لا يجوز، لم يقبل منه (١).
وأما قول القائل: لا (٢) يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العامة، فما فاتحت عاميًا في شيء من ذلك قط.
وأما الجواب بما بعث الله به رسوله للمسترشد المستهدي فقد قال النبي - ﷺ -: "من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (٣). وقال (٤) تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ (٥). . . الآية، فلا يؤمر العالم (٦) بما يوجب لعنة الله عليه.
_________________
(١) = سنن الترمذي ٥/ ٥٥٦، ٥٥٧ - كتاب الدعوات- الباب ١٠٥ - الحديث رقم ٣٥٥٦. ورواه ابن ماجه في سننه بلفظ يقرب من هذا ٢/ ١٢٧١ - كتاب الدعاء- باب رفع اليدين في الدعاء- الحديث رقم ٣٨٦٥.
(٢) الكلام على هذه المسألة، ورأي الشيخ -﵀- فيها، دخل ضمنًا في الكلام على "مسألة العلو". وراجع: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم- للموصلي ١/ ٢٧١، ٢٧٢.
(٣) في ط: "أن لا".
(٤) الحديث بهذا اللفظ رواه ابن ماجه عن أبي هريرة - ﵁ - إلا أنه روى لفظة "ألجمه" "ألجم"، وقد روي هذا الحديث من عدة طرق، عن عدد من الصحابة - رضوان الله عليهم في: سنن ابن ماجه ١/ ٩٨ - المقدمة- باب من سئل عن علم فكتمه، حديث رقم وروي بألفاظ قريبة من هذا في: سنن أبي داود ٤/ ٦٧، ٦٨ - كتاب العلم- باب كراهية منع العلم- حديث رقم ٣٦٥٨، وسنن الترمذي ٥/ ٢٩، ٣٠، -كتاب العلم- باب ما جاء في كتمان العلم- الحديث رقم ٢٦٤٩، وقال: حديث أبي هريرة حسن، ومسند الإِمام أحمد ٢/ ٢٦٣، ٣٠٥.
(٥) في س، ط: "وقد قال".
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٥٩.
(٧) في س: "عالم".
[ ١ / ١١٧ ]
فأخذا الجواب (١) وذهبا فأطالا الغيبة ثم رجعا، ولم يأتيا بكلام محصل إلا طلب الحضور، فأغلظت لهم في الجواب، وقلت لهم بصوت رفيع (٢): يا مبدلين (٣) يا مرتدين (٤) عن الشريعة يا زنادقة (٥)
_________________
(١) هذا الجواب المختصر ذكر بحرفه في مجموع الفتاوى ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٦.
(٢) ليس من عادة الشيخ أن يغلظ في الكلام بل هو من أكثر الناس استعمالًا للكلام اللين لكن كل شيء في موضعه حسن ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾. انظر: مجموع الفتاوى -لابن تيمية- ٣/ ٢٣٢.
(٣) جمع مبدل، والمبدل هو المغير، وتبديل الشيء: تغييره وإن لم يأت ببدل، وبدل الشيء: حرفه. انظر: لسان العرب -لابن منظور ١١/ ٤٨ (بدل).
(٤) جمع مرتد، والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره. راجع: لسان العرب -لابن منظور ٣/ ١٧٣ (ردد). فالردة عن الإِسلام: أي: الرجوع عنه، وارتد فلان عن دينه إذا كفر بعد إسلامه. راجع: المفردات في غريب القرآن - للأصبهاني ص: ٢٨١. والمرتد إذا مات -والعياذ باللهِ- ولم يتب فهو كافر، وفي الآخرة يخلد في النار، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ البقرة / ٢١٧.
(٥) جمع زنديق، فارسي معرب، وهو المنكر لأصل من أصول العقيدة، أو يرى رأيا يؤدي إلى ذلك. راجع: لسان العرب -لابن منظور ١٠/ ١٤٧ (زندق). وأطلقه كثير من أهل العلم على من بدل دينه وأحدث فيه. وأطلقه الإِمام أحمد -﵀- على القائلين بتناقض القرآن. راجع: الرد على الجهمية والزنادقة. نشر: قصي محب الدين الخطيب، - ص: ٧ - الحاشية رقم ١. ونفس المرجع - تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة ص: ٥٢.
[ ١ / ١١٨ ]