والشيعة (١) هم ثلاث درجات:
شرها الغالية (٢): الذين جعلوا (٣) لعلي شيئًا من الإلهية، أو يصفونه بالنبوة، وكفر هؤلاء بين لكل مسلم يعرف الإسلام، وكفرهم من جنس كفر النصارى من هذا الوجه، وهم يشبهون اليهود من وجوه أخر (٤).
_________________
(١) = وقد وجدنا أقوامًا ينتحلون حب علي ويظهرونه، ثم يقعون بمن شاؤوا، ويعتقدون ما شاؤوا، ويقولون ما شاؤوا، فنسبوا بذلك إلى الترفض والتشيع، فلم نر لمذهبنا أمرًا ألطف من انتحال حب هذا الرجل، ثم نقول ما شئنا، ونعتقد ما شئنا ونقع بمن شئنا، فلأن يقال لنا: رافضة أو شيعة أحب إلينا من أن يقال: زنادقة كفار، وما علي عندنا أحسن حالًا من غيره ممن نقع بهم. قال أبو سعيد -﵀- وصدق هذا الرجل فيما عبر عن نفسه ولم يراوغ، وقد استبان ذلك من بعض كبرائهم وبصرائهم أنهم يستترون بالتشيع، يجعلونه تثبيتًا لكلامهم وخطبهم، وسلمًا وذريعة لاصطياد الضعفاء وأهل الغفلة ثم يبذرون بين ظهراني خطبتهم بذر كفرهم وزندقتهم ليكون أنجع في قلوب الجهال وأبلغ فيهم. . ".
(٢) في هامش الأصل: "مطلب: ذكر فرق الرافضة وبعدهم فرق الجهمية". وفي هامش س: "تقسيمه للشيعة".
(٣) الغالية: هم الذين غلوا في حق أئمتهم، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية وأباحوا محرمات الشريعة، وأسقطوا فرائضها. وشبهاتهم نشأت من مذاهب الحلولية، ومذاهب التناسخية ومذاهب اليهود والنصارى، إذ اليهود شبهت الخالق بالخلق، والنصارى شبهت الخلق بالخالق، فسرت هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة، حتَّى حكمت بأحكام الإلهية في حق بعض الأئمة. وهم فرق متعددة يجمعها القول بالتشبيه، والبداء، والرجعة، والتناسخ. راجع في شأنهم: مقالات الإسلاميين -للأشعري ١/ ٦٦ - ٨٨. والفرق بين الفرق- للبغدادي ص: ٢٣. والملل والنحل- للشهرستاني ١/ ١٧٣ - ١٨٩. واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص: ٨٦ - ٩٣.
(٤) في س، ط: "يجعلون".
(٥) في س، ط: "أخرى".
[ ١ / ٢٦٣ ]
والدرجة الثَّانية، وهم الرافضة، المعروفون كالإمامية (١) وغيرهم: الذين يعتقدون أن عليًّا هو الإمام الحق بعد النَّبيِّ - ﷺ - بنص جلي أو خفي، وأنه ظلم (ومنع) (٢) حقه، ويبغضون أبا بكر وعمر، ويشتمونهما، وهذا عند (٣) الأئمة فيما الرافضة، وهو بغض أبي بكر وعمر وسبهما.
والدرجة الثالثة: المفضِّلة من الزيدية (٤) وغيرهم: الذين يفضلون عليًّا على (أبي) (٥) بكر وعمر، ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما، فهذه الدرجة -وإن كانت باطلة- فقد نسب إليها طوائف من أهل الفقه والعبادة، وليس أهلها قريبًا ممن قبلهم، بل هم إلى أهل السنة أقرب منهم إلى الرافضة، لأنهم ينازعون الرافضة في إمامة الشيخين وعدلهما وموالاتهما، وينازعون أهل السنة في فضلهما على علي، والنزاع الأول أعظم، ولكنهم (٦) هم المرقاة (٧) التي تصعد منه الرافضة فهم لهم باب.
_________________
(١) تقدم التعريف بهم. راجع ص: ٢٥٩.
(٢) في الأصل: "ومنعه". والمثبت من: س، ط. ولعلّه المناسب.
(٣) في س، ط: "وهذا هو عند".
(٤) الزيدية: فرقة من الشيعة، وهم المنسوبون إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁ - وهم فرق: الجارودية، والسليمانية، والصالحية، والبترية، وهذه يجمعها القول بإمامة زيد بن علي في أيَّام خروجه في زمن هشام بن عبد الملك. راجع: الفرق بين الفرق -للخطيب البغدادي ص: ٢٢ - ٢٣. والملل والنحل - للشهرستاني ١/ ١٥٤ - ١٦٢. واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص: ٧٧ - ٧٨. وكشاف اصطلاحات الفنون- للتهانوي ٣/ ١١٣.
(٥) في الأصل: "أبا". وهو خطأ. والمثبت من: س، ط.
(٦) في س، ط: "ولكن هم".
(٧) المرقاة: بفتح الميم وكسرها: الدرجة، واحدة من مراقي الدرج. انظر: لسان العرب لابن منظور ١٤/ ٣٣٢ (رقا).
[ ١ / ٢٦٤ ]