فصل
الثالثة من النقاط التي أنكرها الشلبي وزعم أنها من الأمور الشائعة ومن التصوير المنحرف عن الإسراء والمعراج صعود النبي - ﷺ - مع جبريل إلى السموات السبع واستفتاح جبريل لأبوابها وقول الخزان له من أنت ومن معك وهل بعث إلى محمد وبعد الإجابة تفتح الأبواب لهما، وهذا الإنكار مذكور في عدة صفحات من كتيّب الشلبي، فذكره في صفحة ٢١ وصفحة ٢٨ و٢٩ ونقله في صفحة ٢٤ و٢٥ عن عبدالجليل عيسى وذكر له اعتراضات على حديث الإسراء تدل على استهانته بالحديث الثابت عن النبي - ﷺ -.
والجواب أن يقال: كل ما أنكره الشلبي وعبدالجليل عيسى في الصفحات المشار إليها بالأرقام فهو ثابت عن النبي - ﷺ - وهو مخرج في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ عن مالك ابن صعصعة ﵁، ورواه البخاري ومسلم أيضًا من حديث أنس ﵁ عن أبي ذر ﵁، ورواه الإمام أحمد ومسلم من حديث ثابت البناني عن أنس ﵁، ورواه البخاري ومسلم من حديث شريك بن عبدالله عن
[ ٣٥ ]
أنس ﵁ ولم يذكر مسلم لفظه بل قال نحو حديث ثابت البناني، وقد رواه النسائي وابن أبي حاتم من حديث أنس ﵁، ورواه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند من حديث أنس عن أبي بن كعب ﵁، ورواه البيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ورواه ابن جرير من حديث أبي هريرة ﵁.
وبالجملة فكل ما أنكره الشلبي وعبدالجليل عيسى فهو حق وصدق لا يشك في ذلك مسلم له أدنى علم ومعرفة. ومن أنكره ورده فإنما هو في الحقيقة يرد على النبي - ﷺ - ويكذب أخباره الصادقة ويستهين بها وذلك من أعظم القوادح في الدين.
[ ٣٦ ]