هَؤُلَاءِ اتِّبَاع عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أَبى طَالب وَكَانَ سَبَب اتباعهم لَهُ ان المغيرية الَّذين تبرءوا من الْمُغيرَة بن سعيد بعد قتل مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن على خَرجُوا من الْكُوفَة الى الْمَدِينَة يطْلبُونَ اماما فَلَقِيَهُمْ عبد الله بن مُعَاوِيَة ابْن عبد الله بن جَعْفَر فَدَعَاهُمْ الى نَفسه وَزعم انه هُوَ الامام بعد على واولاده من صلبه فَبَايعُوهُ على امامته وَرَجَعُوا الى الْكُوفَة
[ ٢٣٥ ]
وحكوا لاتباعهم ان عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر زعم انه رب وان روح الاله كَانَت فى آدم ثمَّ فِي شِيث ثمَّ دارت للنَّاس بِتِلْكَ الصُّورَة وَزَعَمُوا ايضا ان كل مُؤمن يُوحى اليه وتأولوا على ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تَمُوت إِلَّا بِإِذن الله﴾ اي بوحى مِنْهُ اليه وَاسْتَدَلُّوا ايضا بقوله ﴿وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين﴾ وَادعوا فِي انفسهم انهم هم الحواريون وَذكروا قَول الله تَعَالَى ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ وَقَالُوا اذا جَازَ الوحى الى النَّحْل فالوحى الينا اولى بِالْجَوَازِ وَزَعَمُوا ايضا ان فيهم من هُوَ افضل من جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَمُحَمّد وَزَعَمُوا ايضا انهم لَا يموتون وان الْوَاحِد مِنْهُم اذا بلغ النِّهَايَة فِي دينه رفع الى الملكوت وَزَعَمُوا انهم يرَوْنَ المرفوعين مِنْهُم غدْوَة وَعَشِيَّة والفرقة الثَّالِثَة مِنْهُم عجرية اتِّبَاع عُمَيْر بن بَيَان العجلى قَالُوا بتكذيب الَّذين قَالُوا مِنْهُم انهم لَا يموتون وَقَالُوا انا نموت وَلَكِن لَا يزَال خلف منا فِي الارض ائمة انبياء وعبدوا جعفرا وسموه رَبًّا والفرقة الرَّابِعَة مِنْهُم مفضلية لانتسابهم الى رجل كَانَ يُقَال لَهُ مفضل الصيرفى قَالُوا بالاهية جَعْفَر دون نبوته وتبرءوا من ابى الْخطاب لبراءة جَعْفَر مِنْهُ والفرقة الْخَامِسَة مِنْهُم خطابية مُطلقَة ثبتَتْ على مُوالَاة أَبى الْخطاب فِي
[ ٢٣٦ ]
دعاويه كلهَا وانكرت امامة من بعده قَالَ عبد القاهر ان الباضية والمنصورية والجناحية والخطابية قد اكفروا أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان واكثر الصَّحَابَة باخراجهم عليا من الامامة فِي عصرهم وهم قد أخرجُوا الامامة عَن اولاد على فِي اعصار زعمائهم فَيُقَال لَهُم اذا كَانَ على فِي وقته اولى بالامامة من سَائِر الصَّحَابَة فَهَلا كَانَ اولاده اولى بهَا من زعمائهم فِي اعصارهم وَلَيْسَ الْعجب من هَؤُلَاءِ الضَّالّين وانا الْعجب من علوِيَّة قتلوا هَؤُلَاءِ مَعَ استبدادهم دونهم بالامامة