يقول تحت عنوان: (صعوبات التجديد) (ص ٦) بعد أن ذكر أمورًا لا طائل تحتها: «تمتع الغلاة بقاعدة خلفية قوية ومرجعية تمتد من القرن الثالث الهجري، وهذه المرجعية تحميهم ويحتجون بها للسلطات، وبها يستطيع الغلاة استعداء السلطات ضد مَنْ يريد التجديد أو النقد لهذا الغلو، بل يتم الاحتجاج بهذه المرجعية على النصوص الشرعية المخالفة لها من باب: «أن السلف أعلم وأحكم»، ويعنون بالسلف مجموعة العلماء الذين نقلدهم، مع إهمال الأكثرية من السلف».
ويقول أيضًا في (ص ٧): «جهلنا بأنفسنا؛ فلا نعرف عنها ما يعرفه الآخرون، ومَن أبرز دلالات جهلنا بأنفسنا: أننا لا نعرف أننا من الغلاة …».
وجوابه من عدة أوجه:
الوجه الأول: وصمه لحكام وعلماء هذه البلاد؛ بل أهل هذه البلاد جميعهم بالغلو، هذا من منظور فهمه السقيم، وبناء على زيغه وضلاله البعيد عن دين الله،
_________________
(١) أخرجه البخاري، الصحيح مع الفتح (١/ ٥١٤) (ح ٦١٠٣)، ومسلم (١/ ٧٩)، (ح ٦٠).
[ ٤٢ ]
وانحرافه عن عقيدة أهل السنة.
فإن الغلو في فهم هذا الضال هو التمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة ومنابذة البدع وأهلها.
وهاهي ذي بعض عباراته التي ذكرها -في سياق كلامه هذا- في تفسير الغلو عنده:
يقول في (ص ٨): «مع أنه لا يشك باحث متجرد أن مجتمعنا السعودي يغلب عليه الغلو في العقائد والأحكام؛ بل التيار السلفي من العصر العباسي يغلب عليه الغلو، وتقرير شرعية كراهية المسلمين، فضلًا عن سوء تطبيق الولاء والبراء مع الكفار».
ويقول في (ص ٨): «إثبات وجود الغلو الظاهر الذي لا يقبل الشك في مصنفات بعض علماء السلف مِمن نقلدهم، الذين دخلوا في خصومات مذهبية مع علماء المذاهب والفرق الأخرى».
ثم يقول في الصفحة نفسها: «انتقال هذا الغلو لعلماء الدعوة السلفية النجدية الوهابية مع زيادتهم عليه غلوًّا في التكفير».
فحقيقة الغلو عنده: هو الاعتصام بالسنة. وسلف الأمة ومَن سار على طريقهم غلاة في حكمه؛ ولهذا يرى أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قامت على الغلو، والناس في هذه البلاد غلاة، ورثوا الغلو عن السلف، ثم عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، فهذا مفهوم الغلو الذي يصف به أهل هذه البلاد، فليتنبه لهذا!!
الوجه الثاني: قوله: «بها يستطيع الغلاة استعداء السلطات ضد مَنْ يريد التجديد …».
[ ٤٣ ]
قد تقدم أن مفهوم التجديد عنده هو نبذ التوحيد، وعقيدة أهل السنة، وتقرير البدع والثناء على أهلها.
وهذا القول منه إنما قدم به لكتابه لعلمه بما اشتمل عليه كتابه هذا وكتبه الأخرى من زندقة وإلحاد وإفساد في الدين، فيريد أن يدفع عن نفسه عقوبة ذلك من قبل ولاة الأمر؛ فحاله كما قال القائل: «كاد المريب أن يقول خذوني».
والواجب على كل المسلمين في هذا البلد: أن يتكاتفوا ويتعاونوا في الإنكار على هؤلاء الزنادقة ودعاة الضلال، وأن يحذروا منهم أشد الحذر، وأن يقوموا برفع ما يقفون عليه من أقوالهم الباطلة إلى ولاة الأمر للأخذ على أيديهم، وإنزال العقوبات الرادعة بهم.
