يُغَثْ، قال (^١): «ثم استغثتُ بربِّ الجهمية فلم يُغِثْني، ثم استغثتُ بربِّ القدَرية فلم يغثني، ثم استغثتُ بربِّ المعتزلة فلم يغثني. قال: فاستغثت بربِّ العامة فأغاثني».
قال شيخنا (^٢): «وكيف يكون هؤلاء المحجوبون المنقوصون الحيارى (^٣) المتهوِّكون أعلمَ بالله وصفاته وأسمائه وآياته من السابقين الأوَّلِين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ورثةِ الأنبياء وخلفاءِ الرُّسل، ومصابيح الدُّجى وأعلام الهُدى، الذين بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطق الكتابُ وبه نطقوا، الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء، وأحاطوا من حقائق المعارف بما لو جُمعت حكمةُ مَن عداهم وعلومهم إليه لاستحى مَن يطلب المقابلة! ثم كيف يكون أفراخُ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان وورثة المجوس والمشركين وضُلَّال الصابئين وأشباههم وأشكالهم أعلمَ بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان!».
* * * * *
_________________
(١) لم أقف على قائله.
(٢) «شيخنا» ليس في «ح». والنقل من «الفتوى الحموية» (ص ١٩٦ - ٢٠٠).
(٣) «ب»: «الجبارين».
[ ١ / ١٨ ]
فصل
فهذه مقدِّمة بين يدَيْ جواب السؤال المذكور، وإنما يتبيَّنُ (^١) حقيقةُ الجواب بفصول:
الفصل الأول: في (^٢) معرفة حقيقة التأويل ومسمَّاه لغةً واصطلاحًا.
الفصل (^٣) الثاني: في انقسام التأويل إلى صحيحٍ وباطلٍ.
الفصل الثالث: في أنَّ التأويل إخبارٌ عن مراد المتكلم لا إنشاء.
الفصل الرابع: في الفرق بين تأويل الخبر وتأويل الطلب.
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير، وأنَّ الأول يمتنع وقوعُه في الخبر والطلب، والثاني يقع فيهما.
الفصل السادس: في تعجيز المتأوِّلين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويلُه من آيات الصِّفات وأحاديثها وما لا يسوغ.
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلًا نظيرَ ما فرُّوا منه.
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فَهْمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأوَّلوها لأجلها، فجمعوا بين التشبيه والتعطيل.
الفصل التاسع: في الوظائف الواجبة على المتأوِّل التي لا يقبل منه تأويله إلَّا بها.
_________________
(١) «ح»: «تبيين».
(٢) «الفصل الأول في». في «ح»: «أحدها».
(٣) من قوله: «الفصل الثاني». إلى آخر فهرس الفصول ليس في «ح».
[ ١ / ١٩ ]
الفصل العاشر: في أنَّ التأويل شرٌّ من التعطيل، فإنه يتضمن التشبيه والتعطيل، والتلاعب بالنصوص.
الفصل الحادي عشر: في أن قصدَ المتكلم من المخاطب حمْلَ كلامه على خلاف ظاهره وحقيقته ينافي قصد البيان والإرشاد (^١).
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال عِلم المتكلم وفصاحته وبيانه ونُصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلافَ ظاهره وحقيقته، وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه.
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذِّكر يُنافي حمْله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره.
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال.
الفصل الخامس عشر: في جنايات التأويل على أديان الرُّسل، وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدِّين بسبب فتح باب التأويل.
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويلَ من الكلام وما لا يقبله.
الفصل السابع عشر: في أنَّ التأويل يُفسِد العلوم كلها إنْ سُلِّط عليها، ويرفع الثقة بالكلام إن سُلِّط عليه (^٢)،
_________________
(١) «ب»: «والاعتقاد». والمثبت من عنوان الفصل فيما سيأتي.
(٢) في «ب»: «عليها». والصواب ما أثبت، وقد يكون «إنْ سُلِّط عليها» تكرَّر خطأ في «ب»، فإنه لم يرد في عنوان الفصل فيما سيأتي.
[ ١ / ٢٠ ]
ولا يمكن أُمةً من الأمم أن (^١) تعيش عليه.
الفصل الثامن عشر: في انقسام الناس في نصوص الوحي إلى أصحاب تأويل، وأصحاب تخييل، وأصحاب تمثيل، وأصحاب تجهيل، وأصحاب سواء السبيل.
الفصل التاسع عشر: في الأسباب التي تُسهِّل على النفوس الجاهلة قَبولَ التأويل مع مخالفته للبيان (^٢) الذي علَّمه الله الإنسان وفطَرَه على قبوله.
الفصل العشرون: في بيان أنَّ أهل التأويل لا يمكنهم إقامة الدليل السمعي على مبطلٍ أبدًا.
الفصل الحادي والعشرون: في الأسباب الجالِبة للتأويل.
الفصل الثاني والعشرون: في أنواع الاختلاف الناشئة عن التأويل، وانقسام الاختلاف إلى محمودٍ ومذمومٍ.
الفصل الثالث والعشرون: في أسباب الخلاف الواقع بين الأئمة بعد اتفاقهم على أصلٍ واحدٍ وتحاكُمهم إليه، وهو كتاب الله وسُنَّة رسوله.
الفصل الرابع والعشرون: في ذكر الطواغيت الأربع التي هدم بها أصحابُ التأويل الباطل معاقلَ الدِّين، وانتهكوا بها حرمة القرآن، ومحَوْا بها رُسومَ الإيمان، وهي:
قولهم: إنَّ كلام الله وكلام رسوله أدلةٌ لفظية لا تفيد علمًا ولا يحصل
_________________
(١) «أن» أثبتُّه من عنوان الفصل فيما سيأتي.
(٢) «للبيان» سقط من «ب» في هذا الموضع، وأثبتناه من عنوان الفصل في موضعه.
[ ١ / ٢١ ]
منها يقين.
وقولهم: إنَّ آيات الصِّفات وأحاديث الصِّفات مجازاتٌ لا حقيقة لها.
وقولهم: إنَّ أخبار رسول الله - ﷺ - الصحيحة لا تفيد العلم، وغايتها أن تفيد الظن.
وقولهم: إذا تعارَضَ العقلُ ونصوصُ الوحي أخذنا بالعقل ولم نلتفت إلى الوحي (^١).
والله المسؤول أن يُريَنا الحقَّ حقًّا ويوفِّقَنا لاتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويُعِيننا على اجتنابه، وألَّا يجعلنا ممَّن يتقدم بين يديه ويدي رسوله، ولا ممن يُقَدِّم آراء الرجال وما نحتته أفكارها على نصوص الوحي. وهو المسؤول أن يوفِّقَنا لما طلبناه، وأن يجعله خالصًا لوجهه، مُدْنِيًا مِن رضاه، إنه خير مسؤولٍ، وأكرم مأمولٍ، وبه المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله.
* * *
_________________
(١) آخر السقط من «ح».
[ ١ / ٢٢ ]
الفصل الأول