إن قول القائل: لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام، ولا يكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها؛ إما أن يريد بذلك أنه لا تتلى هذه الآيات وهذه الأحاديث عند عوام المؤمنين، فهذا مما يعلم بطلانه بالاضطرار من دين المسلمين، بل هذا القول إذا (٣) أخذ على إطلاقه فهو كفر صريح، فإن الأمة مجمعة على ما علموه (٤) بالاضطرار من تلاوة هذه الآيات في الصلوات فرضها ونفلها، واستماع جميع المؤمنين لذلك، وكذلك تلاوتها وإقرائها (٥) واستماعها خارج الصلاة هو من الدين الذي لا نزاع فيه بين المسلمين، وكذلك تبليغ الأحاديث في
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(٢) راجع: الانتقاء -لابن عبد البر- ص: ٨٠.
(٣) في س، ط: أن.
(٤) في الأصل: عملوا. والمثبت من: س، ط. ولعله الصواب.
(٥) كذا في جميع النسخ، والرفع ظاهر في الإعراب.
[ ١ / ١٥٦ ]
الجملة هو مما اتفق عليه المسلمون، وهو معلوم بالاضطرار من دين المسلمين، إذ ما من طائفة من السلف والخلف إلّا ولا بد أن تروي عن النبي - ﷺ - شيئًا من صفات الإثبات أو النفي، فإن الله يوصف بالإثبات وهو إثبات محامده بالثناء عليه وتمجيده، ويوصف بالنفي، وهو نفي العيوب والنقائص عنه سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
وإما أن يريد أنه لا يقال (١): حكمها كذا وكذا إما إقرار أو تأويل أو غير ذلك، فإن أراد هذا فينبغي لقائل ذلك أن يلتزم ما ألزم به غيره فلا ينطق في حكم هذه الآيات والأحاديث بشيء، ولا يقول: الظاهر مراد أو غير مراد، ولا التأويل سائغ، ولا هذه النصوص لها معان أخر [و] (٢) نحو ذلك، إذ هذا تعرض لآيات الصفات وأحاديثها على هذا التقدير، وإذا التزم هو ذلك وقال لغيره: التزم ما التزمته ولا تزد عليها ولا تنقص منها، فإن هذا عدل (٣)، بخلاف ما إذا نهى غيره [(٤) عن الكلام عليها مع تكلمه هو عليها كما هو الواقع.
وكذلك قوله: لا (٥) يكتب بها إلى البلاد، ولا في الفتاوى المتعلقة [بها] (٦) إن أراد أنها أنفسها لا تكتب ولا يفتى بها، فهذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام -كما تقدم، وإن أراد لا يكتب بحكمها، ولا يفتى المستفتي عن حكمها، فيقال له: فعليك -أيضًا- أن تلتزم
_________________
(١) في الأصل: أن يراد أن يقال. وفي س: وإما أن يراد أنه لا يقال. والمثبت من: ط. ولعله المناسب.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من: س، ط.
(٣) في الأصل، س: عدلًا. والمثبت من: ط. ولعله المناسب.
(٤) ما بين المعقوفتين ونهايتها في ص: ١٧١ ت (١) ساقط من: س وهو ما يقارب الورقة من: الأصل.
(٥) في ط: ولا.
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من: ط.
[ ١ / ١٥٧ ]
ذلك، ولا تفتي (١) أحدًا فيها بشيء من الأمور النافية، وحينئذ يكون أمرك لغيرك بمثل ما فعلته عدلًا، أما أن يجيء الرجل إلى هذه النصوص فيتصرف فيها بأنواع التحريفات والتأويلات جملة أو تفصيلًا، ويقول لأهل العلم والإيمان: أنتم لا تعارضوني (٢) ولا تتكلموا (٣) فيها، فهذا من أعظم الجهل والظلم والإلحاد في أسماء الله وآياته.