بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ص ٣] (^١) [الحمد لله الذي لم يتَّخذ ولدًا، ولم يكن] له شريكٌ في الملك، ولم يكن له وليٌّ من الذُّلِّ وكبِّره تكبيرًا، [وصلَّى الله على نبينا محمِّد،] الذي أنزلت عليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي [مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ] وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠]، وعلى آله وأصحابه، [ومن تبعهم بإحسان، وسلَّم] تسليمًا كثيرًا، أمَّا بعد.
فإنِّي عند وجودي بعَدَن، أواخر سنة ١٣٤١ هـ[بلغني عن رجلٍ يُدعَى] السيِّد حسن باهارون كان مقيمًا بالضَّالع ثم بيافع، يدعو الناس [إلى بعض العقائد الباطنية الحلوليَّة]، سيأتي ذكر شيءٍ منها إن شاء الله. وإنَّه قد اتَّبعه خَلْقٌ كثيرٌ، وألَّف جماعةٌ من العلماء في الإنكار [على أقواله وضلاله].
[ومنهم] شيخنا، إمام الشريعة والحقيقة في وقته، الشيخ العلَّامة سالم بن عبد الرحمن باصهي، ثم السَّيِّد []، ثمَّ السيِّد [ (^٢)].
وسألني بعض الإخوان أن أحذو حذوهم، بكتابة رسالةٍ في هذه القضيَّة، فاعتذرت بقصوري، ثمَّ تذكَّرتُ قول صاحب الهمزيَّة (^٣):
_________________
(١) الترقيم من أصل مصوَّرة الرسالة في مكتبة الحرم المكِّي الشريف، وما حصل من تقديم وتأخير في أوراقها عند إعدادها للطبع والتحقيق من تصرُّفي حسب ما يقتضيه ترتيبها الصحيح.
(٢) بيَّض المؤلف له وللذي قبله في الأصل.
(٣) هو البوصيري، والبيت في "ديوانه" (ص ٢٧)، والهمزيَّة قصيدة مَدَح بها النَّبي - ﷺ -.
[ ٦ / ١٨١ ]
وائْتِ بالمُسْتَطاعِ مِن عَمَلِ الْبِرْ ـرِ فقد تُسقِطُ الثِّمارَ الإتاءُ
مع أنِّي تصفَّحتُ بعض تلك الرسائل، فرأيتها منسوجةً بالحِدَّة والغضب، وذلك وإن كان محمودًا في الشَّرع لكن الأَولى في خطاب الجُهَّال الرِّفق واللِّين، والسَّعي في إيضاح الحقائق باللُّطف والحِكمة، لأنَّ الجهل داءٌ عَيَاءٌ، لا يتيسَّر له دواءٌ إلَّا إذا وُجِد طبيبٌ حاذقٌ.
وليس القصد من التَّأليف في هذه القضيَّة مجرَّد إقامة الحُجَّة والخروج من عهدة السُّكوت، بل القصد مع ذلك إنقاذ هؤلاء المساكين من تخبُّطات الشياطين.
وقد عزمتُ
_________________
(١) مستعينًا بالله تعالى على كتابة أوراق في هذا الصَّدد، تنحصر في مقدِّمة وفصول. المقدِّمة: فيما بلغني عن هذا الرجل وأصحابه، بأسانيدها. [ص ٥] الفصل الأوَّل: في وحدة الوجود التي يلهج بها المتصوِّفة، وبيان عقائد أئمَّة الصوفيَّة. الفصل الثاني: في معنى الوحدة عند المتطرِّفين، وما يشبه ذلك من مقالات الفرق، والأدلَّة المناقضة لذلك من العقل والنقل. الفصل الثالث: في حكم من دعا إلى ذلك، أو اعتقد، أو شكَّ، أو سكت. الخاتمة ختم الله لنا بخير الدنيا والآخرة : في أحاديث واردة في التَّحذير من الدَّجاجلة، أعاذنا الله والمسلمين من شرِّهم.
[ ٦ / ١٨٢ ]