يطعنون فيها بأنها أخبار آحاد. وتارة يزعمون أنها من الدس الإسرائيلي. وتارة يصرفونها عن ظاهرها ويتأولونها على غير المراد بها مما يوافق آراءهم أو آراء من يعظمونهم من الإفرنج وتلاميذ الإفرنج. وبالجملة فقد كانت هذه الفئة معاول هدم وتخريب للإسلام وعقائد المسلمين وآلة لنشر الإلحاد والزندقة والله المسؤل أن يطهر الأرض منهم ومن أشباههم من المفسدين إنه على كل شيء قدير.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (٩) ما نصه
الدافع الثالث هو التزلف إلى الله ﵎ بإعلان تنزيهه عما جاء بهذه الأحاديث الكاذبة من صفات النقص والعيب الذي لا يليق بجلاله في صنعه وتقديره وإحكام قوله بغير تبديل. وبضرورة الرجوع بأحاديث الدس إلى كتاب الله حتى يفضح القرآن ما فيها من كيد أخفى شره أعداء الإسلام تحت كلمات التكريم الصناعي لرسول الله (ص) مع ما في تلك الأحاديث المزينة بكلمات التكريم من انحراف للعقائد وزيغ للقلوب.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الشيطان قد تلاعب بالمؤلف غاية التلاعب حتى إنه زين له التزلف إلى الله تعالى بالكفر الذي هو أبغض الأشياء إلى الله. وذلك أنه نفى عن الرب ﵎ بعض صفات الكمال يقصد بذلك التنزيه فوقع في التعطيل. والتعطيل كفر. قال نعيم بن حماد شيخ البخاري من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد شيئا مما وصف الله به نفسه فقد كفر. وهذا الذي قاله نعيم بن حماد رحمه الله تعالى هو قول أهل السنة والجماعة لا خلاف بينهم في ذلك، وقد تزلف المؤلف إلى الله تعالى أيضا بالاستخفاف بالنبي ﷺ والغض منه والعبث في جهته العزيزة بسخف الكلام ومنكر القول والاعتراض على كثير من أقواله وأفعاله ومعجزاته وكراماته ورفضها واطراحها وتسمية معجزاته وكراماته قصصا خيالية وخوارق خرافية. وكل نوع من هذه الأنواع كفر. وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك وبيان ما نفاه من صفات الرب ﵎ عند الكلام على الأحاديث التي رفضها وزعم أنها مدسوسة.
ومما تزلف به المؤلف إلى الله تعالى أيضا الوقيعة في بعض الصحابة والتابعين والقدح في عدالتهم بالزور والبهتان. ومنهم عبد الله بن سلام الذي شهد له رسول الله
[ ٦٨ ]
ﷺ بالجنة. ومنهم أنس بن مالك الذي دعا له رسول الله ﷺ بالجنة، ودعوته ﷺ مستجابة بلا شك، وقول الزور والبهتان من كبائر الإثم ومن أبغض الأشياء إلى الله تعالى وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).
الوجه الثاني أن المؤلف نزه الله تعالى عن الاتصاف ببعض صفات الكمال وزعم أنها صفات نقص وعيب لا تليق بجلال الله. وهذا يدل على انتكاس قلبه. والله ﵎ منزه عن كلام المؤلف وتعطيله الذي زعم أنه تنزيه.
الوجه الثالث أن المؤلف زعم أن الأحاديث الصحيحة الواردة في صفات الرب ﵎ أحاديث كاذبة. والجواب أن يقال بل المؤلف هو الكاذب الأفاك. والأحاديث التي قدح فيها وهي في صحيح البخاري كلها أحاديث صادقة على رغم أنفه وأنف من يقول بقوله.
الوجه الرابع أن يقال ليس في صحيح البخاري ولا في غيره من الصحاح شيء من الدس وقد تقدم بيان ذلك مرارًا وبيان كذب المؤلف فيما زعمه من الدس في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة.
الوجه الخامس أن يقال إن الأحاديث الصحيحة فيها الهدى والنور وليس فيها شيء من الكيد والشر وإنما ذلك في كلام المؤلف وكتابه وكتب أشباهه من العصريين.
الوجه السادس أن يقال ليس في رواة الأحاديث الصحيحة أحد من أعداء الإسلام وإنما عدو الإسلام في الحقيقة هو المؤلف الذي استهان بأقوال النبي ﷺ وأفعاله ومعجزاته وكراماته وجعلها غرضا لسهامه الخبيثة.
الوجه السابع أن يقال إن نسبة الأحاديث الصحيحة إلى النبي ﷺ ثابتة عند أهل العلم وليس ذلك من كلمات التكريم الصناعي كما زعم ذلك المؤلف كذبًا وبهتانًا.
الوجه الثامن أن يقال إن انحراف العقائد وزيغ القلوب لا يكون بالإيمان بالأحاديث الصحيحة وإنما يكون بنبذها واطراحها كما وقع للمؤلف الجاهل فقد
[ ٦٩ ]