر) (^٢)
وكذلك البياتي القائل:
(فاسكبي روحك الحنون بروحي … لأرى من صفائه وجه ربي) (^٣)
والقائل:
(يا سنا اللَّه بصحراء انتظاري يا هواها) (^٤).
والقائل:
(صغيرتي نادية
رأيت في سماء عينيك
رأيت اللَّه والإنسان) (^٥).
والقائل مخاطبًا أحدهم:
(مولاي، لا يبقى سوى الواحد القيوم
وهذه النجوم) (^٦).
ومن تراتيله الوثنية، وعاداته الجاهلية، وتمجيداته الصنمية قصيدته التي
_________________
(١) ديوان السياب: ص ٢١٥.
(٢) المصدر السابق: ص ٥٠٧.
(٣) ديوان البياتي ١/ ٦٩.
(٤) المصدر السابق ١/ ٨٤.
(٥) ديوان البياتي ١/ ٤٧٦.
(٦) المصدر السابق ٢/ ٧٣.
[ ١ / ٦٥١ ]
بعنوان "مرثية إلى أخناتون" (^١) والتي يقول فيها مشبهًا هذا الطاغية باللَّه تعالى وتقدس، يقول البياتي:
(يا أيها المعبود
أنت الذي يعيش في الحقيقة
ممجدًا مباركًا قدوس. . .
متوجًا بزهرة اللوتس والثعبان
حيًا جميلًا خالدًا معبود
وعاشقًا معشوق
شمس النهار أنت في جلالك العظيم
وضعت نيلًا في أسماء وصنعت منه أمواجًا على الجبال
تسقط والحقول
إنك في قلبي ترى مدائن الموت وأهراماتها والبحر والسحاب
إنك لا تموت
إنك لا تفنى إلى الأبد
إنك لا تعطش في سفينة الشمس لا تجوع
ولا يدب الشيب في شعرك أو تنفي إلى أصقاع موت النور
تحترق السماء من أجلك والنيل على غدائر الأرض وفوق صدرها الحنون) (^٢).
قال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا
_________________
(١) أخناتون سبقت الترجمة عنه: ص ٤١٨.
(٢) ديوان البياتي ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠.
[ ١ / ٦٥٢ ]
سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ (^١).
وفي جهة أخرى يتوجه البياتي إلى الشاعر ليضفي عليه أوصاف الأبدية والأزلية، بل والألوهية الصريحة، وذلك في قوله:
(صوت الشاعر فوق نحيب الكورس يعلو، منفردًا منحازًا
ضد الموت، وضد تعاسة البشر الفانين. . .
. . . منفيًا يتطهر، لا اسم له، وله كل الأسماء، بقانون أزلي يتحول كم هو شرير أن يسكنك الشعر: "إلهي بين يديك أنا قوس فاكسرني" ومحب محبوب فاهجرني. . .) (^٢).
وفي المعنى نفسه يقول: (لو كان البحر مدادًا للكلمات لصاح الشاعر: يا ربي، نفد البحر ومازلت على شاطئه أحبو. . .) (^٣).
أمّا صلاح عبد الصبور فإنه يضفي صفات وأسماء الرب- جلَّ وعلا- على العلم المصري، وذلك في قوله:
(لترتفع، لترتفع، يا أيها المجيد
يا أجمل الأشياء في عيني، أنت يا خفاق
يا أيها العظيم، يا محبوب، يا رفيع، يا مهيب
يا كل شيء كان في الحياة أو يكون
يا علمي يا علم الحرية) (^٤).
ويقول على لسان الحلاج:
_________________
(١) الآيتان ٨١ - ٨٢ من سورة مريم.
(٢) ديوان البياتي ٢/ ٤١٧.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٤٢٥.
(٤) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٨٨.
[ ١ / ٦٥٣ ]
(ما يرضاه الرحمن لمخلوق في صورته، ذي روح
متصف بصفاته) (^١).
ويقول على لسانه مقررًا عقيدة الاتحادية الصوفية:
(يا ولدي
الحب الصادق
موت العاشق
حتى يحيا في المعشوق
لا حب إذا لم تخلع أوصافك
حتى تتصف بأوصافه
وأنا أنوي أن يكمل حبي للَّه
أن أخلع أوصافي في أوصافه. . .
سأخوّض في طرق اللَّه.
ربانيًا حتى أفنى فيه. . .
. . . أنوي أن أنزل للناس
وأحدثهم عن رغبة ربي
اللَّه قوي، يا أبناء اللَّه.
