هَؤُلَاءِ اتِّبَاع احْمَد بن حايط القدرى وَكَانَ من اصحاب النظام فى الاعتزال وَقد ذكرنَا قَوْله فى التناسخ قبل هَذَا وَنَذْكُر فى هَذَا الْفَصْل ضلالاته فى تَوْحِيد الصَّانِع وَذَلِكَ ان ابْن حايط وفضلا الحدثى زعما ان لِلْخلقِ ربين وخالقين احدهما قديم وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ وَالْآخر مَخْلُوق وَهُوَ عِيسَى بن مَرْيَم وزعما ان الْمَسِيح ابْن الله على معنى النبى دون الْولادَة وزعما ايضا ان الْمَسِيح هُوَ الذى يُحَاسب الْخلق فى الْآخِرَة وَهُوَ الذى عناه الله بقوله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَهُوَ الذى يأتى ﴿فِي ظلل من الْغَمَام﴾ وَهُوَ الذى خلق آدم على صُورَة نَفسه وَذَلِكَ تَأْوِيل مَا روى ان الله تَعَالَى خلق الها على صورته وَزعم انه هُوَ الذى عناه النبى ﷺ بقوله ترَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَهُوَ الذى عناه بقول ان الله تَعَالَى خلق
[ ٢٦٠ ]
الْعقل فَقَالَ لَهُ أقبل فَأقبل وَقَالَ لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ فَقَالَ مَا خلقت خلقا اكرم مِنْك وَبِك اعطى وَبِك آخذ وَقَالا ان الْمَسِيح تذرع جسدا وَكَانَ قبل التذرع عقلا قَالَ عبد القاهر قد شَارك هَذَانِ الكافران الثنوية وَالْمَجُوس فى دَعْوَى خالقين وَقَوْلهمْ شَرّ من قَوْلهم لَان الثنوية وَالْمَجُوس اضافوا اختراع جَمِيع الْخيرَات الى الله تَعَالَى وانما اضافوا فعل الشرور الى الظلمَة والى الشَّيْطَان واضاف ابْن حايط وَفضل الحدثى فعل الْخيرَات كلهَا الى عِيسَى بن مَرْيَم واضافا اليه محاسبة الْخلق فى الْآخِرَة وَالْعجب فى قَوْلهمَا ان عِيسَى خلق جده آدم ﵇ فيا عجبا من فرع يخلق اصله وَمن عد هذَيْن الضَّالّين من فرق الاسلام كمن عد النَّصَارَى من فرق الاسلام