استدلال الأستاذ محمد حسين (ص٢٤، ٢٥) بهذا الحديث: عن بلال بن
_________________
(١) فتح الباري شرح حديث (١١٧٧).
(٢) شرح صحيح الإمام مسلم حديث (٧١٧ - ٧٢١).
(٣) انظر: البخاري (١١٧٦، ١١٧٨)، ومسلم (٧١٨، ٧١٩، ٧٢٠، ٧٢١).
(٤) رواه الإمام أحمد (٦٦٣٨) وقال الشيخ الألباني: «حسن صحيح»، وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده صحيح».
(٥) فتح الباري، شرح حديث (١١٧٥)، وانظر المسألة بالتفصيل في زاد المعاد (١/ ٣٤١ - ٣٦٠).
[ ٩٣ ]
الحارث - ﵁ - أن النبي - ﵌ - قال له: «اعلم»، قال: «ما أعلم يا رسول الله؟»، قال: «إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا ومن ابتدع بدعة ضلالة، لا يرضاها الله ورسوله، كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا»، ثم قال الأستاذ محمد حسين: «فقد قيد الرسول - ﵌ - البدعة هنا بكونها ضلالة وقابل بها السنة، وهذا بمفهومه يفيد أن من البدع ما ليس بضلالة، وهو ما لا يقابل السنة الحسنة، بل يساويها ويكون مثلها».
الرد:
١ - الحديث أخرجه الإمام الترمذي (٢٨٣٠)، والإمام ابن ماجة (٢١٠) وهو حديث ضعيف؛ حيث إن فيه كثير بن عبد الله، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم والحكم) عنه: فيه ضعف، وقال عنه الإمام الشافعي والإمام أبو داود: أحد الكذابين، وقال عنه الإمام أحمد: منكر الحديث، ليس بشيء ولذلك ضعفه الشيخ الألباني (١) وغيره.
٢ - على فرض صحة الحديث - وقد تبين أنه ضعيف - فإن الأستاذ محمد حسين استدل بمفهوم المخالفة، وإذا قلنا بمفهوم المخالفة على رأي طائفة من أهل الأصول، فإن الدليل دل على تعطيله في هذا الموضع وهو قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة» (٢)، فقوله - ﵌ - إن صح الحديث: «ومن ابتدع بدعة ضلالة، لا يرضاها الله ورسوله» - ﵌ - ذكر لبيان الواقع فكل بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله - ﵌ -، وليس معناه أن هناك بدعًا ضلالة يرضاها الله ورسوله - ﵌ - وبدعًا ضلالة لا يرضاها الله ورسوله - ﵌ -؛ لأن الضلالة لازمة للبدعة على الإطلاق.
ومثله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾
_________________
(١) انظر ضعيف سنن الترمذى (٥٠٠) وضعيف سنن ابن ماجه (٣٧).
(٢) رواه الإمام أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الشيخ الألباني.
[ ٩٤ ]
[آل عمران: ٣٠] فإنه لا يعمل بمفهوم المخالفة وهو: جواز أكل الربا إذا لم يكن أضعافًا مضاعفة، لأن الدليل دل على تحريم الربا قليله وكثيره (١).
٣ - يقول الأستاذ محمد حسين: «من البدع ما ليس بضلالة وهو ما لا يقابل السنة، بل يساويها ويكون مثلها» ا. هـ.
ولنا سؤال: كيف نعرف أن هذه بدعة ضلالة وتلك بدعة ليست ضلالة وتساوى السنة؟ لمن نرجع في التمييز بينهما؟ هل نرجع للأستاذ محمد حسين أم لغيره؟ ولو تُرك الأمر هكذا لكان لكل مسلم بدعه الخاصة به التي يرى أنها ليست ضلالة ويرى أنها تساوى السُّنة وتكون مثلها، وتكون النتيجة أن يكون لكل مسلم دينًا يختلف عن الأخر.
ونقول للأستاذ محمد حسين: المرجع في ذلك هو رسول الله - ﵌ - فخير الهدى هدى محمد - ﵌ - الذي قال: «كل بدعة ضلالة».