وليعلم أن هذا من واجبات الدين التي أوجبها الله على ولاة الأمور؛ كما دلت النصوص على وجوب الأخذ على أيدي أهل البدع والضلال وغيرهم من الفساق.
ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ نَبي بعثه الله في أمةٍ قبلي؛ إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فَمَنْ جاهده بيدهم فهو مؤمِنٌ، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمِن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمِن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (^١).
ففي هذا الحديث: وجوب مجاهدة هؤلاء المغيرين المبدلين، والإنكار عليهم بحسب الاستطاعة، وعلى نحو المراتب المذكورة، وهذا يشمل كل مَنْ كان قادرًا
_________________
(١) صحيح مسلم (١/ ٧٠)، (ح ٥٠).
[ ٤٤ ]
على ذلك من حكامٍ ورعيةٍ.
وقد باشر النبِي ﷺ والخلفاء الراشدون من بعده عقوبة المخالفين الذين يُخشى على الناس ضررهم بأصنافٍ من العقوبات؛ فقد أخرج الترمذي في سننه تحت باب: (ما جاء في النفي) عن عبد الله بن عمر ﵄: «أن النبِي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب» (^١).
كما دلت أقوال السلف على وجوب عقوبة أهل البدع، بالجلد، والسجن، والتغريب، والإهانة، والإذلال، والتشهير، وغيرها من سائر العقوبات؛ كما قام بذلك وباشره الخلفاء والأمراء والقضاة في حق أهل البدع المظهرين لبدعهم؛ كما هو منقول بالتواتر في كتب السنة والاعتقاد، وقرره الأئمة المحققون لمذهب السلف.
نقل اللالكائي أن عمر بن عبد العزيز ﵀ أُتِيَ له برجلٍ سب عثمان ﵁ فجلده ثلاثين سوطًا، وضرب آخر عشرة أسواط لسبه عثمان، فلم يزل يسبه حتى ضربه سبعين سوطًا (^٢).
وعن سالم بن عبد الله ﵀: «أن رجلًا قال له: رجلٌ زنَى، فقال سالم: يستغفر الله ويتوب إليه. فقال الرجل: الله قدره عليه؟ فقال سالم: نعم، ثم أخذ قبضة من الحصى فضرب بها وجه الرجل، وقال: قم» (^٣).
_________________
(١) سنن الترمذي (٤/ ٤٤)، (ح ١٤٣٨)، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢/ ١٢٧).
(٢) انظر الآثار في ذلك في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ١٢٦٥).
(٣) أخرجه الآجري في الشريعة (٢/ ٩٥١، ٩٥٢)، وقال المحقق: «إسناده حسن».
[ ٤٥ ]
وعن الإمام الشافعي ﵀ أنه يقول: «حكمي في أهل الكلام: أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء مَنْ ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام» (^١).
وعن عبد الله بن أحمد قال: «سألت أبي عن رجلٍ ابتدع بدعة يدعو إليها، وله دعاة عليها، هل ترى أن يحبس؟ قال: نعم، أرى أن يحبس وتكف بدعته عن المسلمين» (^٢).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والداعي إلى البدعة مستحق للعقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون بالقتل تارةً، وتارةً بما دونه …
ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته فلابد من بيان بدعته والتحذير منه؛ فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهِي عن المنكر الذي أمر الله به رسولَهُ» (^٣).
وذكر ﵀ أن العلة لقول من قال بقتل أهل البدع من السلف والأئمة بعدهم لأجل إفسادهم في الدين، وإن لم يعتقد هؤلاء الأئمة كفرهم.
يقول: «ولهذا أكثر السلف يأمرون بقتل الداعي إلى البدعة الذي يضل الناس؛ لأجل إفساده في الدين سواء قالوا: هو كافر، أو ليس كافرًا» (^٤).
_________________
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١١٦)، والهروي في ذم الكلام (٤/ ٢٩٤، ٢٩٥).
(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص ٤٣٩).
(٣) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤١٤).
(٤) مجموع الفتاوى (١٢/ ٥٠٠).
[ ٤٦ ]
وقال في موضعٍ آخر: «وجوز طائفةٌ من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة، وكذلك كثيرٌ من أصحاب مالكٍ، وقالوا: إنما جوز مالك وغيرُهُ قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض، لا لأجل الردة» (^١).
