فصل
في الجواب عما احتجوا به في هذا المسألة
فيقال أصل دليلكم في ذاك حجـ تنا عليكم وهي ذات بيان
إن الشهيد حياته منصوصة لا بالقياس القائم الأركان
هذا مع النهي المؤكد أننا ندعوه ميتا ذاك في القرآن
ونساؤه حل لنا من بعده والمال مقسوم على السهمان
هذا وإن الأرض تأكل لحمه وسباعها مع أمة الديدان
لكنه مع ذاك حي فارح مستبشر بكرامة الرحمان
فالرسل أولى بالحياة لديه مع موت الجسوم وهذه الأبدان
وهي الطرية في التراب وأكلها فهو الحرام عليه بالبرهان
[ ٩٠ ]
ولبعض أتباع الرسول يكون ذا أيضا وقد وجدوه رأي عين
فانظر إلى قلب الدليل عليهمو حرفا بحرف ظاهر التبيان
لكن رسول الله خص نساؤه بخصيصة عن سائر النسوان
خيرن بين رسوله وسواه فاخـ ترن الرسول لصحة الأيمان
شكر الإله لهن ذاك وربنا سبحانه للعبد ذو شكران
قصر الرسول على أولئك رحمة منه بهن وشكر ذي الإحسان
وكذلك أيضا قصرهن عليه معـ لوم بلا شك ولا حسبان
زوجاته في هذه الدنيا وفي الأ خرى يقينا واضح البرهان
فلذا حرمن على سواه بعده إذ ذاك صون عن فراش ثان
لكن أتين بعدة شرعية فيها الحدود وملزم الأوطان
هذا ورؤيته الكليم مصليا في قبره أثر عظيم الشأن
[ ٩١ ]
في القلب منه حسيكة هل قاله فالحق ما قد قال ذو البرهان
ولذاك أعرض في الصحيح محمد عنه على عمد بلا نسيان
والدارقطني الإيمان أعله برواية معلومة التبيان
أنس يقول رأى الكليم مصليا في قبره فأعجب لذا الفرقان
بين السياق إلى السياق تفاوتا لا تطرحه فما هما سيان
لكن تقلد مسلم وسواه ممن صح هذا عنده ببيان
فرواته الأثبات أعلام الهدى حفاظ هذا الدين في الأزمان
لكن هذا ليس مختصا به والله ذو فضل وذو إحسان
فروي ابن حبان الصدوق وغيره خبرا صحيحا عنده ذا شأن
فيه صلاة العصر في قبر الذي قد مات وهو محقق الإيمان
فتمثل الشمس الذي قد كان ير عاها لأجل صلاة ذى القربان
[ ٩٢ ]
عند الغروب يخاف فوت صلاته فيقول للملكين هل تدعان
حتى أصل العصر قبل فواتها قالا سنفعل ذاك بعد الآن
هذا مع الموت المحقق لا الذي حكيت لنا بثبوته القولان
هذا وثابت البناني قد دعا الر حمن دعوة صادق الإيقان
أن لا يزال مصليا في قبره إن كان أعطا ذاك من إنسان
لكن رؤيته لموسى ليلة المعـ ـراج فوق جميع ذي الأكوان
يرويه أصحاب الصحاح جميعهم والقطع موجبه بلا نكران
والذاك ظن معارضا لصلاته في قبره إذ ليس يجتمعان
وأجيب عنه بأنه أسرى به ليراه ثم مشاهدا بعيان
فرآه ثم وفي الضريح وليس ذا بتناقض إذ أمكن الوقتان
هذا ورد نبينا لسلام من يأتي بتسليم مع الإحسان
[ ٩٣ ]
ما ذاك مختصا به أيضا كما قد قاله المبعوث بالقرآن
من زار قبر أخ له فأتى بتسـ ـليم عليه وهو ذو إيمان
رد الإله عليه حقا روحه حتى يرد عليه رد بيان
وحديث ذكر حياتهم بقبورهم لما يصح وظاهر النكران
فانظر إلى الإسناد تعرف حاله إن كنت ذا علم بهذا الشأن
هذا ونحن نقول هم أحياء لـ ـكن عندنا كحياة ذي الأبدان
والترب تحتهمو وفوق رؤوسهم وعن الشمائل ثم عن أيمان
مثل الذي قد قلتموه ومعاذنا بالله من إفك ومن بهتان
بل عند ربهمو تعالى مثلما قد قال في الشهداء في القرآن
لكن حياتهمو أجل وحالهم أعلى وأكمل عند ذي الإحسان
هذا وأما عرض أعمال العبا
د عليه فهو الحق ذو إمكان
[ ٩٤ ]
وأتى به أثر فإن صح الحديث به فحق ليس ذا نكران
لكن هذا ليس مختصا به أيضا بآثار روين حسان
فعلى أبى الإنسان يعرض سعيه وعلى أقاربه مع الإخوان
إن كان سعيا صلحا فرحوا به واستبشروا يا لذة الفرحان
أو كان سعيا سيئأ حزنوا وقا لوا رب رجعه إلى الإحسان
ولذا استعاذ من الصحابة من روى هذا الحديث عقيبه بليان
يا رب إني عائذ من خزية أخزي بها عند القريب الدان
ذاك الشهيد المرتضى ابن رواحة المحـ بو بالغفران والرضوان
لكن هذا ذو اختصاص والذي للمصطفى ما يعمل الثقلان
هذي نهايات لأقدام الورى في ذا المقام الضنك صعب الشان
والحق فيه ليس تحمله عقو ل بني الزمان لغلظة الأذهان
[ ٩٥ ]
والجهلهم بالروح مع أحكامها وصفاتها للألف بالأبدان
فارض الذي رضي الإله لهم به أتريد تنقض حكمة الديان؟
هل في عقولهمو بأن الروح في أعلى الرفيق مقيمة بجنان
وترد أوقات السلام عليه من أتباعه في سائر الأزمان؟
وكذاك إن زرت القبور مسلما ردت لهم أرواحهم للآن
فهمو يردون السلام عليك ل كن لست تسمعه بذى الأذنان
هذا وأجواف الطيور الخضر مسكنها لدى الجنات والرضوان
من ليس يحمل عقله هذا فلا تظلمه واعذره على النكران
للروح شأن غير ذى الأجسام لا تهمله شأن الروح أعجب شأن
وهو الذي حار الورى فيه فلم يعرفه غير الفرد في الأزمان
هذا وأمر فوق ذا لو قلته بادرت بالإنكار والعدوان
[ ٩٦ ]
فلذاك أمسكت العنان ولو أرى ذاك الرفيق جريت في الميدان
هذا وقولي إنها مخلوقة وحدوثها المعلوم بالبرهان
هذا وقولي إنها ليست كما قد قال أهل الإفك البهتان
لا داخل فينا ولا هي خارج عنا كما قالوه في الديان
والله لا الرحمن أثبتم ولا أرواحكم يا مدعى العرفان
عطلتمو الأبدان من أرواحها والعرش عطلتم من الرحمن
وهذا الذي ذكره الحافظ شمس الدين هو مقتضى الكتاب والسنة وعليه سلف الأمة وأئمتها وبما ذكره كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
[ ٩٧ ]