كونوا مثله
اللَّه فعول يا أبناء اللَّه.
كونوا مثله
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٤٨٠.
[ ١ / ٦٥٤ ]
اللَّه عزيز يا أبناء اللَّه) (^١).
ويقول على لسانه أيضًا:
(أراد اللَّه أن تجلى محاسنه، وتستعلن أنواره
فأبدع من أثير القدرة العليا مثالًا، صاغه طينا
وألقى بين جنبيه ببعض الفيض من ذاته.
وجلّاه، وزينه، فكان صنيعه الإنسان
فنحن له كمرأة، يطالع فوق صفحتها
جمال الذات مجلوًا، ويشهد حسنه فينا
فإن تصف قلوب الناس، تأنس نظرة الرحمن
إلى مرآتنا، ويديم نظرته، فتحيينا
وإن تكدر قلوب الناس يصرف وجهه عنا
ويهجرنا ويجفونا) (^٢).
وأقواله المليئة بهذا الخلط الابتداعي الفلسفي الاتحادي كثيرة في مسرحيته التي سماها "الحلاج" فمرة يقول هو بضعة من اللَّه تعالى وتقدس (^٣)، ومرة يعبر عن هيكل الإنسان بأنه بعض من اللَّه تعالى:
(بلى فالهيكل المهدوم بعض منه إن ظهرت جوارحه
وجل جلاله متفرق في الخلق أنوارًا بلا تفريق) (^٤).
وغير ذلك من الكلمات والعبارات المأخوذة من ملاحدة الصوفية،
_________________
(١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٨٦ - ٤٨٧.
(٢) المصدر السابق: ص ٤٩٩ - ٥٠٠.
(٣) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٠٣.
(٤) المصدر السابق: ص ٥٠٣ - ٥٠٤.
[ ١ / ٦٥٥ ]
والموظفة في الشعر الحديث توظيفًا يصب في الغرض الحداثي الأول: إزالة هيبة اللَّه وقداسته من النفوس التي لم تقتنع بجحد وجوده بالكلية، فتعالى اللَّه الملك الحق.
أمّا يوسف الخال فيقول في حوار مع الشيطان، مشبهًا نفسه أو الشيطان باللَّه تعالى في الخلق:
(أواه أتجبل كفّي الطين، متى؟
ومتى أنفخ فيه الروح، متى أصنعه
شيئًا كالشمس إذا تغرب) (^١).
أمّا النصراني الآخر أنسي الحاج فيقول:
(اللهو المجنون من صفات الألوهة، الفنان في لحظة الخلق فلذة إله) (^٢).
ويقول الرافضي الشيوعي مظفر النواب:
(فالتبس اللَّه عندي بكل البشر) (^٣).
ويقول أمل دنقل:
(وأهرب نحو عينيك يطالعني الندى واللَّه والغفران) (^٤).
ويقول:
(. . . صدري جنتك الموعودة، وذراعاي ذراع الرب) (^٥).
ويقول نزار قباني:
_________________
(١) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٢٥٦.
(٢) خواتم: ص ٥٨.
(٣) مظفر النواب شاعر المقاومة السياسية: ص ٧٥.
(٤) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل ص ٤٨.
(٥) المصدر السابق: ص ٨٠.
[ ١ / ٦٥٦ ]
(نهدًا لجوجًا فيه تيه الذرى وما لدى ربي من عنفوان) (^١)
وفي حديثه عن عشقته يقول:
(. . . هدية صغيرة تحمل نفسي كلها
لعلها
إذا أنا حملتها
غدًا لها ستسعد
يا مُرتجى يا أحد) (^٢).
وعن عشيقة أخرى يقول قاتله اللَّه:
(يجوز أن تكوني
واحدة من أجمل النساء
دافئة كالفحم في مواقد الشتاء
وحشية كقطة تموء في العراء
آمرةً ناهية كالرب في السماء) (^٣).
ونحو هذا الاعتقاد الباطل، قوله:
(ونهدك هذا المليء المضيء الجريء العزيز القدير) (^٤).
ونحوه قوله:
(وجسدك الياسميني يأمر وينهى، ويقول للشي كن فيكون) (^٥).
_________________
(١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٥٥.
(٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٢٨٤.
(٣) المصدر السابق ١/ ٥٢٣.
(٤) المصدر السابق ٢/ ٨٢٠.
(٥) المصدر السابق ٢/ ٩٢٢.