وأقوال السلف وأهل العلم من بعدهم في هذا الباب كثيرة جدًّا، وقد يسر الله لِي ذكر طائفة منها في كتاب: «موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع» (^٢).
والمقصود هنا: تحذير المسلمين من أن ينخدعوا بما يروجه هذا الضال من المناداة بعدم الأخذ على أيدي الضلال والزنادقة، وتمكينهم من نشر بدعهم وضلالهم في الأمة باسم التجديد وتبادل الأفكار، ودعواه أن معاقبة هؤلاء من قبل ولاة الأمر من الغلو، وأن إنكار العلماء عليهم استعداء للسلطات على العلماء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
فلا ينبغي لصاحب سنة أن ينخدع بهذا التضليل، ويجب على كل مسلم أن يقوم بواجبه في مجاهدة هؤلاء الزنادقة بحسب الطاقة، ووفق الضوابط الشرعية المرعية عند أهل السنة في هذا المقام.
الوجه الثالث: قوله: «بل يتم الاحتجاج بهذه المرجعية على النصوص الشرعية المخالفة لها من باب أن السلف أعلم وأحكم».
وهذا تلبيس منه وافتراء على أهل السنة؛ فإن أهل السنة لا يقدمون على النصوص شيئًا من أقوال الناس؛ بل يحكمون النصوص في أقوال الناس، فما وافق
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٣٤٦).
(٢) انظر الكتاب (٢/ ٦١٣ - ٦٣٤).
[ ٤٧ ]
النصوص أخذوا به؛ لدلالة النص عليه، وما عارض النصوص أطرحوه وعملوا بالنص.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في وصف عقيدة أهل السنة: «إن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله ﷺ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة؛ بل كل أحدٍ من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ …، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول؛ بل يجعلون ما بُعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه» (^١).
ودعوى هذا الزائغ أن أهل السنة يعارضون النصوص بأقوال العلماء من باب: (أن السلف أعلم وأحكم)، هذا من جهله بحقيقة هذه المقالة، أو تجاهله لمعناها الصحيح؛ فإن هذه العبارة لم يطلقها أهل العلم في مقابل النصوص فيجعلون أقوال السلف أعلم وأحكم من النصوص، وإنما يطلقونها في مقابل ما أحدثه المتكلمون الذين زعموا أن: (طريقتهم أعلم، وطريقة السلف أسلم)، فرد عليهم أهل العلم بأن: (طريقة السلف أسلم وأعلم).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأيضًا فقد ينصر المتكلمون أقوال السلف تارة، وأقوال المتكلمين تارة …، وتارة يجعلون إخوانهم المتأخرين أحذق وأعلم من السلف، ويقولون: (طريقة السلف أسلم، وطريقة هؤلاء أعلم وأحكم)، فيصفون
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
[ ٤٨ ]
إخوانهم بالفضيلة في العلم والبيان والتحقيق والعرفان، والسلف بالنقص في ذلك والتقصير فيه» (^١).
فتبين أن قول أهل السنة: (إن طريقة السلف أسلم وأعلم) لم يقصدوا بذلك تقديمها على النصوص، وإنما أرادوا أنها أعلم من طريقة الخلف، والمالكي باعتراضه هذا لن يسلم من أحد أمرين: إما الجهل بحقيقة هذه المقالة؛ فهو يتكلم بما لا يعلم، وإما أنه يعلم معناها الصحيح، ولكن أراد الكذب والتلبيس على عامة الناس، فحاله دائر بين الجهل والكذب، وقد يجمع بينهما في جملة أقواله الأخرى المنحرفة.
الوجه الرابع: قوله: «ويعنون بالسلف مجموعة العلماء الذين نقلدهم مع إهمال الأكثرية من السلف».
قلت: لم يسمِّ الأكثرية من السلف الذين زعم أن أهل هذه البلاد أهملوهم، مع أن هذا الكلام باطل من أصله؛ لأنه إن سلم أن أهل هذه البلاد اتبعوا بعض السلف فهم متبعون لجميعهم؛ لأنه ليس بين السلف اختلاف في أصول الدين والاعتقاد كما صرح بذلك الأئمة.
