وسياقة النساء للسيارات من أعظم الأسباب لخلوتهن مع الرجال الأجانب في بيوتهم وفي المنتزهات والبرية، والخلوة بالأجنبية من أعظم الذرائع وأقرب الطرق إلى وقوع الفاحشة الكبرى وقد صرح القرطبي في تفسير سورة الممتحنة بأن الخلوة بغير محرم من الكبائر ومن أفعال الجاهلية وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لا تخلو المرأة بالرجال ذكره البغوي في تفسيره وذكر أيضًا عن سعيد بن المسيب والكلبي وعبدا لرحمن بن زيد أنهم قالوا: لا تخلو برجل غير ذي محرم ولا تسافر إلا مع ذي محرم.
وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن الخلوة بالأجنبية، وشدد في ذلك، والأحاديث في ذلك كثيرة، منها حديث ابن عباس
[ ٢٥١ ]
﵄ قال سمعت النبي - ﷺ - يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» الحديث رواه الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم.
ومنها حديث عمر بن الخطاب ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم في مستدركه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومنها حديث جابر، ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان» رواه الإمام أحمد وإسناده حسن.
ومنها حديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان إلا محرم» رواه الإمام أحمد وفي إسناده ضعف، والأحاديث الصحيحة تشهد له وتقويه.
ومنها حديث ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه وبينها محرم» رواه الطبراني في الكبير، ورواه أيضًا في الأوسط ولفظه «لا يدخل رجل على امرأة إلا وعندها ذو محرم» قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
ومنها حديث أبي أمامة ﵁ عن رسول الله - ﷺ -
[ ٢٥٢ ]
قال: «إياك والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما ولأن يزحم رجل خنزيرًا متلطخًا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له» رواه الطبراني.
ومنها حديث عقبة بن عامر، ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إياكم والدخول على النساء» فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال: «الحمو الموت» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عمر وجابر وعمرو بن العاص، وقال مسلم رحمه الله تعالى وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال: وسمعت الليث بن سعد يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه، وقال الترمذي: إنما معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما روي عن النبي - ﷺ - قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» ومعنى قوله الحمو يقال: الحمو أخو الزوج كأنه كره له أن يخلو بها، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قوله: «إياكم والدخول» بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل. إياك والأسد. وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم، وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى، انتهى.
ومنها حديث عمرو بن العاص ﵁ قال: إن رسول الله - ﷺ - «نهانا أن ندخل على المغيبات» رواه الإمام أحمد.
[ ٢٥٣ ]
ومنها حديث جابر، ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم» رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
ومنها حديث عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» رواه أبو نعيم في الحلية.
قال الترمذي المغيبة المرأة يكون زوجها غائبًا، والمغيبات جماعة المغيبة، وقال النووي المغيبة بضم الميم وكسر لغين المعجمة وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل وإن كان في البلد، هكذا ذكره القاضي وغيره وهذا ظاهر متعين انتهى.
ومنها ما رواه الحكيم الترمذي عن سعد بن مسعود ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إياكم ومحادثة النساء فإنه لا يخلو رجل بامرأة ليس لها محرم إلا هم بها».
وقد حكى الإجماع على تحريم الخلوة بالأجنبية غير واحد من العلماء ومنهم النووي وابن حجر العسقلاني قال النووي: وكذا لو كان معهما من لا يستحيا منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام، انتهى.
وقد تقدم قول الأبي لا تعرض المرأة نفسها بالخلوة مع أحد وإن قل الزمن لعدم المن لا سيما مع فساد الزمن والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة من محارم النسب انتهى.
[ ٢٥٤ ]
فصل