[ ١ / ٦٥٧ ]
وفي سخرية وتهكم بالخليفة الرمز التاريخي والمدلول العضوي لجماعة المسلمين، ثم تهكم باللَّه ﷿ وتقدس، يقول:
(كلما جئت إلى باب الخليفة
سائلًا عن شرم الشيخ
وعن حيفا ورام اللَّه والجولان
أهداني خطاب
كلما كلمته ﷻ
عن حزيران الذي صار حشيشًا
نتعاطاه صباحًا ومساء. . .
. . . فاعذروني أيها السادة إن كنت كفرت) (^١).
وفي مقطع بعنوان بانتظار غودو يقول عنه:
(لم نره
ولم نقبل يده
لكن من تبركوا يومًا به
قالوا بأن صوته
يحرك الأحجار
وأنه وأنه
هو العزيز الواحد القهار) (^٢).
ثم يُقال بعد ذلك بأن الشعر الحديث تبلور في عدة ظواهر منها: أعمال أدبية اتخذت لها طابعًا من جذور التراث يعبر عن تجربتها الجديدة،
_________________
(١) المصدر السابق ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٧.
(٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٣/ ٢٩٠.
[ ١ / ٦٥٨ ]
ومن رواد هذه الظاهرة نازك الملائكة ونزار قباني وأحمد عبد المعطي حجازي، وهؤلاء يوصف عملهم بالسلفية الجديدة) (^١).
فأية جذور تراثية في هذا الكلام وأشباهه؟! اللهم إلّا إن كانت الأحرف والكلمات وبعض التراكيب توافق لسان العرب، فعُد ذلك من التراث!!.
إن الثناء المنطوي على تبجيل أو إشادة بهؤلاء الذين ركبوا متن الكفر والإلحاد وامتطوا كل ما يضاد الدين؛ لهو أمر بالغ الخطورة وفيه جُلَّ خبايا الأمراض والعلل والأسقام الاعتقادية التي يراد لها أن تنطلي على المسلمين من خلل رماد التهوين فضلًا عن الإشادة والامتداح.
وكأن هؤلاء لم يطلعوا على قول اللَّه -﷾-: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (^٢).
إن من عبث الكلمات والتلاعب بالمصطلحات، وغبش المضامين أن يُمتدح المستهزيء باللَّه والساخر من دينه، فإذا قال غيور على دين اللَّه: لم هذا؟ قالوا: نثني على جماليات أدبية، وتراكيب إبداعية، وغنائيات فنية، وثقافة واسعة، واطلاع كبير، إلى غير ذلك من العبارات التي تسوّق النفاق وتمتدح أهله، تحت مظلة عبارات خاوية أصبحت بوقًا للدعاية ومطية للأعمال السيئة والعقائد الخبيثة.
فليس الإبداع، أو الجمال الفني، أو الثقافة الواسعة، أو التجديد، ليست هذه خيرًا لذاتها وليست دليلًا على العبقرية والعقل؛ لأن الذي يُبدع أو يأتي بالجميل من الفن أو يطلع على الكثير من الثقافات ليس ممدوحًا أو محمودًا لذاته، بل إن كان إبداعه وجمالياته واطلاعه في وجه الحق ومن
_________________
(١) الفنون الصغرى السفر الخامس: ص ١٢٠ لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.
(٢) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.
[ ١ / ٦٥٩ ]
أجل الحق والخير والفضيلة -والإيمان والتوحيد أساس كل ذلك- فهو محمود، وإن كان إبداعه وجمالياته وثقافاته وتحديثاته في ضفة الباطل والشر، وتنطوي على الإلحاد والكفر والجاهلية فهو مذموم مخذول ولا يساوي في ميزان اللَّه وفي ميزان المؤمنين به جناح بعوضة، ولو طار خبره في الآفاق واعتلى عرش رأس الطواغيت إبليس.
ومن أمثلة انحرافهم في هذا الوجه تسبيح محمود درويش للتي أسرت بأوردته -حسب قوله-:
(وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلب
كنت هربت من أزقتها
وأكتب باسمها موتي على جميزة
فتصير سيدة وتحمل بي فتًى حرًا
فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها) (^١).
وقوله:
(. . . للباحثين عن اللَّه في الكائن الآدمي) (^٢).
ومن الأمثلة قول معين بسيسو:
(أيتها المدينة السحابة. . .
ها أنت مثل اللَّه في يديه السلسلة
لا أنت سنبلة لا أنت قنبلة) (^٣).
