وهم في الأصل من أتباع الكنيسة الكاثوليكية، وكلمة "بروتستانت" كلمة إنجليزية معناها: المحتجون.
وقد انشق البروتستانت عن الكنسية الكاثوليكية في منتصف القرن السادس عشر وبعد عدة احتجاجات على ممارسات بابوات الكنيسة التي زكمت منها الأنوف.
وهنا يجدر بنا الاستطراد في الحديث عن بعض هذه الدعوات الإصلاحية التي ظهرت في أوربا والتي مهدت لقيام البرتستانت، فقد بدأت هذه الدعوات للإصلاح على يد جيرارد في كنيسة لورين في عام ٩١٤م، وعاصرتها دعوة أخرى تسمى حركة كلوين، ثم ظهرت في جنوب فرنسا حركتا
_________________
(١) انظر يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شلبي، ص (٢٦١ - ٢٦٢)، اليهودية والمسيحية، محمد ضياء الرحمن الأعظمي، ص (٤٠٣ - ٤٠٦).
[ ١٨ ]
الكاتاريين والوالدنيين، وتمكنت البابوية من القضاء عليهما.
وفي القرن الثالث عشر ظهرت حركة الرهبان (الإخوان)، ودعت للبساطة وحماية الكنيسة من الهراقطة، وتدعيم البابوية عن طريق الأتباع المخلصين، لكن مع نهاية هذا القرن وقع رواد الحركة فيما حذروا منه، فأصبحوا من الأثرياء، وجر الثراء إلى ما يسوء ذكره.
وفي عام ١٣٨٣م توفي داعي الإصلاح حنَّا بعد أن طرد وأتباعه، ثم بعده نادى حنّا هس بإيقاف صكوك الغفران التي استعان بها البابا حنا الثالث والعشرون في حربه ضد مملكة نابلي، وقد أحرق حنّا هس حيًا عام ١٤١٥م.
وفي بداية القرن السادس عشر ظهر مارتن لوثر، وهو قس ألماني ذهب إلى الحج في روما طالبًا بركات البابا فيها، وفي ذهنه صورة من النقاء والطهر والخشوع، لكنه فوجىء في روما بواقع آخر، فجعل يصيح بأن ليس هذا دين عيسى، وعاد لألمانيا يدعو للإصلاح، وهاجم صكوك الغفران واعتبرها دجلًا، وانضم إليه أتباع سموا بالمحتجين (البروتستانت).
ثم تأثر بلوثر الفرنسي كالفن المولود عام ١٥٠٩م، ثم السويسري زونجلي، وأسس كلفن التنظيم الكنسي البروتستانتي.
وقد انتشرت أراء هذه المدرسة الإصلاحية في ألمانيا وأمريكا وكندا واسكتلندا والنرويج وهولندا، كما وجدت لها قبولًا ضعيفًا في معظم دول العالم، حيث نجد كنائس برتسنتية صغيرة.
والبرتستانت في الجملة كاثوليك، ويتميزون عنهم بأمور أهمها:
- الإيمان بأن الكتاب المقدس فقط (وليس البابوات) هو مصدر الدين والعقيدة، لكنهم - في حقيقة الأمر - لم يطبقوه فيما سوى مسائل قليلة كصكوك الغفران وعصمة البابا ورفض تبتل الكهنة، كما رفضوا تقديس الأيقونات والصليب.
[ ١٩ ]
- إجازة قراءة الكتاب المقدس لكل أحد، كما له الحق بفهمه دون الاعتماد في ذلك على فهم بابوات الكنيسة.
- عدم الإيمان بأسفار الأبوكريفا السبعة، واعتماد التوراة العبرانية بدلًا من اليونانية.
- عدم الاعتراف بسلطة البابا وحق الغفران وبعض عبادات وطقوس الكنيسة الكاثوليكية كالاستحالة في العشاء الرباني وعبادة الصور وتقديس مريم، وعذاب المطهر، وعموم الأسرار الكنيسة.
- يعتبرون الأعمال الصالحة ثمرة من ثمار الإيمان، ويرونها غير ضرورية للخلاص.
- لكل كنيسة بروتستانتية استقلالها التام.
- يمنع البروتستانت الصلاة بلغة غير مفهومة كالسريانية والقبطية، ويرونها واجبة باللغة التي يفهمها المصلون.
- يمنع البروتستانت التبتل، ويوجبون زواج القسس، إذ يرونه طريقًا لازمًا لإصلاح الكنيسة.
- ويوافق البروتستانت الكاثوليك في انبثاق الروح القدس من الأب والابن كما يوافقونهم في أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين (١).
_________________
(١) انظر: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شلبي، ص (٢٦٢ - ٢٧٠)، المسيحية، أحمد شلبي، ص (٢٠٢، ٢١٧ - ٢١٩)، اليهودية والمسيحية، محمد ضياء الرحمن الأعظمي، ص (٤٠٨ - ٤١٠).
[ ٢٠ ]