والنصارى يبطنون خلاف ما يظهرون، ويفهم جمهور الناس من مقالاتهم خلاف ما يزعم بعضهم أنه مرادهم. وتضع لهم عقائدهم وشرائعهم أكابرهم بعد المسيح، كما وضع لهم الثلاث مائة وثمانية عشر -الذين كانوا في زمن قسطنطين الملك- (الأمانة) التي اتفقوا عليها، ولعنوا من خالفها من الأريوسية وغيرهم، وفيها أمور لم ينزل الله بها كتابًا، بل تخالف ما أنزله الله من الكتب، مع مخالفتها للعقل الصريح.
قالوا فيها: «نؤمن بآله واحد، أب ضابط الكل، خالق السموات والأرض، كل ما يُرى وما لا يرى، وبربّ واحد: يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الأب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للأب في الجوهر الذي به كان كل شيء، الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من روح القدس، ومن مريم العذراء وتأنس، وصلب على عهد بيلاطس البنطي، وتألم، وقُبر، وقام في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السماء، وجلس عن يمين الأب، وأيضًا فسيأتي بمجده ليَدِين الأحياءَ والأموات، الذي لا فناء لملكه، وبروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب، مع الأب والابن مسجودٌ له، وبمجد الناطق في الأنبياء، وبكنيسة
[ ٥١ ]
واحدة جامعة مقدسة رسولية، ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا، ونترجى قيامة الموتى، وحياة الدهر الآتي، آمين» (^١).
فوضع لهم كبراؤهم ما لم يوجد في كتب الأنبياء، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.