وقول سميح القاسم:
(أيها القيصر عش
_________________
(١) ديوان محمود درويش: ص ٤٧٥.
(٢) المصدر السابق: ص ٩٨، والسياق يدل على أن معنى هذا القول هو ما يسمونه "أنسنة الإله".
(٣) المصدر السابق: ص ٦٣٦.
[ ١ / ٦٦٠ ]
ثمن الخمسين قرش
أنت يا مولاي رحمن رحيم
والذي يغضب من عدلك يا مولاي
شيطان رجيم) (^١).
وقوله:
(ونار جبيننا المشجوج لن تطفأ
بغير ضمادك الرحمن يا إيقاع أحرفنا) (^٢).
وقوله:
(مولاي يا الاسكندر العصري
يا باري الغيوم الواعدة
أمطر على الأتباع ياقوتًا
ونيرانًا على زمر الفلول الجاحدة) (^٣).
وقوله:
(أدلجت تثقل كاهلي المطعون محنة
والجرح رحماني الرحيم
يا زاد أجدادي وزادي) (^٤).
ويخاطب المقالح الفدائي قائلًا:
(يا فارس الأغوار والتلال
_________________
(١) ديوان سميح القاسم: ص ٤٦٢.
(٢) ديوان سميح القاسم: ص ٤٧٢.
(٣) المصدر السابق: ص ٥٤٩.
(٤) المصدر السابق: ص ٧٢٣.
[ ١ / ٦٦١ ]
يا أنت يا ابن الشمس والجمال
تباركت يداك
تباركت مأساتك العظيمة) (^١).
ومن المعروف عند أهل العلم أنه هذا الإطلاق لا يقال إلا للَّه تعالى، كما في أول سورة "تبارك" وأول سورة "الفرقان".
ونحوه قول محمد علي شمس الدين:
(. . . تبارك هذا الموت، تبارك
هذا الكأس، تبارك هذا الوحل
على شفتيك
تباركت الأمطار إليك. . .) (^٢).
ويقول محمد الماغوط:
(يا إخوتي لقد نسيت حتى ملامحكم
أيتها العيون المثيرة للشهوة
أيها اللَّه.
أربع قارات جريحة بين نهدي) (^٣).
ويقول:
(. . . وأغلقوا في وجهها كل أبواب العالم
لتظل وحيدة كالريح كاللَّه) (^٤).
أمّا ممدوح عدوان فيقول:
(إنني التل المقاتل
_________________
(١) ديوان المقالح: ص ١٢٧.
(٢) غيم لأحلام الملك المخلوع: ص ١٨، ٢٠.
(٣) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٧٢.
(٤) المصدر السابق: ص ٢٦٠.
[ ١ / ٦٦٢ ]
حين تستشري الخديعة
إنني قدس وقدوس
تعري في دمي المنفى) (^١).
ويقول عبد الرحمن المنيف في رواية مدن الملح على لسان زهوة التي تتحدث عن قصر أخيها السلطان: (ويلزم تعرفن هذا القصر قصر الرحمن) (^٢).
ومن الشعر الحديث الذي درسه النصراني المصري غالي شكري في كتابه "شعرنا الحديث إلى أين؟ " هذه القصيدة التقريرية حسب قول شكري بعنوان "عد يا نيكسون":
(سبحانك
سبحان المعطي
يا خالق حلف الأطلنطي
يجرب فينا أسلحته
أي مروة
بل أية أخلاق حرة. . .) (^٣).
وفي موضع آخر يستشهد بأبيات حداثية يخاطب بها صاحبها ترومان قائلًا:
(وكاللَّه أنت إله وحيد
معاذك!! بل أنت فوق الشبيه، وليس كمثلك شيء يكون) (^٤).
_________________
(١) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان ٢/ أمي تطارد قاتلها: ص ٧٧.
(٢) مدن الملح ٣/ ٢٦٧.
(٣) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١٩٧، والكلمات لكمال عمار.
(٤) المصدر السابق: ص ٢٠٩، والكلمات لعبد الرحمن الشرقاوي.
[ ١ / ٦٦٣ ]
ثم يشرح غالي شكري هذه الكلمات المنكرة والعبارات الخبيثة، ويعتبر أن قائلها قد بدأ يتحرر قليلًا عندما قالها.
هذه شواهد من بلايا وطوام الحداثيين وآفاتهم الاعتقادية في تسميتهم ووصفهم غير اللَّه تعالى بأسماء وأوصاف اللَّه تعالى.