تقول كتب الفلسفة بأنه لاهوتي وشارح ألماني، بروتستانتي، كان قسًا لقرية في ألمانيا ثم مدرسًا في مدرسة دينية، تتلمذ على الفيلسوف هيجل.
ألف كتابًا باسم "حياة يسوع" الذي أثار ضجة كبيرة وتألبت عليه السلطات الدينية في ألمانيا بسببه، وأثار بكتابه هذا دهشة أوروبا وانذهالها بما أضفاه من شك وريبة في المسيح ﵇ وفي الإنجيل، وقد عبر فيه عن آرائه الملخصة في أنه ينبغي ألا يختلف النظر إلى هذا الكتاب بعهديه القديم والجديد، عن النظر إلى أي كتاب آخر من حيث التحليل والنقد، وقد ركز شتراوس نفسه لعمله النقدي والتأريخي فأصدر عدة كتب هي "العقائد المسيحية" و"الروماني على عرش القياصرة" طغت أعمال دافيد شتراوس على مجمل النقد الديني في القرن التاسع عشر، ونستطيع تتبع تأثيرها في اتجاهات أساسية ثلاثة: في اتجاه ماركس، بوساطة فيورباخ، وفي اتجاه رينان، وأخيرًا في اتجاه مادية هيجل.
وقد تصدى شتراوس لإفراغ النصرانية من كل مضمون خارق للطبيعة وبإرساء الدين على عقلانية الفكرة النصرانية وحدها، وهذا الاتجاه بعينه أخذه الحداثيون العرب، كما أخذوا من شتراوس وجوب إخضاع الوحي لمتطلبات النقد التاريخي، حيث رأى أن النصرانية لا تقبل التفسير إلّا من خلال ما سماه "أسطورة يسوع" التي يرى أن العقلية اليهودية هي التي اختلقتها، وقد اعتمد رينان -الذي ستأتي ترجمته- هذه الفكرة في كتابه "حياة يسوع"، وما انفك شتراس يتقدم تجاه مادية متشددة باطراد حتى ذهب في أواخر حياته إلى إنكار كل دين يقوم على إله شخصي -حسب تعبيره- معتبرًا أن العلم يعطي تفسيرًا وافيًا للكون، واعتبر أن وجود المسيح أسطورة، واتجه بكرهه الشديد للمسيحية لترسيخ النزعة الهيجلية المادية
[ ٢ / ١٠٦٢ ]
وخصوصًا في كتابه "الإيمان القديم الجديد" (^١).