يقول ابن المبارك ﵀ في وصف عقيدة أهل السنة: «أدركت الناس بمكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، ومصر، وخراسان، فأدركتهم مجتمعين على السنة والجماعة» (^٢).
ويقول الإمام البخاري ﵀: «لقيت أكثر من ألف رجلٍ من أهل العلم: أهل
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٤/ ١٥٧).
(٢) اعتقاد عبد الله بن المبارك، ضمن اعتقاد أئمة السلف، جمع: د/ محمد الخميس (ص ٣٥).
[ ٤٩ ]
الحجاز، ومكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، ومصر، لقيتهم كرات قرنًا بعد قرنٍ، ثم قرنًا بعد قرنٍ، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة … فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء» (^١). ثم ساق معتقد أهل السنة.
ويقول أبو المظفر السمعاني: «ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق: أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحدٍ منهم قطرًا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدةٍ، ونمطٍ واحدٍ، يجرون فيه على طريقةٍ، لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحدٌ، ونقلهم واحدٌ، لا ترى بينهم اختلافًا، ولا تفرقًا في شيءٍ ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلبٍ واحدٍ، وجرى على لسانٍ واحدٍ، وهل على الحق دليلٌ أبين من هذا؟!!» (^٢).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «أما المتبعون للكتاب والسنة من الصحابة والتابعين وتابعيهم: فهم متفقون على دلالة ما جاء به الشرع في باب الإيمان بالله تعالى، وأسمائه وصفاته، واليوم الآخر، وما يتبع ذلك، ولم يتنازعوا في دلالته على ذلك» (^٣).
فتبين بهذا بطلان دعوى هذا المفتري؛ إذ ليس بين السلف ومَن سار على
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/ ١٩٣).
(٢) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (٢/ ٢٢٤، ٢٢٥).
(٣) درء تعارض العقل والنقل (١/ ١٩٢)، وانظر: (١/ ١٩٥)، (٦/ ٣٦٦).
[ ٥٠ ]
طريقهم من أهل السنة اختلاف حتى يقال: إن فلانًا أو هذه الطائفة وافقت بعضهم وخالفت بعضهم.
ولكن هذا الضال لا يقصد بقوله: (السلف) أئمة أهل السنة من الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ من أهل العلم والإيمان، وإنما يرى شمول مصطلح السلف لأئمة الضلال ورؤوس أهل البدع من الجهمية، والقدرية، والرافضة، وسائر الزنادقة.
وقد تقدم النقل عنه بما نصه: «ويقصدون بالجماعة الموالية للنظام الأموي من علماء وعوام سلطة، وأصبح الذي ينكر الظلم أو ينقد الوالي شاذًّا، أو ضد الجماعة … وتَم استبعاد العلوية من (السنة والجماعة)، ووصفهم ب: (الشيعة) و(الخشبية)، ثم (الرافضة») (^١).
ويقول أيضًا: «ولذلك كان أكثر؛ بل كل التيارات التي نصمها بالبدعة، كالجهمية، والقدرية، والمعتزلة، والشيعة، والزيدية، وغيرهم، كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله وتحقيق العدالة، وكانوا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لكن غلاة السلفية، ومنهم غلاة الحنابلة كان لهم ارتباط قوي بالثقافة الشامية التي لا ترى في هؤلاء إلا دعاة فتنة» (^٢).
وبهذا يتبين مَنْ يقصد بقوله: (الأكثرية من السلف) الذين يدعي إهمالهم، وأنه إنما أراد رؤوس الضلال والبدع من قدرية، ورافضة، وجهمية، وهم في الحقيقة سلفه الذين يسير على طريقهم، وورث عنهم البدع والضلال، وأمَّا أن يكونوا من
_________________
(١) تقدم نقله وعزوه في (ص ١٣).
(٢) تقدم نقله وعزوه في (ص ١٨).
[ ٥١ ]
سلف الأمة الصالح فمعاذ الله؛ بل هم أعداء السلف وخصومهم، كما أنه هو وأمثاله خصوم أهل السنة وأعداؤهم في هذا العصر.