والمعنى المقصود للبنوة في كل ما قيل عن المسيح - ﵇ - وغيره إنما هو معنى مجازي بمعنى: حبيب الله، أو مطيع الله، أو المؤمن بالله.
لذلك قال مرقس وهو يحكي عبارة قائد المائة الذي شاهد المصلوب وهو يموت فقال: "حقًا كان هذا الإنسان ابن الله" (مرقس ١٥/ ٣٩).
ولما حكى لوقا القصة نفسها أبدل العبارة بمرادفها فقال: "بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًّا" (لوقا ٢٣/ ٤٧).
_________________
(١) لقد حرص اليهود على التخلص من المسيح لأسباب من أهمها حسدهم له، وهو ما عبروا عنه حين قالوا: "هوذا العالم قد ذهب وراءه" (يوحنا ١٢/ ١٩)، ولقد أدرك بيلاطس ذلك، فـ "عرف أن رؤساء الكهنة كانوا قد أسلموه حسدًا" (مرقس ١٥/ ١٠)، وما محاولات قتله والحكم عليه بذريعة التجديف إلا ستار خبيث لسوء خبيئتهم، وتهم جوفاء ملفقة تخفي سوء طويتهم.
[ ٤٣ ]
ومثل هذا الاستخدام وقع من يوحنا حين تحدث عن أولاد الله المؤمنين، فقال: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله. أي المؤمنون باسمه" (يوحنا ١/ ١٢)، وهذا التفسير المهم للبنوة "أي المؤمنون باسمه" أزعج طابعي الكتاب المقدس، فحذفه الكثير منهم من طبعات الكتاب المقدس الحديثة، كالرهبانية اليسوعية والترجمة العربية المشتركة والأخبار السارة.
ومثل هذا المعنى للبنوة نفهمه من كلام بولس: "كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" (رومية ٨/ ١٤)، وهو مفهوم شائع ومعهود في الكتب المقدسة التي تحدثت عن أبناء الشيطان، وأبناء الدهر (الدنيا) .. (انظر يوحنا ٨/ ٤٤، لوقا ١٦/ ٨).